تجدد المعارك بين الفصائل الافغانية في الشمال..لجنة للتحقيق في معارك غارديز وكابول تمنع ممارسة طالبان لأي نشاط سياسي

تاريخ النشر: 03 فبراير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اندلعت معارك جديدة في منطقة مزار الشريف بين فصائل متنافسة في تحالف الشمال، وفيما عين قرضاي لجنة تحقيق في معارك غارديز، فقد قررت السلطات في كابول منع طالبان والشيوعيين من ممارسة أي نشاط سياسي في البلاد، وفي الغضون، فقد تم الاتفاق في الحلف الاطلسي على ان تتسلم تركيا قيادة "ايساف" بعد بريطانيا، واعلنت السعودية انها تبحث عن ثلاثين من مواطنيها فقدوا في افغانستان. 

اعلن مسؤول في وزارة الدفاع اليوم الاحد في كابول ان معارك اندلعت السبت بين فصائل متنافسة في تحالف الشمال في منطقة مزار الشريف شمال افغانستان. 

وهذه المعارك بحسب الوزارة استمرت "لمدة ساعة او ساعتين" بين قوات زعيم الحرب الاوزبكي عبد الرشيد دوستم نائب وزير الدفاع في الحكومة الافغانية الانتقالية والطاجيكي محمد عطا وهما زعيمان في تحالف الشمال الائتلاف المناهض لطالبان. 

وكانت معارك دارت في 21 كانون الثاني/يناير في شمال افغانستان في ولاية قندز بين قوات الجنرال دوستم والجنود الطاجيك التابعين للرئيس الافغاني السابق برهان الدين رباني. واوقعت المعارك 11 قتيلا بحسب وكالة الانباء الافغانية الاسلامية ومقرها باكستان. 

ووصف مسؤول في وزارة الدفاع ميرا جان المواجهات التي اندلعت السبت في ضواحي مزار الشريف كبرى مدن شمال افغانستان وعاصمة ولاية بلخ القريبة من قندز بانها "بسيطة". وقررت وزارة الدفاع فتح تحقيق. 

وقال المسؤول لوكالة فرانس برس "سنكشف المسؤولين وسنعاقبهم" مؤكدا ان المعارك لم تسفر عن سقوط ضحايا. واضاف ان الوزارة عاقبت المسؤولين عن المعارك الاخيرة في قندز. واكد "فتحنا تحقيقا حول المعارك بين القادة المحليين في ولاية قندز. واودع بعض المسؤولين السجن في الشمال". 

لجنة تحقيق في احداث غارديز  

وفي سياق متصل، عين رئيس الحكومة الموقتة في افغانستان حميد قرضاي السبت لجنة تحقيق بالمعارك التي دارت في غارديز شرق البلاد اثر محادثات اجراها على انفراد مع وزير الشؤون الحدودية امان الله زدران، كما اكدت مصادر حكومية. 

واكد مسؤول في وزارة الشؤون الحدودية ميرزا علي خان، شقيق الوزير زدران، لوكالة فرانس برس ان قرضاي عين اثر هذه المحادثات لجنة من تسعة اشخاص برئاسة الوزير زدران، توجه اعضاؤها منذ السبت في مروحية الى غارديز للتحقيق في المعارك التي اسفرت عن مقتل حوالي 50 شخصا الاربعاء والخميس الماضيين. 

واوضح هذا المسؤول ان اعضاء اللجنة "سيلتقون زعماء الاطراف المتخاصمة بهدف تكوين صورة واضحة عن المشاكل ويرفعون بعدها تقريرا الى قرضاي". 

واشار ميرزا علي خان الى ان لجنة التحقيق ستعكف على التنسيق لتبادل الاسرى بين الطرفين واضاف انها "ستحدد ايضا ما اذا تدخلت جهات خارجية من باكستان او ايران او طالبان او القاعدة في المسائل السياسية في باكتيا" المجاورة لباكستان. 

وقال مسؤول حكومي طلب عدم الكشف عن اسمه لفرانس برس ان قرضاي استدعى زدران فور عودته الى كابول، واجتمع معه على انفراد لبحث الوضع في غارديز. 

وعاد قرضاي من جولة شملت الولايات المتحدة وبريطانيا. 

وقال المصدر الحكومي ان الرجلين "يحاولان وضع حلول وقد تستغرق العملية يوما او يومين". 

وبعد اكثر من 24 ساعة من الاقتتال، تمكنت قوات سيف الله احد مناصري الرئيس الافغاني السابق برهان الدين رباني، من طرد قوات باشا خان الذي عينه قرضاي حاكما لولاية باكتيا، من مدينة غارديز. واسفرت المعارك التي استخدم خلالها الطرفان قذائف الهاون وقذائف مضادة للدبابات ورشاشات ثقيلة، عن مقتل 50 شخصا بينهم 20 مدنيا. 

