حثت بريطانيا اليوم، روسيا وفرنسا على عدم استخدام (الفيتو) ضد مشروع قرار ثان حول العراق، وبينما اعلنت انها وواشنطن تعملان على تعديل المشروع الذي ارجئ التصويت عليه، بعد فشلهما في حشد الاغلبية الضرورية له في مجلس الامن، فقد اطلق الرئيس الاميركي جورج بوش، حملة اتصالات دولية عاجلة لحشد الدعم للمشروع، في حين اعلنت باكستان انها ستمتنع عن التصويت عليه.
حث رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، روسيا وفرنسا اليوم الثلاثاء، على عدم استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن لمنع مشروع قرار ثان حول العراق، وحذر اوروبا من ان فصلها عن الولايات المتحدة سيكون خطيرا جدا.
وقال بلير للصحافيين قبل توجهه الى مقره في 10 داوننغ ستريت عقب مباحثات مع رئيس الوزراء البرتغالي دوراو بوراسو، ان "قلقي ناجم عن انه اذا كانت الدول تتحدث عن استخدام الفيتو في كل انواع الظروف، فان الرسالة التي تبعث بها الى (الرئيس العراقي) صدام (حسين) هي: انك قد تمكنت من الافلات".
وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا قررتا ارجاء التصويت على مشروع قرار اعدتاه بالتعاون مع اسبانيا، وينص على منح العراق مهلة نهائية لنزع اسلحته تحت طائل مواجهة الحرب.
وجاء هذا القرار في اعقاب فشل لندن وواشنطن في حشد تاييد الاغلبية في مجلس الامن لصالح مشروع القرار، بالاضافة الى تهديد روسيا وفرنسا باستخدام الفيتو لاحباطه.
وتعارض المشروع عدة دول اوروبية اخرى في مقدمتها المانيا.
وقال بلير ان "فصل اوروبا عن اميركا، واللتين تشكلان تحالفا خدمنا لاكثر من نصف قرن، باعتقادي، سيكون امرا خطيرا جدا جدا".
واضاف "لهذا علينا ان نجد تلك الارضية المشتركة التي توصلنا الى هدفنا. انني اعمل ليل نهار من اجل تحقيق ذلك".
وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا، واللتين تيقنتا من ان هزيمة محققة في مجلس الامن، قررتا تاخير التصويت على مشروع القرار، والمحتا الى امكانية التوصل الى تسوية حوله، عبر ادخال بعض التعديلات عليه.
وتاتي هذه الخطوة في محاولة لاقناع الدول المترددة في مجلس الامن بالتصويت لصالح المشروع.
وقالت الأنباء إن ما تسمى بمجموعة الدول المترددة في المجلس وعددها ست، اعتبرت المهلة التي نص عليها القرار قصيرة جدا وأنها لا تتضمن نقاطا محددة للتعاون المطلوب من بغداد.
وفي هذا السياق، فقد اكدت لندن وواشنطن استعدادهما لمناقشة ملاحظات الدول المترددة على مشروع القرار.
وأكد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أن بلاده قد تلجأ إلى تعديل مشروع القرار من أجل الحصول على تأييد واسع في مجلس الأمن.
وقال سترو أمام البرلمان إنه قد يتم تضمين المشروع خطوات عملية بشأن نزع السلاح، وعلى الرئيس العراقي صدام حسين أن يلتزم.
وبدلا من التصويت على مشروع القرار اليوم، فقد تقرر ان يعقد مجلس الأمن جلسة نقاش علنية بشأن العراق قد تسمر حتى يوم غد الأربعاء.
بوش يطلق حملة اتصالات عاجلة
وفي غضون ذلك، بدأ الرئيس الاميركي جورج بوش حملة هاتفية عاجلة من اجل حشد دعم قادة الدول الممثلة في مجلس الامن لمشروع القرار الذي قدمته بلاده بالتعاون مع بريطانيا واسبانيا.
واعلن البيت الابيض ان بوش اجرى اتصالات مع مسؤولين سياسيين كبارا في اليابان والصين وجنوب افريقيا وسلطنة عمان واسبانيا وتركيا.
دوفلبان ينهي جولة افريقية دون الحصول على وعود
وعلى صعيد الجبهة المعارضة للحرب، والتي تقودها فرنسا، فقد انهى وزير الخارجية دومينيك دو فيلبان جولة افريقية اكد خلالها معارضة فرنسا استصدار اي قرار من الامم المتحدة يسمح بشن حرب على العراق لكن الدول الافريقية الاعضاء غير الدائمين في مجلس الامن التي زارها لم تلتزم بشيء.
