فيما تصاعدت اعمال المقاومة المناهضة للاحتلال الاميركي البريطاني وكان اخرها قتل عدة جنود اميركيين في كمين شمالي بغداد وتظاهرة حاشدة في البصرة وسعت قوات الاحتلال الاميركي من نطاق عملياتها واطلقت حملة "عقرب الصحراء" في محاولة لكبح جماح اعمال المقاومة المتصاعدة وفي الوقت نفسه اقرت بفشل عملية جمع الاسلحة وتحدثت عن احتلال طويل الامد وديمقراطية مؤجلة.
بدأت قوات الاحتلال الاميركي عملية عسكرية واسعة النطاق في المناطق ذات الاغلبية السنية في شمال العراق وشمال غربه امس واطلقت عليها اسم "عقرب الصحراء" لتعقب فلول النظام المخلوع وتزامنت مع انقضاء مهلة تسليم الاسلحة.
وصرح الناطق باسم الجيش الاميركي السرجنت بريان توماس أن العملية الجديدة التي أطلق عليها اسم "عقرب الصحراء" تشمل كل وحدات الجيش المنتشرة في البلاد، وتهدف الى القضاء على جيوب البعثيين وفدائيي صدام الذين يتهمون بارتكاب سلسلة من الهجمات على القوات الاميركية، واعتقال من يحاولون زعزعة استقرار العراق، موضحاً ان المهمة ستشمل بغداد والمناطق المضطربة شمال المدينة وغربها.
واقرت واشنطن انها بدأت في مواجهة مقاومة اشد تعقيدا واكبر مما كانت تعتقد.
ويذكر أن نحو 50 جندياً قتلوا منذ اعلان انتهاء المعارك العسكرية الرئيسية في العراق في الاول من أيار/مايو.
وفي بلدة الفلوجة الواقعة على مسافة 70 كيلومترا غرب بغداد والتي تنامى فيها العداء للأميركيين بعد سلسلة من الهجمات الدموية، فتش الجنود الاميركيون نحو 16 عمارة بناء على معلومات استخبارية عن وجود مخازن للأسلحة فيها، واعتقلوا في مبنى واحد سبعة أشخاص يشتبه في أنهم ناشطون بارزون في المقاومة ضد القوات الاميركية.
وشكا سكان في البلدة من استخدام الجنود الاميركيين الـ1300 الذين دهموا المنازل، وسائل عنيفة، وقالوا إن الاميركيين اعتقلوا أشخاصاً لا علاقة لهم بالهجمات على قوات التحالف. وفي ما بدا محاولة لامتصاص غضب الاهالي، وزعت القوات الاميركية في وقت لاحق مساعدات إنسانية، بما فيها كتب مدرسية وأدوية وألعاب.
وتركزت الحملة، وهي الاوسع في العراق منذ اعلان انتهاء المعارك العسكرية الرئيسية، على بغداد ومنطقتين قريبتين تقع احداهما الى الغرب حول الرمادي والفلوجة والاخرى الى الشمال حول مناطق بعقوبة وتكريت مسقط صدام.
وتتهم واشنطن فلول نظام صدام بالوقوف وراء الهجمات على قواتها، في حين يقول سكان محليون إنهم لا يحبون صدام، لكن مشاعر الغضب تتزايد في داخلهم حيال القوات الاميركية المحتلة.
وأكد الجيش الاميركي أنه لا يملك معلومات عن تقرير بثته قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية عن تعرض مقر للقوات الاميركية في الرمادي لهجوم بقذائف الهاون.
وكانت القوات الاميركية شنت الاسبوع الماضي كبرى عملياتها في العراق منذ انتهاء القتال. وتضمنت عملية "شبه الجزيرة" سلسلة من الهجمات على مخابئ مشتبه فيها للمقاتلين في سهول نهر دجلة قرب بلدة بلد. وجاء في بيان لها أنها اعتقلت خلال تلك العملية نحو 400 عراقي لا يزال نحو 60 منهم محتجزين، وأن أربعة جنود أميركيين ومدنيَّين عراقيين جرحوا. وقالت أن ضابطين سابقين في الجيش العراقي استسلما خلال الهجمات.
وتحدث بيان آخر للجيش الاميركي الجمعة عن مقتل 27 عراقيا قرب بلدة بلد بعدما نصبوا مكمناً لدورية دبابات شمال بغداد. وثارت شكوك في شأن هذا الامر، قبل أن تنشر صحيفة "الواشنطن بوست" أمس أن سبعة أشخاص لا 27 قتلوا في المكمن.
