تحت العلم بالفتح والكسر - علي السوداني

تاريخ النشر: 13 أبريل 2005 - 10:48 GMT

 

 

صار الامر حقيقة اذن وتم انتخاب السياسي الكردي العراقي المخضرم جلال الطالباني رئيسا لدولة العراق في اشارة اولية حسنة النية والمقصد الي ان الرعية لا يهمها اصل وجذر وفصل ودين من يستوي علي عرش القمة بقدر ما تبتغي منه الاخلاص والوطنية والكفاءة بالرغم من ان الذي رأي وشاهد حفل تنصيب الرئيس ونائبيه عرف بوضوح ان النيات الحسنة قد تكون شكلية وان يوم التنصيب كان نتاجا وافرازا طبيعيا لما صار يعرف بصفقة المحاصصة والتوازنات والتوافقات الاجبارية التي انتجت واطرت اللعبة السياسية في العراق الجديد.

من ذلك اليوم ايضا انه في الزمن الذي لم يكد فيه مام جلال ينتهي من اتمام قسم اليمين حتي خرج الاف الاكراد في مدينة السليمانية العراقية يرقصون ويهزجون ويمرحون حيث رفرفت علي رؤوسهم كلهم راية وحيدة وواحدة هي راية كردستان العراق واختفي نهائيا علم العراق الوطني الذي كان مام جلال قبل ذلك بدقائق قد ردد القسم تحته وهنا ليس للرئيس علاقة بسلوك المتظاهرين وكانت الذريعة لدي بعضهم هي ان العلم القديم ساحت تحت ظلاله دماء بريئة وكأن تلك الدماء والضحايا لم تضمها مقابر ومدافن البصرة والعمارة والنجف والموصل وبغداد وكركوك غير انها مجرد موجة حماسية فعلم العراق مزروع في المكتب الرئاسي وسيرفرف حتما فوق القصر الجمهوري بعد اخلائه من قبل السفارة الامريكية المحتلة ثم لماذا هذا الالحاح علي تبديل العلم الوطني وامامنا دول انقلبت علي دكتاتورييها وفاشييها وقتلتها لكنها احتفظت برموز وعلامات كرامتها وسيادتها وشرفها ومن تلك الرموز علم البلاد.

 

امر آخر يتمثل بذلك التصريح يوم من حفل التعريش الذي يقول ان الحكومة الجديدة ستتم كتابة وانجاز دستور العراق الدائم في موعده المحدد في شهر اب القادم اي بعد نحو اربعة اشهر من الآن واذا كانت الحكومة الجديدة قد استغرق الاعلان عن شكلها ولونها وطعمها ازيد من شهرين ونصف فكيف ستتم عملية سن وتشريع دستور دائم لبلد ما زال يرقص فوق فوهة بركان وهل ان قانون ادارة الدولة المؤقت الذي رعاه وسقاه بريمر البائد وملأه بالمطبات والطسات والتفخيخ والتلغيم اللغوي الذي قد ينفجر اذا ما اختلف المتحاصصون حول مفردة يتبدل معناها ومغزاها تماما اذا ما سلبت منها الــ التعريف. اما الكلام المشهور عن ان الدستور الجديد ستساهم في كتابته كل الاطراف والملل والنحل بما فيها تلك التي قاطعت كيكة المحاصصة فهو كلام غير عملي وغير واقعي وينطوي علي عظيم ريبة وكثير شك لان كراسي الجمعية الوطنية قد حسمت والمناصب المعلنة والتي تحت البطانة قد تشكلت ملامحها وامريكا لا تقود العربة من المقعد الخلفي كما يشاع ويتمني بل هي السائق وهي (السكن) الذي يجمع (الكروة) وهي شرطي المرور الذي سيغض الطرف ويخفي البدن عن سيارة الحكومة التي نهبت الدرب غير مكترثة بأشارة التقاطع الحمراء!!!