بينما طلب الرئيس الاميركي جورج بوش منحه وقتا كافيا لنقل السلطة للعراقيين اعرب الرئيس الفرنسي جاك شيراك عن عدم رضاه على مشروع القرار الاميركي الخاص بالعراق المعروض على مجلس الامن وقال انان ان المناقشات حول القرار لا تسير في الاتجاه الذي اوصى به.
قال الرئيس الاميركي جورج بوش في كلمته الاذاعية الاسبوعية ان التحول الى حكم العراقيين لأنفسهم "عملية معقدة لانها تستغرق وقتا لبناء الثقة والأمل بعد عقود من االقمع والخوف. لكننا نحرز تقدما مردا وسنفي بوعدنا بعودة حكومة عراقية للشعب العراقي بصورة كاملة في أسرع وقت ممكن."
وفي الوقت الذي يتفاوض فيه دبلوماسيون أميركيون مع نظرائهم بمجلس الأمن مازال توقيت التحول الى السيادة العراقية يعرقل العملية.
وترغب الأمم المتحدة في رؤية سيناريو في العراق يتضمن نقل السيادة في غضون أشهر الى حكومة انتقالية ربما من خلال توسيع نطاق مجلس الحكم الانتقالي العراقي المؤلف من 25 عضوا ومن ثم يمكن لتلك الحكومة ان تطلب مساعدات سياسية وعسكرية.
وعلى العكس تريد الولايات المتحدة إقرار دستور أولا ربما في غضون ستة أشهر ثم إجراء انتخابات في حين تظل هي مسيطرة بصورة كاملة على الهياكل العسكرية والمدنية.
وألقى بوش كلمته في ختام أسبوع صعب فيما يتعلق بالعراق حيث اعلنت وزارة العدل إجراء تحقيق بشأن احتمال قيام أحد المسؤولين في البيت الابيض أو وكالة المخابرات المركزية او وزارة الدفاع (البنتاغون) أو وزارة الخارجية بالكشف بصورة غير قانونية عن هوية عميلة لوكالة الاستخبارات شكك زوجها في إدعاءات الرئيس بوش بشأن تهديدات الاسلحة العراقية.
بالاضافة الى ذلك لم يجد تقرير أولي أعده مستشار وكالة المخابرات المركزية ديفيد كاي أيا من اسلحة الدمار الشامل التي قالت الحكومة انها السبب في شن الحرب ولكن عثر على كثير من الادلة الثانوية تشير الى وجود برامج لتطوير تلك الاسلحة.
ووبخ السناتور الديمقراطي روبرت بيرد بوش. وقال بيرد "ألزم الرئيس بوش الولايات المتحدة بخوض حرب بدون الحصول على دعم دولي واسع. ورفض الرجوع الى الامم المتحدة قبل بدء الهجمات العسكرية. ومازال يعرقل حركة المجتمع الدولي حتى اليوم عندما أصبحت المساعدة حيوية جدا لمصالح العراق طويلة المدى".
ولكن بوش سعى يوم السبت الى التأكيد على الجانب الايجابي في قضية العراق في وجه الانتقادات قائلا ان الولايات المتحدة تساعد العراقيين على إقامة جيش جديد ليحل محل القوات الامريكية.
وقال بوش في حديثه الاذاعي "يساعد تحالفنا في تدريب جيش العراق الجديد وتزويده بالمعدات حتى يمكن ان يتسلم العراقيون مسؤولية حماية الحدود ومهام أمنية اخرى بأسرع وقت ممكن."
واضاف ان مبلغ 87 مليار دولار الاضافي الذي طالب بتخصيصه للانفاق في العراق يشمل 5 مليارات دولار للامن العراقي وتدريب قوات الجيش الجديد والشرطة وأفراد خدمات الطواريء وإنشاء نظام قضائي.
وقال بوش ان عدد الجيش العراقي سيصل في غضون عام الى 40 ألفا. واضاف ان القوات الامريكية التي تواجه هجمات من جانب المقاومة يوميا تبدي شجاعة ومهارة مضيفا "يعلمون اننا نقاتل الارهابيين في العراق حتى لا نضطر الى مواجهتهم وقتالهم في شوارع مدننا."
الى ذلك، قال انان يوم الخميس ان المفاوضات حول قرار جديد "لا تسير في الاتجاه الذي سبق أن أوصيت به" اشار المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان يوم الجمعة الى أن "تقاربا في الآراء بدأ ينشأ".
وقال انان ان الامم المتحدة التي فقدت مسؤولا كبيرا في تفجير مقرها في بغداد في 19 اب / اغسطس ستواصل أعمالها الانسانية. لكنه أوضح أنه لا يرغب في المجازفة بأرواح العاملين من أجل القيام بدور هامشي في العراق وانه يشعر بان الخطط الاميركية الرامية لانهاء الاحتلال تسير في المسار الخاطىء.
ولكن الرئيس الفرنسي جاك شيراك قال انه اصيب بخيبة امل من مشروع قرار في الامم المتحدة بشأن مستقبل العراق وزعته الولايات المتحدة.
وقال شيراك في مؤتمر صحفي اثناء قمة الاتحاد الاوروبي في روما عن مشروع القرار الاميركي المعدل "لا أخفي عليكم أنه أصابنا بخيبة أمل... التقدم ضعيف".
وقال شيراك ان فرنسا مستعدة لمواصلة المحادثات في مجلس الامن بالتعاون الوثيق مع روسيا والمانيا.
وكانت باريس قد قالت انها لن تستخدم حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار الا انها قد تمتنع عن التصويت.
وواجهت الولايات المتحدة انتقادات بشان مشروع القرار في الامم المتحدة حيث تتمتع فرنسا التي عارضت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة العراق بعضوية دائمة في مجلس الامن.
وقال مبعوث اسبانيا التي تدعم الموقف الاميركي ان ستة على الاقل من اعضاء مجلس الامن البالغ عددهم 15 قد يمتنعون عن التصويت على القرار—(البوابة)—(مصادر متعددة)
