تحركات دولية لوقف التصعيد الإسرائيلي.. والعرب يتريثون في عقد القمة الاستثنائية

تاريخ النشر: 02 أبريل 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

فيما أبدت الدول العربية رغبة في التريث بعقد قمة استثنائية دعا اليها الرئيس اليمني والعقيد القذافي ووافقت عليها قطر فقط. بدأت اكثر من دولة في العالم بالتحرك لوقف التصعيد الإسرائيلي. 

قطر  

اعلنت قطر الاثنين انها "ترحب" بعقد قمة عربية طارئة للنظر فى الاوضاع الخطيرة التى تشهدها الاراضي الفلسطينية. 

ونقلت وكالة الانباء القطرية عن متحدث باسم وزارة الخارجية قوله ان قطر ترحب بدعوة اليمن وليبيا عقد قمة عربية طارئة "للنظر فى الاوضاع الخطيرة التى تشهدها الاراضى الفلسطينية المحتلة جراء العدوان الاسرائيلى على الشعب الفلسطيني وقيادته". 

واوضح ان قطر "ابلغت اليوم الامانة العامة لجامعة الدول العربية بترحيبها وموافقتها على عقد هذه القمة". 

وفي هذا السياق، ذكرت مصادر دبلوماسية عربية في القاهرة امس، أن الاتجاه العربي العام يميل في الوقت الراهن إلى التريث بشأن الدعوة إلى عقد القمة.  

وأوضحت المصادر أن هناك توافقا بين بعض الدول العربية وأبرزها السعودية بشأن ضرورة التريث في عقد قمة طارئة دعت لها كل من اليمن وليبيا حتى تتضح الصورة وتظهر نتائج الاتصالات العربية مع الجانب الأميركي. وتطلب عقد القمة حسب لوائح الجامعة العربية موافقة ثلثي الدول العربية في حين يتطلب الاجتماع الوزاري موافقة دولتين فقط بجانب الدولة التي طلبت الاجتماع.  

مجلس الجامعة 

وفي غضون ذلك، ذلك ذكرت مصادر في جامعة الدول العربية أن مجلس الجامعة سيعقد اليوم اجتماعا طارئا على مستوى المندوبين بناء على دعوة الأمين العام للجامعة عمرو موسى، مشيرة إلى أن اتفاقا تم على عقد الاجتماع على هذا المستوى للنظر في إمكان عقد اجتماع للمجلس الوزاري. 

من جانبه قال عمر موسى إنه أجرى اتصالات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وعدد من القيادات الفلسطينية في الداخل والخارج ومع دول عربية لبحث التطورات الخطيرة وتحديد الخطوة المقبلة التي يتعين على الجانب العربي اتخاذها.  

وأوضح موسى أن الاتصالات التي تجريها الجامعة مع كل الدول العربية تتركز على الاجتماع المقبل سواء على مستوى الوزراء أو القمة، مشيرا إلى أن الاجتماعات يجب أن تنتهي بقرارات حاسمة وخطوات محددة. 

وبشأن المطالبة بضرورة قطع العلاقات الدبلوماسية بين دول عربية وإسرائيل, قال موسى إن ذلك متروك للدول لكي تتخذ ما تراه مناسبا. مؤكدا أن الاتصالات مع إسرائيل لا فائدة منها على الإطلاق. واعتبر موسى اليوم الحل الوحيد لردع الإسرائيليين ووقف ما يرتكبونه من أعمال قتل وهدم هو المقاومة. كما وجه نداء عاجلا إلى الجميع في الدول العربية رجالا ونساء للتبرع في حساب مصرفي لصالح الانتفاضة الفلسطينية.  

المواقف العربية 

وفي هذه الاثناء، تواصلت التحركات والتصريحات العربية المنددة بالعدوان الاسرائيلي والهادفة لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني. 

الاردن 

ففي الأردن يواصل المسؤولون اتصالات مكثفة مع الولايات المتحدة الأميركية والأطراف المعنية وقال رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) خلال لقائه اليوم مع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع إن "الأردن يوظف كافة علاقاته وإمكاناته لحث الولايات المتحدة على التدخل المباشر لوقف المخطط الإسرائيلي الرامي إلى تدمير البنية التحتية للسلطة الوطنية". 

