بوش يواصل ضغوطه على الامم المتحدة وموسكو تتمسك برفضها مشروع القرار الاميركي حول العراق

تاريخ النشر: 24 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

واصل الرئيس الاميركي جورج بوش سياسة الضغط على الامم المتحدة، وكرر الخميس تحذيراته من ان بلاده ستقود تحالفا دوليا لنزع اسلحة العراق في حال فشلت المنظمة الدولية في التحرك بهذا الاتجاه، وبينما جددت موسكو تمسكها بموقفها الرافض لمشروع القرار الاميركي، فقد اكدت بغداد عدم وجود "ضرورة" لصدور قرار جديد. 

وقال الرئيس الاميركي خلال جولة انتخابية في كارولاينا الشمالية (جنوب شرق) للانتخابات التشريعية المقررة في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل "في حال لم تتحرك الامم المتحدة وفي حال تهاونت في تحمل مسؤولياتها وفي حال لم ينزع صدام حسين اسلحته، فان الولايات المتحدة ستقود تحالفا باسم السلام من اجل نزع اسلحته". 

واضاف امام حشود تجمعت في ملعب شارلوت، موجها كلامه الى الرئيس العراقي "يجب نزع الاسلحة. نؤكد على اننا سننزع الاسلحة ويجب نزع الاسلحة". 

وكانت اقوى الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة على الامم المتحدة بهدف دفعها الى التوصل الى قرار بشان العراق قد وردت على لسان الناطق باسم البيت الابيض اري فلايشر الذي اعلن الاربعاء ان المنظمة الدولية "لم يعد امامها الكثير" من الوقت في هذا الصدد. 

وتاتي هذه الضغوط في وقت سيبحث فيه الاعضاء الدائمو العضوية في مجلس الامن (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا) هذا الاسبوع مشروع قرار اميركي تدعمه بريطانيا يفوض المفتشين الدوليين في نزع السلاح اجراء عمليات تفتيش "صارمة وبدون قيود".  

كما ينص على "تبعات" في حال عدم امتثال بغداد، ويحدد جدولا زمنيا صارما جدا.  

موسكو تواصل الاعتراض 

وما يزال مشروع القرار الاميركي بشان العراق يواجه باعتراضات، وخاصة من قبل باريس وموسكو 

وقد اكدت موسكو الخميس ان مشروع القرار الاميركي قد تم تعديله لكنه لا يتفق مع المعايير التي حددتها روسيا. 

ونقلت وكالة ايتار-تاس عن نائب وزير الخارجية يوري فيدوتوف قوله ان هذا المشروع "خضع لبعض التعديلات، لكن من المؤكد تماما انه لا يتفق مع المعايير التي تستند اليها موسكو"، معتبرا ان النص "يتضمن اجراءات من الواضح انها غير قابلة للتنفيذ". 

واضاف "بدلا من ان تدعم عمليات التفتيش للامم المتحدة، فانها (هذه الاجراءات) قد تتسبب في وقفها". 

وكانت موسكو اعلنت الثلاثاء والاربعاء ان مشروع القرار الذي عرض على الاعضاء الخمسة الدائمي العضوية في مجلس الامن منذ الاثنين، ينبغي ان لا يشدد بصورة مبالغ فيها، كما ترى، نظام عمليات التفتيش لنزع الاسلحة. 

عدم وضوح في الموقف الصيني  

وفيما تعلن كل من موسكو وباريس بصراحة عن موقفيهما من مشروع القرار الاميركي الا ان بكين، وهي من ذوات الفيتو في مجلس الامن لا يزال موقفها غير واضح. 

وذكرت وكالة انباء "الصين الجديدة" ان وزير الخارجية الصيني تانغ جياكسوان قال في اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي دومينيك دو فيلبان ان بلاده تدعم "تسوية سياسية (...) في اطار الامم المتحدة". 

واضاف تانغ الموجود في المكسيك للمشاركة في قمة منتدى التعاون الاقتصادي آسيا-المحيط الهادئ (ابيك) ان الصين تأمل بعودة سريعة لمفتشي الامم المتحدة في العراق من دون ان يعطي اي توضيحات اخرى مكتفيا بتكرار موقف بلاده. 

ولطالما دعت الصين العضو الدائم في مدجلس الامن الى ايجاد حل سياسي وسلمي للمشكلة العراقية مشددة على ان يصدر اي قرار بشأن هذه القضية عن الامم المتحدة وليس من جانب الولايات المتحدة وحدها. 

وسيسعى الرئيس الاميركي جورج بوش الى التأكد من نظيره الصيني جيانغ زيمين الذي يلتقيه الجمعة من ان الصين لن تستخدم حق الفيتو ضد مشروع القرار الاميركي الذي يناقشه مجلس الامن الدولي غدا الجمعة. 

بغداد تتهم واشنطن بمنع وصول المفتشين 

في هذه الاثناء، اتهمت بغداد الولايات المتحدة بمنع وصول المفتشين الى العراق مؤكدة من جديد عدم وجود "اية ضرورة" لصدور قرار جديد من مجلس الامن الدولي حول آلية عمل المفتشين. 

وقال وزير الخارجية العراقي ناجي صبري في رسالة وجهها الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ان "الجانب العراقي وبعد ان اكمل استعداداته لاستقبال المفتشين في التاسع عشر من الشهر الحالي حسب الاتفاق، حل يوم التاسع عشر ولم يصل المفتشون ولم يشعر (يبلغ) الجانب العراق بتاجيل وصولهم ولا اسباب التاجيل ولا الموعد المقترح الجديد لوصولهم ". 

واضاف انه "بدا واضحا ان الولايات المتحدة منعت مفتشي الانموفيك والوكالة الدولية من التوجه الى العراق". 

واعتبر صبري ان "منع الولايات المتحدة وصول فرق التفتيش الى العراق في موعدها المقرر في التاسع عشر من الشهر الحالي هو خرق للتفاهم بين العراق والامين العام للامم المتحدة كما انه خرق للترتيبات العملية التي اتفق عليها العراق ومنظمتي انموفيك والوكالة الدولية للطاقة الذرية ". 

ورأى ان "حكومة الولايات المتحدة لاتريد عودة المفتشين لانهم سيكشفون كذب ادعاءاتها ولان ذلك يعني وضع مجلس مجلس الامن امام استحقاق رفع الحصار الظالم المفروض على العراق". 

واكد صبري في الوقت نفسه ان "العراق لا يرى اية ضرورة لصدور قرار جديد في مجلس الامن الدولي حول آلية التفتيش لان القرارات والاليات الموجودة اكثر من كافية لكفاءة بدء عملية التفتيش وسيرها بالاتجاه الذي يأمله المجتمع الدولي ". 

واوضح ان "صدور أي قرار يتعارض مع التفاهم والاتفاقات التي جرت بين العراق والامين العام للامم المتحدة (كوفي انان) ومنظمتي (انموفيك) والوكالة الدولية للطاقة الذرية يعني ان مجلس الامن لايحترم تعهداته، ويعيد كتابتها بناء على ضغوط من طرف دولي واحد يريد من المجلس ان يكون اداة من ادوات سياستها الخارجية العدوانية ".—(البوابة)—(مصادر متعددة)