اعطت الادارة الاميركية اوضح اشارات على عزمها القاطع على غزو العراق، حيث هدد الرئيس جورج بوش قادة الجيش العراقي بمحاكمتهم كمجرمي حرب اذا استخدموا اسلحة دمار شامل ضد قواته حال شنها الهجوم، بينما تعهد وزير خارجيته بان احتلالا من جانب هذه القوات سيحافظ على ابار النفط العراقية بوصفها "امانة". وجاءت هذه الاشارات في وقت انضمت فيه كندا الى المانيا وفرنسا في رفض الحرب.
وقال الرئيس الاميركي في كلمة القاها في سانت لويس قبيل مادبة عشاء في البيت الابيض دعا اليها امين عام الامم المتحدة كوفي انان "ستكون هناك عواقب خطيرة بالنسبة لأي جنرال أو جندي يستخدم اسلحة دمار شامل ضد قواتنا او حياة الابرياء داخل العراق".
وشدد بوش على انه ستكون هناك "عواقب وخيمة" بالنسبة للرئيس العراقي صدام حسين اذا اضطرت الولايات المتحدة لنزع سلاحه بالقوة. ولم يفصح عما يعنيه تحديدا.
وقال "اذا حدث وتلقى اي ضابط عراقي او جندي امرا من صدام حسين او ابنائه او اي من القتلة الذين يشغلون المستويات الاعلى من حكومتهم فان نصيحتي هي الا يتبع هذا الامر... اذا اخترت ان تفعل ذلك فعندما تتحرر العراق سوف تلاحق وتحاكم كمجرم حرب."
ومضى يقول ان صدام "يريد ان يلهو. من اجل السلام يجب الا نتركه يلهو. قرارات الامم المتحدة سوف تفرض."
وناشد بوش العالم "الا ينخدع" بما يفعله صدام من "خداع ومماطلات وانكار".
وقال "لقد طلب مزيدا من الوقت كي يواصل التلاعب بالمفتشين المزعومين..انه مغرم بلعبة الاستخفاء في بلد شاسع. وليس مهتما بنزع السلاح".
الاحتلال الاميركي للعراق سيحافظ على ابار نفطه كامانة
وفي بادرة اظهرت عزم الولايات المتحدة على ضرب العراق برغم كل الاعتراضات، تعهد باول بأن احتلالا من جانب الجيش الاميركي لهذا البلد سيحافظ على آباره بوصفها "أمانة" للشعب العراقي.
وفي مقابلة مع صحف أميركية الثلاثاء اعلنتها وزارة الخارجية الاربعاء قال باول ان ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش تدرس نماذج مختلفة لادارة صناعة النفط العراقية في حالة شن غزو امريكي.
واضاف "اذا اصبحنا قوة الاحتلال فانه سيتم الحفاظ عليها لمصلحة الشعب العراقي وتشغيلها لصالح الشعب العراقي."
وقال "كيف سنشغلها.. وما هي افضل الطرق لذلك.. نحن ندرس نماذج مختلفة. ولكن الشيء الذي يمكني ان اطمئنكم بشانه هو انه سيتم الحفاظ عليها كامانة للشعب العراقي ولصالح الشعب العراقي. انه التزام قانوني على قوة الاحتلال."
واشار الي ان الجيش الامريكي لن يريد ادارة العراق لفترة طويلة بعد غزو محتمل لكنه امتنع عن التكهن بالوقت الذي ستبقاه القوات الامريكية في العراق.
وقال "لا توجد رغبة لدى القوات المسلحة للولايات المتحدة في ان تكون مسؤولة عن بلد او ان تدير بلدا لفترة اطول مما هو ضروري لضمان وجود شكل مناسب من الحكم يتسلم السلطة من قوة الاحتلال العسكري."
هذا، وقد أظهر استطلاع للرأي اجري لحساب شبكة ايه. بي. سي. الإخبارية وصحيفة واشنطن بوست إن غالبية الاميركيين يؤيدون عملا عسكريا للاطاحة بالرئيس العراقي لكن التأييد لشن هجوم على العراق تراجع بشدة في الشهر الماضي
وأظهر الاستطلاع أيضا ان تقييم اسلوب معالجة الرئيس الاميركي جورج بوش للموقف في العراق تراجع ثماني نقاط مئوية في الشهر الماضي الى 50 في المئة.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر اليوم الاربعاء ان بوش مازال واثقا من تأييد الرأي العام له وانه سيعرض قضيته على الاميركيين "باستفاضة كبيرة" اذا قرر الدخول في حرب.
كندا تنضم لالمانيا وفرنسا في رفض الحرب
في غضون ذلك، انضمت كندا الى المانيا وفرنسا، في الدعوة الى إعطاء المفتشين وقتا كافيا كي ينجزوا أعمال التفتيش المطلوبة لمعرفة ما اذا كان العراق لديه أي أسلحة للدمار الشامل.
فقد اعلن وزير الخارجية الكندي بيل غراهام الاربعاء ان بلاده ترى انه "ينبغي إعطاء (عمليات التفتيش) فرصة كي تنجح".