من جانبه قال قريع إن اتصالات المسؤولين الفلسطينيين مع الولايات المتحدة لم تأت بأي جديد حتى الآن ومازالت الولايات المتحدة تلعب دور المتفرج على العدوان الإسرائيلي. 

وذكرت الوكالة أن وزير الخارجية الأردني مروان المعشر أجرى اليوم اتصالات مع أمين عام جامعة الدول العربية ووزيري الخارجية السعودي والمصري وذلك في إطار التنسيق العربي لمواجهة العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني. 

مصر 

وفي القاهرة، ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن وزير الخارجية المصري أحمد ماهر أجرى اتصالا هاتفيا امس بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حيث أكد دعم مصر الكامل له مستعرضا الجهود المصرية المكثفة مع مختلف الأطراف المعنية دوليا وعربيا لضمان أمن الرئيس الفلسطيني وسلامته وفك الحصار المفروض عليه وعلى شعبه.  

السعودية 

وشجب مجلس الوزراء السعودي خلال اجتماع عقده امس برئاسة العاهل السعودي فهد بن عبد العزيز "العدوان الوحشي" على المدن الفلسطينية وطلب من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي العمل على دعم مبادرة السلام العربية.  

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن وزير الإعلام السعودي فؤاد الفارسي قوله إن المجلس "أدان بشدة مواصلة السلطات الإسرائيلية العدوان الوحشي على المدن الفلسطينية المختلفة واقتحام المسجد الأقصى والاعتداء على مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومحاصرته". وقال إن المجلس اعتبر "ما تقوم به إسرائيل من مواصلة للعدوان ورفض لقرارات مجلس الأمن يؤكد عدم جنوحها للسلم ومواصلة إرهابها للمدنيين الأبرياء العزل وترويع النساء والأطفال وقتلهم وهدم الممتلكات دون مراعاة لأبسط حقوق الإنسان". 

العراق 

وفي بغداد أشاد الرئيس العراقي صدام حسين امس بسلسلة العمليات الفدائية الفلسطينية الأخيرة, مؤكدا أنها إشارات خير لنصر الأمة العربية على إسرائيل. ونقلت الصحف الرسمية العراقية عن الرئيس صدام حسين قوله خلال استقباله عددا من علماء ورجال الدين في العراق إن "الله راض عن هذه الأمة بعد أن ارتقت بروحها بالتضحية إلى المستوى الذي نراه على شاشات التلفزيون". 

ومن جانبها دعت القيادة القومية لحزب البعث الحاكم في العراق الدول العربية إلى "استخدام النفط كسلاح في المعركة" ضد اسرائيل والولايات المتحدة لتحرير كل الأراضي العربية المحتلة. وقالت القيادة في بيان نشرته الصحف العراقية إن "الله أنعم على العرب بالنفط ليكون نعمة تردف اقتدارهم بما يعزز ويصون حماهم وشرفهم وإيمانهم فلا تحولوه إلى نقمة".  

ودعا البيان العرب إلى "رفض الفصل بين أميركا والصهيونية ورفض تجزئة معركة تحرير فلسطين من البحر إلى النهر تحت هذه الذريعة أو تلك ورفض أن يجعل من أي نتيجة فرعية سببها المغتصب هدفا نهائيا". 

البحرين 

ودعا ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة الولايات المتحدة الى التدخل السريع لوقف التصعيد الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني "حتى لا تتعرض المصالح الامريكية للخطر". 

وذكرت وكالة انباء البحرين ان ملك البحرين وجه رسالة الى العالم وعلى الاخص الولايات المتحدة الامريكية "بالعمل على التدخل السريع حتى لا تتعرض المصالح المشتركة التي بنيت عبر سنوات طويلة للخطر مع امريكا والعالم في منطقة الشرق الاوسط". 

واطلع الملك رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة وولي العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة في اجتماع استثنائي عقده معهما امس الاثنين، على نتائج الاتصالات التي اجراها مع عدد من القادة العرب اثر "التصعيد العدواني" من قبل إسرائيل ضد الفلسطينيين" حسب الوكالة. 