واعتبر المصدر الحكومي ان هزيمة باشا خان كانت "مذلة" لقرضاي. واضاف هذا المسؤول "ان هذه الهزيمة تدل على ان سلطته لا تمتد بعيدا خارج كابول. والطريقة التي سيعالج بها هذه المسالة ستظهر ما اذا كان سيثبت كونه زعيما لافغانستان ام فقط لكابول". 

وقال ان "باشا خان يؤيد نشر قوة دولية لحفظ السلام (في المنطقة) وهو مصمم على وضع حد للمعارك ولكن يبدو ان ثمة زعماء حرب آخرين لهم افكار مختلفة". 

واشار هذا المسؤول الى ان قرضاي لا يحظى الا بعدد قليل من الخيارات لحل مسالة غارديز "احدها ارسال قوات ولكنني اعتقد انه يريد تجنب ذلك. والخيار الثاني هو محاولة التفاوض حول اتفاق يرضي الطرفين". 

ولن يتجاوز عدد القوة الدولية للمساعدة على حفظ الامن في افغانستان التي بدأت انتشارها في كابول 4500 رجل ويقتصر انتشارها على كابول وضواحيها. 

وخلال سفره الى الخارج، دعا قرضاي الى ارسال قوات اضافية وان تتعدى مدة مهمة القوة الدولية ستة اشهر كما حددها مجلس الامن الدولي. 

منع طالبان والشيوعيين من ممارسة أي نشاط سياسي 

من جهة ثانية، أعلن وزير العدل الأفغاني المكلف اعداد قانون جديد حول الاحزاب ان الاحزاب السياسية الأفغانية يجب ان توافق علي المبادئ الديموقراطية وان الزعماء الشيوعيين والطالبان والذين ساندوهم سيمنعون من ممارسة أي نشاط.  

وفي تصريح لوكالة فرانس برس في كابول قال عبدالرحيم كريمي يجب علي الأحزاب ان "توافق على قواعد الديموقراطية، سيسمح لكافة الاحزاب ان تنشط بهذا الشرط، والذين يرفضونه سيحظرون".  

وقد كلفت الحكومة المؤقتة الأفغانية برئاسة حميد قرضاي كريمي اعداد قانون جديد حول الاحزاب السياسية من المفترض ان يكون جاهزاً في غضون عشرة او عشرين يوماً.  

وقال الوزير "سنرفض لكل من ساهم في تدمير البلاد ان يؤسس حزبا وبالتالي فان زعماء طالبان لن يسمح لهم بممارسة نشاط سياسي". 

تركيا تتسلم قيادة "ايساف" بعد بريطانيا 

على صعيد اخر، اعلنت صحيفة "فرانكفورتر الجيميني سونتاغ زيتون" في عددها الصادر اليوم الاحد ان الشركاء الرئيسيين في حلف شمال الاطلسي متفقون على ان تتولى تركيا بعد البريطانيين قيادة القوة الدولية للمساعدة على حفظ الامن في افغانستان (ايساف). 

ونقلت الصحيفة عن مصادر في برلين وباريس ولندن وانقرة ان المحادثات غير الرسمية داخل الحلف الاطلسي تتجه كلها نحو ان تحل تركيا محل البريطانيين في الربيع المقبل. 

واشار احد كبار الموظفين في الحكومة الالمانية نقلت اقواله صحيفة الاحد، الى وجود "اتفاق واسع" على ان تركيا قادرة سواء على الصعيد السياسي او العسكري على الاضطلاع جيدا بهذه المهمة. 

واوضح الموظف ان الولايات المتحدة كانت ترغب في ان تتولى المانيا قيادة ايساف ولكنها لم تقدم اي طلب رسمي بهذا الخصوص واضاف "لذلك نتجه نحو تركيا". 

واشار مصدر فرنسي الى ان وزير الدفاع الفرنسي الان ريشار سبق "وتحدث مع الاتراك" عن هذا الاحتمال واضاف "كل الامور تسير نحو هذا الاتجاه". 

وكانت الحكومة الافغانية الموقتة طالبت مرارا بان تتولى المانيا قيادة ايساف بعد انتهاء مهمة البريطانيين في 26 آذار/مارس. 

وذكرت الحكومة الالمانية ان المستشار الالماني غيرهارد شرودر اعلن مجددا خلال لقائه مساء الخميس في واشنطن الرئيس الاميركي جورج بوش، ان المانيا غير قادرة على تولي قيادة ايساف بسبب المهمات الكثيرة التي يقوم بها الجيش الالماني في الخارج. 