وتكتمت انغولا والكاميرون وغينيا على الطريقة التي ستصوت بها كل منها على اي قرار في مجلس الامن يجيز شن الحرب على بغداد.
وقال دو فيلبان في كوناكري عاصمة غينيا في ختام جولته الافريقية "فرنسا ستصوت بلا على قرار يمهد الطريق للحرب."
واضاف قوله "ستصوت بلا اذا تحققت اغلبية التسعة اصوات لصالح هذا القرار في مجلس الامن. ستصوت بلا وتستخدم حق النقض (الفيتو) اذا حدثت مواجهة داخل المجلس."
وسلطت الاضواء الدبلوماسية على الدول الافريقية الثلاث في الوقت الذي تتنافس فيه كل من واشنطن وباريس لكسب اصوات الدول الاعضاء في مجلس الامن لدعم موقفها من مشروع القرار.
واعلنت انغولا التي كانت المحطة الاولى في الجولة الافريقية لوزير الخارجية الفرنسي انها لن تقبل اي ضغط لاجبارها على اتخاذ موقف بعينه.
وقال جواو برناردو دي ميراندا وزير خارجية انجولا للصحفيين "لن نرضخ للضغوط... موقف انجولا لا يميل اكثر الى الموقف الامريكي او الفرنسي. انه موقف انجولا. انجولا مع السلام لكن مسألة نزع سلاح العراق مسألة لها اولوية."
اما الكاميرون فلم تصدر اي تصريح رسمي لكن الاذاعة نقلت تصريحات لسفير الكاميرون في الامم المتحدة والذي قال الاسبوع الماضي ان العراق فوت فرصته الاخيرة لنزع السلاح لكنه اعلن في نفس الوقت معارضة بلاده للحرب.
كما رفض المسؤولون في غينيا التي كانت محطة وزير الخارجية الفرنسي الاخيرة قبل عودته الى باريس والتي ترأس حاليا مجلس الامن الانحياز لجانب دون الاخر.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الغينية لرويترز بعد وصول دو فيلبان الى كوناكري "لحظة اتخاذ القرار لم تحن بعد. ولا تزال غينيا على موقفها."
باكستان تمتنع عن التصويت
وفي سياق اخر، فقد اعلن ناطق باسم الحزب الحاكم في باكستان ان بلاده التي تتمتع بمقعد غير دائم في مجلس الامن، ستمتنع عن التصويت على مشروع القرار الاميركي البريطاني الاسباني.
وقال عظيم تشاودري، وهو ناطق باسم جناح القائد ازام في الحزب ان "باكستان ستمتنع عن التصويت"، مضيفا ان باكستان "لن تدلي برايها" في مجلس الامن.
وكان رئيس الوزراء الباكستاني، ظفر الله خان جمالي، اعلن الاثنين ان بلاده لن تدعم حربا ضد العراق.
وقال تشاودري ان رئيس الوزراء كان يقصد بذلك امتناع عن التصويت في الامم المتحدة.
وتعد الحكومة الباكستانية من الحلفاء القويين للولايات المتحدة، لكنها تعايش في الاونة ضغوطا شعبية مناهضة للحرب، وبخاصة من قبل الاحزاب الاسلامية واسعة النفوذ في البلاد.
بليكس: هناك عمل كثير
الى هنا، وأعلن كبير مفتشيي نزع الاسلحة هانز بليكس أن أمام المفتشين عملا يتوجب القيام به قبل تحديد ما إذا كان العراق قد خرق قرارات مجلس الأمن بامتلاكه طائرة دون طيار.
وأكد أن المفتشين يعملون حاليا للحصول على مزيد من المعلومات من الجانب العراقي بشأن القضية التي تحدثت وسائل الاعلام الاميركية عن ان واشنطن ولندن تضغطان على بليكس من اجل الاقرار بانها تشكل خرقا عراقيا لقرارات الامم المتحدة.
من جهته قلل مندوب العراق في الأمم المتحدة محمد الدوري من أهمية المعلومات التي كشفت عن العثور على طائرة من دون طيار في العراق.
وقال الدوري في تصريح لإحدى شبكات التلفزة الأميركية إن وسائل الإعلام والإدارة الأميركية كشفت ذلك لأنها فشلت في إقناع الرأي العام الأميركي بالعناصر الأخرى من الأدلة التي عرضها وزير الخارجية كولن باول في مجلس الأمن الدولي.—(البوابة)—(مصادر متعددة)