ونقلت الوكالة عن الملك قوله عقب الاجتماع ان "استمرار إسرائيل في سياستها العدوانية لا يخدم اي مصلحة حيث ان الذي يحدث في فلسطين ليس من مصلحة المسلمين والمسيحيين واليهود (...) اننا نرفض المساس بشعب فلسطين او بوجوده ويجب علينا ان ندعم صموده وان تكون الحماية الدولية حق مشروع لهذا الشعب المناضل الذي يعيش ظروفا بالغة الصعوبة لكنه يقاوم بكل بسالة امام مرأى من العالم". 

واكد ملك البحرين ان الفلسطينيين "ليسوا ارهابيين" مضيفا انه "من الصعب اتهام شعب باكمله بالارهاب. ان ما يقوم به الشعب الفلسطيني هو حرب استقلال وكفاح من اجل التحرير وهذا يتماشى مع الشرعية الدولية التي تجيز للشعوب حق مكافحة كل انواع الاستعمار". 

وشهدت البحرين امس تظاهرة للمشاركين في المؤتمر القومي العربي الثاني عشر الذي يعقد للمرة الاولى بدولة خليجية كما شهدت مسيرة ضخمة امس الاول طالب خلالها المتظاهرون بالضغط على الولايات المتحدة لكي تتدخل لاجبار اسرائيل على الانسحاب من المدن الفلسطينية ووقف حصارها للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. 

والبحرين هي مقر قيادة الاسطول الخامس الامريكي في الخليج وترتبط بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة حيث قررت واشنطن في شهر كانون الثاني/ يناير الماضي اعتبارها حليفا استراتيجيا من خارج حلف شمال الاطلسي. 

التحركات الدولية 

وعلى الصعيد الدولي، يبحث وزير الخارجية الروسي مع رئاسة الاتحاد الاوروبي في مدريد سبل السيطرة على الوضع. فيما اعلنت طوكيو انها سترسل مبعوثا للمنطقة. واعلن ان دبلوماسيين اوروبين سيحاولون اليوم زيارة عرفات. واجرت فرنسا واسبانيا مشاورات لبحث الموقف الاوروبي من تدهور الاوضاع. 

روسيا 

غادر وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف اليوم الثلاثاء موسكو متوجها الى مدريد للقاء الممثل الاعلى للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية خافيير سولانا ليبحث معه في النزاع الفلسطيني الاسرائيلي. 

وسيشارك ممثلون عن ترويكا الاتحاد الاوروبي الذي تتولى اسبانيا رئاسته حاليا في الاجتماع المرتقب للبحث في الجهود الدبلوماسية من اجل التوصل الى حل سياسي للنزاع. 

والهدف من الاجتماع ايضا التحضير للقمة بين الاتحاد الاوروبي وروسيا المقرر عقدها في 28 ايار/مايو المقبل. 

فرنسا واسبانيا مشاورات 

أعلنت المتحدثة باسم الايليزه كاترين كولونا ان رئيس الحكومة الاسبانية خوسيه ماريا اثنار الذي تتولى بلاده حاليا رئاسة الاتحاد الاوروبي، اتصل مساء اليوم الاثنين بالرئيس الفرنسي جاك شيراك في اطار "التشاور حول الشرق الاوسط". 

وقالت كاترين كولونا ان الرجلين "استعرضا الوضع (في الشرق الاوسط) على ضوء التطورات الاخيرة، وهو وضع خطير للغاية ويستدعي تطبيقا فوريا لقرار مجلس الامن الدولي رقم 1402". 

واشارت الى انهما "اتفقا على ان يبقيا على اتصالبينهما" وان فرنسا "تدعم تحرك الرئاسة الاسبانية". 

وكان مصدر رسمي اسباني افاد ان اثنار اجرى مساء السبت محادثات مع الرئيس الاميركي جورج بوش حول الوضع في الشرق الاوسط ولا سيما الهجوم الاسرائيلي. 

وقال المصدر ذاته ان المسؤولين اعتبرا ان اوروبا والولايات المتحدة يجب ان تتخذا موقفا "حازما وان تعملا سويا" للمطالبة "بوقف اطلاق نار فوري" في المنطقة. 

الاتحاد الاوروبي 

واعلن دبلوماسي اوروبي ان دبلوماسيين من دول الاتحاد الاوروبي الخمس عشرة سيحاولون غدا الثلاثاء القيام بزيارة الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر في مقره العام في رام الله في الضفة الغربية. 

