تركيز عالمي على السلام الفلسطيني الإسرائيلي في قمة الألفية

تاريخ النشر: 07 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تواصلت يوم أمس الأربعاء أعمال القمة الألفية في نيويورك حيث واصل الرؤساء المشاركون نشاطاتهم ومباحثاتهم، وعبر الرؤساء في الكلمات التي ألقوها أمام المشاركين عن تطلعات بلادهم المستقبلية، والأهداف التي تسعى إليها، كما عقد الزعماء العديد من المباحثات الجانبية. 

وكان الرئيس الأميركي بيل كلينتون قد التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك لمدة ساعة تقريبا ثم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لحوالي ساعة وأربعين دقيقة، ورفض إعطاء أي تفاصيل حول مضمون هذه المحادثات. 

ومن ناحيته، دعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي إلى "العمل بذهنية سلام وتكريس كل طاقتهما بحثا عن السلام". 

ونقلت تصريحات شيراك الناطقة باسم الاليزيه كاترين كولونا بعدما التقى مطولا باراك وعرفات على هامش قمة الألفية في الأمم المتحدة. 

وقال "علينا حشد كل الطاقات لمحاولة تقريب وجهات النظر في الأسابيع المقبلة التي ستكون حاسمة" مضيفا ان "ذلك ممكن لكنه ليس أكيدا. لكن في حال تم ذلك فسيكون صفحة جديدة في التاريخ". 

ودعا شيراك، الذي التقى عرفات لمدة ثلاثة أرباع الساعة وباراك لساعة، المسؤولين للعمل على "إيجاد سبل اتفاق سلام ينتظره العالم اجمع". 

وقال لهم "لدي شعور بأن الأسابيع المقبلة ستكون ذات أهمية كبرى" مشيرا إلى ان قمة كامب ديفيد في شهر تموز/يوليو الماضي "سمحت برفع بعض العراقيل" و"ولدت أملا بحصول تسوية". 

واضاف ان "الحل ممكن" حتى وان "كان من المسلم به أن الخطوة الأخيرة هي دائما الأصعب" كما قالت كولونا. 

من جهته، جدد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع يوم أمس أمام المشاركين في القمة مطالبة دمشق بالانسحاب الإسرائيلي من الجولان ومن القدس الشرقية. 

ودعا الشرع إلى "إزالة كل احتلال أجنبي والى عودة اللاجئين من خلال رفض كل تبرير يوضع تحت راية الدين أو الأمن بهدف اغتصاب الأرض بالقوة". 

واضاف في كلمته أمام القمة ان "ذلك ينطوي على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري وللقسم العربي من القدس للعودة إلى حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967". 

 

صرخة تحذير جزائرية 

من جهة أخرى، ذكرت "فرانس برس" أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أطلق مساء أمس أمام قمة الألفية صرخة تحذير إزاء المخاطر التي تواجهها الدول النامية والناجمة عن العولمة. 

وقال بوتفليقة "إنها صرخة تحذير نطلقها هنا (...) للتحذير من الثمن الذي يجب دفعه في حال وجد الجزء الأكبر من الإنسانية نفسه مهمشا ضمن مجتمع دولي قائم على الربح المادي بشكل حصري". 

واضاف الرئيس الجزائري "ان العولمة تحقق تقاربا بين الشعوب حتما لكنها تقصي مفهوم التضامن الذي يستبدل بالمنافسة الأكثر قساوة". 

وتابع ان "الدول النامية تتساءل عن المكانة التي تحتلها في عالم قائم على قانون الأكثر قوة تنظمه قواعد السوق المتشددة". 

ورأى بو تفليقة ان "الحياة العالمية باتت تبتعد اكثر فاكثر عن الممارسات الديموقراطية وتركز سلطة القرار بأيدي القوى الكبرى وفي افضل الأحوال بأيدي الدول المتطورة" وأكد أن "قوانين السوق تسيطر منذ الآن وصاعدا على العمل الدبلوماسي التقليدي". 

 

قمة روسية إيرانية 

من ناحية ثانية، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال في بداية لقاء جمعه بنظيره الإيراني محمد خاتمي على هامش اجتماعات قمة الألفية "أنا سعيد للالتقاء بك أخيرا، ان إيران هي شريكنا التقليدي". 