تسليم الاسلحة
وقد انتهت أمس مهلة الاسبوعين التي حددتها القوات الاميركية للعراقيين لتسليم أسلحتهم الثقيلة. وحذر بيان لقوات التحالف من أن "كل من يحمل سلاحا من دون ترخيص موقت سيعتقل وسيصادر سلاحه وسيكون مهدداً بالسجن ما يصل الى سنة ودفع غرامة... قوات التحالف ستطبق بحزم سياسة الحد من التسلح".
وبموجب القواعد الجديدة، لا يسمح للعراقيين بالاحتفاظ بأكثر من بندقية "كلاشنيكوف" واحدة في منازلهم ومتاجرهم ولا يسمح لهم بحمل سلاح غير مرخص. الا ان عراقيين كثراً يقولون إنه لا يمكنهم التخلي عن سلاحهم قبل اعادة الامن بعد الفوضى التي عمت البلاد عقب إطاحة نظام صدام في التاسع من نيسان.
وأفاد الجيش الاميركي انه خلال المهلة سلم العراقيون 123 مسدسا و76 بندقية نصف آلية و435 بندقية آلية و46 مدفعا رشاشا و11 مدفعاً مضادا للطائرات و381 قنبلة، وهو ما يعتبر نقطة في بحر الاسلحة في العراق.
البصرة
وفي البصرة في جنوب العراق، تظاهر نحو عشرة آلاف عراقي لمطالبة الجيش البريطاني بحق سكان المدينة في تسيير شؤون مدينتهم.
وقال أحد منظمي التظاهرة رجل الدين الشيعي الشيخ خزرج سعدي أن الضباط البريطانيين وعدوا بعد اجتماعات مع ممثلين للمحتجين بالرد "بحلول الثلاثاء" على مطلبهم الاساسي المتمثل في تأليف سكان البصرة مجلساً ادارياً ومجلساً استشارياً. وقال مخاطبا الجموع: "نحن لا نثق بوعودهم، لكننا سننتظر الثلثاء ثم نتصرف".
وكان الجيش البريطاني أعلن في 24 أيار أنه سيعوض "مجلس البصرة" السلطة الانتقالية التي تشكلت لادارة المدينة، بلجنة من التكنوقراط برئاسة ضابط بريطاني.
مايرز
أبلغ رئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة الجنرال ريتشارد مايرز الى شبكة "فوكس نيوز" الاميركية للتلفزيون ان من المحتمل ان يكون الرئيس العراقي حياً، وأن على الولايات المتحدة أن تلاحقه.
ولفت الى أن خمس جماعات على الاقل تعمل ضد القوات الاميركية والبريطانية في العراق، وانه سيعثر على اسلحة الدمار الشامل في الوقت المناسب ، مؤكداً أن لا محاولات من البيت الابيض لتلفيق وجود تلك الاسلحة.
عملية جديدة
وفي خضم هذه العملية، روى شهود ان عدداً من الجنود الاميركيين قضوا في مكمن نصبه مسلحون لقافلة عسكرية اميركية على الطريق السريع قرب مدينة بلد شمال بغداد.
ونقلت قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية عن شهود انهم رأوا شاحنة تحترق بعد اصابتها، فضلاً عن إجلاء بعض الضحايا.
ريتشارد هاس
وفي واشنطن، قال مدير التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد هاس لشبكة "اي بي سي" الاميركية للتلفزيون ان قيام نظام ديموقراطي في العراق يتطلب سنوات عدة.
فعندما سئل عن جدول زمني لارساء الديموقراطية في هذا البلد، أجاب: "اعتقد انه يجب التحدث عن سنوات عدة على الاقل". وأضاف انه لا ينبغي توقع ارساء الديموقراطية "بين ليلة وضحاها... ستكون ثمة مرحلة انتقالية تدريجية أو تطور نحو عراق اكثر انفتاحا ولا يمكنني ان أقول لكم ما هو الشكل الذي ستتخذه الدولة في نهاية المطاف... لن يكون ذلك على منوال الكونغرس الاميركي ولا وستمنستر (البرلمان البريطاني). سيكون ذلك عراقيا. ولكن قد لا يكون علمانيا تماما ولا دينيا تماما"—(البوابة)—(مصادر متعددة)