وقال في مؤتمر صحافي "من السابق لاوانه في اللحظة الحالية القول بما سيفعله او لا يفعله البلد في ظروف معينة لم تتشكل بعد".
وتابع قوله ان "الرئيس بوش ابدى عزمه على ضرورة نزع تسلح العراق.. ونحن مصممون بنفس القدر على نزع تسلح العراق
وكانت باريس وبرلين سبقتا اوتاوا بموقف ثابت في مواجهة الضغط الاميركي وقالتا إن المفتشين قد يحتاجوا لعدة شهور لانجاز عملهم كما هو مطلوب في قرار مجلس الامن 1441.
وقال الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الالماني جيرهارد شرودر في مقابلة تلفزيونية مشتركة انهما متفقان على ان الحرب ستكون "أسوأ الحلول" على حد تعبير الرئيس الفرنسي.
وقال شرودر الموجود في باريس في اطار الاحتفال بالذكرى الاربعين لمعاهدة المصالحة بين البلدين إنه سيفعل كل ما بوسعه لضمان حل الأزمة العراقية دون استخدام القوة.
وقال شيراك "نرى اليوم مع تقرير المفتشين حاجة إلى التأجيل وان نزع تسلح العراق بشكل تام وتعاون العراق النشط ضروري من أجل عملية نزع التسلح هذه".
وسئل عن المدى الزمني لهذ التأخير فأشار الى ان محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحدث في الاونة الاخيرة عن الحاجة لعدة شهور.
وقال شرودر ان ألمانيا التي تتمتع الان بعضوية غير دائمة في مجلس الامن لن تصوت لصالح قرار بشن حرب.
واضاف شيراك ان فرنسا تبقي خيارها مفتوحا بما يتناسب مع دورها كواحدة من الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الامن ولكنها على اتصال يومي بالمانيا.
وفي وقت سابق الأربعاء منع البلدان صدور قرار في حلف الاطلسي بشأن إعداد اتخاذ تدابير مساعدة في أي حرب تخوضها الولايات المتحدة ضد العراق.
وامس الاول، صدرت تصريحات عن وزيري خارجية البلدين عقب اجتماع لمجلس الامن خصص لبحث جهود محاربة الارهاب، اكدا فيها رفض شن عمل عسكري ضد العراق قبل اكتمال عمليات التفتيش.
وقد عبر وزير الخارجية الاميركي كولن باول عن استيائه من موقفي باريس وبرلين، وشكك في التزامهما بنزع سلاح بغداد.
وراى باول في حديث مع صحف محلية اميركية نشرت وزارة الخارجية الاربعاء مقاطع منه ان التصريحات الفرنسية والالمانية اعاقت الجهود الدولية من اجل نزع سلاح العراق، واوضح ان "الامر يبدو وكأن بعض الاشخاص يريدون اتخاذ قرار قبل 27" كانون الثاني/يناير، التاريخ المحدد لتقديم المفتشين الدوليين تقريرهم الى مجلس الامن.
بليكس: العراق لا يتعاون بعد بفاعلية
الى هنا، فقد واصل رئيس مفتشي الأسلحة الدوليين في العراق هانس بليكس تصعيد لهجة عدم الرضا عن التعاون العراقي مع المفتشين، واعلن الأربعاء في مقر الأمم المتحدة في نيويورك ان العراقيين لا يتعاونون بعد بفاعلية.
وردا على سؤال لدى وصوله الى الامم المتحدة قال المدير التنفيذي للجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) ان المفتشين "لم يعثروا على اشياء مخبأة بكميات كبيرة".
وزار بليكس مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي بغداد الاحد والاثنين وعليهما رفع تقرير الاثنين المقبل الى مجلس الامن عن نتائج اول شهرين من عمليات التفتيش على الارض.
وقال بليكس "حصلنا على اجوبة مرضية على بعض الاسئلة لكننا لم نحصل على اجوبة بشأن اسئلة اخرى"، مضيفا "اذا كنتم تسألون ما اذا يتعاونون بفاعلية اجيب كلا، لم يصلوا بعد الى هذه المرحلة".
وتابع "اذا كان هناك تعاون بشكل فعال واذا ما بذلوا جهودا فعلا لن نحتاج الى الكثير من الوقت وفي حال لم نحصل على مثل هذا التعاون فان (عمليات التفتيش) قد تستمر الى ما لا نهاية".
وردا على سؤال آخر حول ما اذا كان تعاون العراقيين كافيا اجاب بانه "تم احراز تقدم (...) لقد قدموا لنا وثائق اكبر لكن ذلك غير كاف".
واوضح بليكس ان عدد المفتشين الدوليين حاليا في العراق "اكبر وقدراتهم اكثر اهمية" من تلك التي كانت تتمتع بها لجنة انسكوم السابقة.
وتفيد آخر ارقام متوفرة ان عدد المفتشين في العراق بلغ 114 مفتشا في 15 كانون الثاني/يناير بينهم 105 من لجنة انموفيك التي تبحث عن اسلحة كيميائية وبيولوجية وتسعة من الوكالة الدولية المكلفة المجال النووي، يساندهم 150 شخصا.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