وكان خاتمي دعا قبلا في كلمته التي ألقاها أمام القمة إلى تعاطي الأمم المتحدة مع جميع أعضائها على قدم المساواة. 

ومما قاله الرئيس خاتمي بحضور الرئيس الأميركي بيل كلينتون "أعلن أمام هذه الجمعية انه لم يعد بالإمكان استبعاد الأمم بعد اليوم أو تهميشها لذرائع سياسية أو ثقافية أو اقتصادية". 

ودعا خاتمي خلال لقائه بوتين إلى تعزيز العلاقات مع روسيا، وقال الرئيس الإيراني "نعتقد ان علاقاتنا مع روسيا تلعب دورا كبيرا في تحسين الوضع في المنطقة". 

يذكر ان واشنطن أبدت امتعاضها لقيام روسيا بمساعدة إيران على بناء مفاعل نووي تخوفا من استفادة إيران من هذه التكنولوجيا في المجال العسكري. 

 

لقاء أردني سعودي 

من ناحيتها، قالت وكالة الأنباء السعودية أن ولي العهد السعودي عبد الله بن عبد العزيز استقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في مقر إقامته في نيويورك. 

وجرى في اللقاء استعراض العلاقات الثنائية ومسيرة السلام المتعثرة في الشرق الأوسط والأراضي العربية المحتلة وتطورات القضية الفلسطينية وبخاصة قضية القدس الشريف، إضافة إلى أهم الأحداث على الساحات العربية والإسلامية والدولية. 

وأضافت الوكالة السعودية أن الرئيس الأميركي بيل كلينتون استقبل في مقر إقامته في نيويورك ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز.  

وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية في مجالاتها المختلفة كافة وسبل دعمها وتعزيزها، إضافة إلى بحث عمليات السلام في الشرق الأوسط وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، كما جرى استعراض شامل لمجمل الأحداث على الساحة الدولية. 

 

هجوم كوبي على أميركا 

وأعلن الرئيس الكوبي فيديل كاسترو مساء أمس الأربعاء في الخطاب الذي ألقاه أمام قمة الألفية أن كوبا "لن تقبل أبدا قيام قوة عظمى بتقرير كل شيء". 

كما شن الرئيس الكوبي هجوما عنيفا على "النظام الاقتصادي والسياسي" الحالي والذي "لا يخدم بشيء مصالح الإنسانية" حسب قوله. 

وقالت وكالة "فرانس برس" أن كاسترو دعا إلى قيام "إصلاح راديكالي" لنظام الأمم المتحدة التي وصفها ب"المؤسسة البالية"، ومع ان الزعيم الكوبي هاجم الولايات المتحدة بشدة فإنه لم يسمها بالاسم. 

ورأى انه "لا يمكن التضحية بمبدأ السيادة لحساب نظام جائر ومستغل تقوم في إطاره قوة عظمى مهيمنة بتقرير كل شيء"، وتابع كاسترو "ان كوبا لن تقبل بذلك أبدا". 

وكان الزعيم الكوبي شارك في "الصورة العائلية" التي ضمت جميع زعماء العالم المشاركين في قمة الألفية، وقد خلع بزته العسكرية وارتدى بزة كحلية اللون مع ربطة عنق. 

وتقيد كاسترو بمهلة الخمس دقائق المحددة لخطاب كل رئيس دولة ولم يتجاوزها سوى بثوان قليلة. 

واضاف الزعيم الكوبي "ان الهدف الرئيسي للأمم المتحدة في القرن الجديد يجب ان يكون إنقاذ العالم ليس من الحرب فحسب بل أيضا من التخلف والجوع والأمراض والفقر وتدمير البيئة". 

وكان كاسترو قد وصل الثلاثاء إلى القمة على راس وفد كبير وسط إجراءات أمنية مشددة للمشاركة في قمة الألفية. 

وهي المرة الأولى التي يغادر فيها كاسترو بلاده منذ نحو سنة عندما شارك في قمة في البرازيل في حزيران/يونيو 1999، كما أنها زيارته الرابعة إلى مقر الأمم المتحدة منذ 40 عاما.—(البوابة)—(مصادر متعددة)