واوضحت الحكومة في بيان ان بوش اعلن انه "يتفهم" موقف المستشار الالماني. 

البحث عن ثلاثين سعوديا فقدوا في افغانستان  

الى هنا، وصرح سفير السعودية في باكستان علي عواض عسيري ان السفارة تبحث عن ثلاثين سعوديا في افغانستان ابلغت السلطات السعودية من قبل اهاليهم بانقطاع اخبارهم. 

وفي تصريح لصحيفة "الشرق الاوسط" السعودية اليوم الاحد، قال عسيري ان السفارة تجري "اتصالات مع الحكومتين الباكستانية والافغانية للحصول على معلومات عن ثلاثين سعوديا ابلغ ذووهم السفارة بانقطاع أخبارهم عنهم". 

واضاف ان السفارة تلقت قائمة باسماء هؤلاء السعوديين الذين "اختفوا عن أهاليهم وانقطعت الاتصالات بهم منذ مدة" وتحاول معرفة مصيرهم "بتوجيهات من القيادة السعودية بمتابعة موضوعهم". 

واشار عسيري الى صعوبة البحث عن هؤلاء السعوديين في أفغانستان أو في حدودها مع باكستان، موضحا ان "كثيرا من المفقودين والأسرى العرب لا يحملون هويات وهذا يصعب مهمة التعرف على جنسياتهم". 

وقالت الصحيفة ان اثنين من السعوديين هما زبن بن ظاهر الشمري من بريدة (وسط) وخالد سعد البواردي من الرياض كان اهلهما ابلغوا السفارة السعودية في باكستان عن اختفائهما "ظهرا قبل ايام ضمن اسرى القي القبض عليهم في افغانستان". 

وكان عدد غير محدد من السعوديين يقاتل الى جانب طالبان او في صفوف تنظيم القاعدة الذي يتزعمه الاصولي المتطرف اسامة بن لادن السعودي الاصل الذي تتهمه الولايات المتحدة بالوقوف وراء الاعتداءات التي استهدفتها في 11 ايلول/سبتمبر.  

واعلن وزير الداخلية السعودي الامير نايف بن عبد العزيز ان اكثر من مئة سعودي موجودون بين الاسرى ال158 الذين نقلتهم القوات الاميركية الى قاعدة غوانتانامو في كوبا.  

وذكرت باكستان ان 250 من "الافغان العرب" بينهم 240 سعوديا، اعتقلوا على الحدود الباكستانية الافغانية وسلموا للاميركيين. 

ومن ناحية ثانية، اعلنت وزيرة العدل الفرنسية ماريليز لوبرانشو انها ترغب بان يحاكم الفرنسيان المعتقلان في قاعدة غوانتانامو الاميركية في فرنسا ليتمكنا من الاستفادة من "محاكمة حقيقية متوازنة". 

وقالت وزيرة العدل في مقابلة معها نشرتها اليوم الاحد صحيفة "لوباريزيان" انه "في اطار الاجواء المريعة السائدة في العالم حاليا سيكون من الافضل" لو حوكم الفرنسيان في فرنسا "اولا لان نظامنا القضائي يضمن محاكمة حقيقية متوازنة، وثانيا لان ذلك سيساعدنا على الاطلاع بشكل افضل على شبكات القاعدة التي يمكن ان تكون قد تمركزت في فرنسا". 

وهناك فرنسيان محتجزان في قاعدة غوانتانامو الاميركية في جزيرة كوبا من اصل 158 مقاتلا محتجزين من طالبان او القاعدة. 

واليوم، اعلنت وزارة الخارجية البريطانية اليوم الاحد ان بريطانيا خامسا معتقل حاليا لدى القوات الاميركية في قندهار (شرق افغانستان). 

وقال المصدر ان البريطاني يدعى جمال يودين (35 عاما) من مانشيستر (شمال غرب بريطانيا). واوضح ان بريطانيا اخر هو رحال احمد (20 عاما) من تيبتون (وسط بريطانيا) معتقل ايضا في قندهار. 

ويشتبه بان الرجلين كانا من مقاتلي حركة طالبان وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه الارهابي المفترض اسامة بن لادن. 

وهناك ثلاثة بريطانيين بين الاسرى ال158 الذين اسروا في افغانستان في قاعدة غوانتانامو في كوبا وهم شفيق رسول (24 عاما) واصف اقبال (20 عاما) وكلاهما من سكان تيبون، وفيروز عباسي (22 عاما) من كرويدون (جنوب لندن).—(البوابة)—(مصادر متعددة)