واضاف الدبلوماسي ان الدبلوماسيين ال 15 العاملين في القنصليات سيحاولون عبور نقطة المراقبة في قلندية على الطريق بين القدس ورام الله صباح اليوم . 

واشار المصدر الى ان هؤلاء الدبلوماسيين اجروا مساء امس اتصالات مع الحكومة الاسرائيلية للحصول على اذن بالدخول الى رام الله التي يحاصرها الجيش الاسرائيلي منذ يوم الجمعة واعلنها امس الاحد "منطقة عسكرية مغلقة". 

وفي نفس السياق، اعلن وزير الخارجية الروسي ونظراؤه المصري احمد ماهر والالماني يوشكا فيشر والاسباني جوزب بيكيه ضرورة "بذل اقصى المساعي لوقف العنف وحمام الدم" في الشرق الاوسط اثناء محادثات هاتفية امس الاثنين. 

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية "ان جميع الاطراف اتفقت على ان استخدام القوة حتى وان كان لحل اكثر الخلافات حدة بين اسرائيل والفلسطينيين، لا امل له" بالنجاح. 

ودعا الوزراء الاربعة الى تطبيق فوري لقرار مجلس الامن الدولي رقم 1402 الذي يطلب وقف اطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية من مدن الضفة الغربية المحتلة. 

واكد ايفانوف ان روسيا ستواصل محادثات مكثفة مع المسؤولين الاسرائيليين والفلسطينيين والاطراف المعنية الاخرى بهدف التوصل الى تطبيق القرار 1402 باسرع وقت ممكن. 

وبعد اعتماد هذا القرار السبت الماضي، عينت كل من روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة مبعوثا خاصا للشرق الاوسط. 

واجتمع وسطاء الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا الاثنين الى وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز ولكنهم لم يتمكنوا حتى الان من تنظيم لقاء مع رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات. 

وكان وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف اعلن السبت ان الوسطاء الاربعة المكلفين تطبيق قرار مجلس الامن رقم 1402 الذي يطالب بانسحاب الجيش الاسرائيلي من المدن الفلسطينية ووقف اطلاق النار "سيلتقون في اطار وساطتهم ياسر عرفات الرئيس المنتخب للشعب الفلسطيني". 

اليابان 

اعلنت وزيرة الخارجية اليابانية يوريكو كواغوشي اليوم إرسال موفد الى الشرق الاوسط ليطلب من اسرائيل سحب قواتها من الاراضي الفلسطينية ومن الفلسطينيين السيطرة على المتطرفين. 

واوضحت الوزيرة للصحافيين في طوكيو ان السفير الياباني السابق في اسرائيل هيروشي شيغيتا سيغادر مساء اليوم الثلاثاء اليابان متوجها الى المنطقة حيث سيبقى حوالي عشرة ايام لان اليابان "تريد المساهمة في (مساعي) السلام ووقف اطلاق النار". 

وسيحمل الموفد رسائل موجهة الى وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وسيتعاون مع الموفد الاميركي الى الشرق الاوسط انتوني زيني كما قالت كواغوشي. 

وعلى سؤال حول مضمون الرسائل اوضحت الوزير اليابانية انها "ستطلب من اسرائيل ضبط تحركها الى الحد الاقصى بما في ذلك انسحاب فوري" لقواتها. 

واضافت انها تريد ان "تقول للفلسطينيين بان عليهم بذل جهود من اجل تحسن الوضع الحالي لاسيما عبر السيطرة على المتطرفين". 

وقد تحدثت كواغوشي هاتفيا خلال عشر دقائق مساء الاثنين مع نظيرها الاميركي كولن باول. 

وبحسب وزارة الخارجية فانها قالت لباول ان "على الفلسطينيين ان يبذلوا مزيدا من الجهود بشأن المتطرفين لديهم وان العدوان الاسرائيلي على الاراضي المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني وعزل عرفات ليسا امرا بناء". 

وجاء في بيان الوزارة باللغة اليابانية ان باول رد ان على الفلسطينيين منع "الاعمال الارهابية" مع اقراره بان الضربات العسكرية الاسرائيلية تجعل الوضع صعبا. 

وقال باول ايضا بحسب البيان انه ليس متفائلا ازاء امكانية مفاوضات السلام--(البوابة)--(مصادر متعددة)