صعدت واشنطن ولندن من حملتهما الدعائية ضد العراق، فقد اعلن بوش عدم تعاون بغداد مع مفتشي الاسلحة وعين مبعوثا لجماعة العراقيين الاحرار المعارضة وبحثت رايس عمليات التفتيش مع بليكس وحذر مسؤول اميركي بغداد من لعبة القط والفأر وتواصلت عمليات القصف والقاء المناشير فيما اصدرت لندن ملفا حول "انتهاكات حقوق الانسان" في العراق.
بوش يشكك
قبل خمسة ايام من انتهاء مهلة الشهر التي حددها قرار مجلس الامن الرقم 1441 للعراق لتقديم لائحة مفصلة بأسلحة الدمار الشامل التي تدعي واشنطن ولندن ان بغداد تملكها، وفي الوقت الذي يواصل مفتشو الاسلحة التابعون للمنظمة الدولية عملياتهم في العراق حيث ركزوا تفتيشهم على برنامج صواريخ "الحسين"، شكك الرئيس الاميركي جورج بوش في التزام الرئيس العراقي صدام حسين تعهداته قائلا ان مؤشرات التعاون الصادرة عن العراق حتى الان غير مشجعة.
وجاء في كلمة القاها في وزارة الدفاع "البنتاغون" في مناسبة توقيع قانون بدء تطبيق الموازنة العسكرية لسنة ،2003 "المؤشرات حتى الآن غير مشجعة، ان نظاما يطلق النار على طيارين اميركيين وبريطانيين لا يسير في نهج احترام" قرارات الامم المتحدة المتعلقة بنزع اسلحته.
وقال بوش "أي تأخير أو خداع أو تحد سيثبت ان صدام لم ينتهج نهج الامتثال ورفض نهج السلام".
وشاد مفتشو الامم المتحدة بتعاون بغداد فيما لم يعثروا حتى الآن خلال عمليات تفتيش بدأت قبل خمسة أيام على أي دليل على وجود برامج لانتاج أسلحة كيماوية أو بيولوجية أو نووية في العراق.
لكن المفتشين اكتشفوا يوم الاثنين ان بعض المعدات مفقودة من مصنع للصواريخ.
وأحجم بوش عن الاعلان بان أول أعمال التفتيش كان ناجحا.
واشار إلى ان واشنطن ستسعى لمعرفة ان كان الرئيس العراقي صدام حسين قد غير سلوكه وقرر التعاون طائعا.
وقال بوش "حتى الآن النتائج غير مشجعة" مشيرا لاطلاق العراق النار على الطائرات الاميركية والبريطانية التي تفرض حظرا جويا على شمال العراق وجنوبه والرسائل التي قال انها مليئة "بالاحتجاجات والاكاذيب" التي بعثتها بغداد إلى الأمم المتحدة.
وأضاف ان تلك اشارات إلى ان العراق "لا يتبع طريق الامتثال".
ويمكن ان يتحدد بحلول الموعد النهائي يوم الاحد هل سيمضي بوش قدما نحو هجوم عسكري محتمل على العراق. ويقول العراق ان الولايات المتحدة تبحث عن ذريعة لشن حرب جديدة في الخليج.
وقال بوش "في الثامن من ديسمبر (كانون الاول) أو قبل ذلك يتعين على العراق ان يقدم اعلانا كاملا ودقيقا عن ترسانته من أسلحة الدمار الشامل وبرامج الأسلحة ذاتية الدفع".
واضاف قائلا "لا بد ان يكون الاعلان كاملا وصادقا والا فسيكون دكتاتور العراق قد أظهر للعالم مرة اخرى انه اختار الا يغير سلوكه".
ولم يترك اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض أي مجال للمناورة أمام بغداد قائلا ان المخابرات الاميركية تأكدت بالفعل من ان العراق لديه أسلحة كيماوية وبيولوجية واذا قال صدام انه ليس لديه مثل هذه الأسلحة فانه عندئذ سيكون كاذبا.
وأضاف فلايشر قائلا "اذا أعلن انه ليس لديه شيء فاننا عندئذ سنعرف ان صدام حسين يضلل العالم مرة اخرى".
ويعين مبعوثا للمعارضة
وفي تصعيد لخططه بشأن العراق اختار الرئيس الاميركي مبعوثه إلى افغانستان ليكون ايضا مبعوثا خاصا إلى "العراقيين الاحرار".
وقال البيت الابيض ان المبعوث الاميركي الخاص إلى افغانستان زالماي خليل زاده سيتولي منصبه الجديد الذي اطلق عليه "المبعوث الخاص والسفير المتجول الى العراقيين الاحرار" في ترقية تجعله مديرا بارزا بمجلس الامن القومي الاميركي لشؤون جنوب شرق اسيا والشرق الأدنى وشمال افريقيا.
وقال البيت الابيض "الدكتور خليل زادة سيكون بمثابة الأداة الرئيسية لحكومة الولايات المتحدة للاتصالات والتنسيق بين العراقيين الاحرار والاستعدادات لعراق ما بعد صدام حسين".
والولايات المتحدة ملتزمة بسياسة للاطاحة بالرئيس العراقي وقد توعد بوش بشن حرب على صدام اذا لم يتقيد بمطالب الامم المتحدة لنزع السلاح.
ومن المنتظر ان تعقد ست جماعات عراقية معارضة تساندها واشنطن اجتماعا في لندن في منتصف الشهر الحالي بهدف انتخاب زعامة للمعارضة.
رايس
وفي نيويورك اجتمعت كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي الاميركي مع هانز بليكس كبير مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة.
تشيني
وفي دنفر قال نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني في كلمة ان تركيز الولايات المتحدة على العراق ليس انصرافا عن الحرب ضد الارهاب كما يقول بعض الديمقراطيين.
وأضاف ان بلاده لن تكون امنة من الهجمات الارهابية إلى ان تتأكد من ان العراق لا يملك أسلحة للدمار الشامل قد تنطلق ضد الولايات المتحدة.
وقال تشيني لنحو 1500 من أفراد الحرس الوطني الجوي "لن يكون هناك انتصار في الحرب على الارهاب قبل ان يحرم العراق بشكل يقيني وتام من أسلحة الدمار الشامل".
وتابع قوله "على صدام حسين ان يذعن تماما لقرارات الأمم المتحدة والا فستجرده الولايات المتحدة وتحالف من دول أخرى من الأسلحة".
القاء مناشير
وعلى الارض فقد قامت طائرات بريطانية واميركية بالقاء 240 الف منشور امس على مراكز اتصال عراقية تعرضت للقصف الاحد في جنوب العراق تطلب من العراقيين عدم تصليحها.
والقيت المناشير المكتوبة باللغة العربية على "المواقع المتضررة او المدمرة جراء قصف طائرات التحالف في الاول من كانون الاول/ديسمبر".
ويدعو بعض هذه المناشير الجنود العراقيين الى عدم تصليح تجهيزات الاتصالات والمنشآت المستخدمة لرصد طائرات التحالف واستهدافها وتحذر من ان اي تهديد للطيران الاميركي والبريطاني سيؤدي الى اثارة رد.
وتلك هي المرة السادسة خلال شهرين التي تقوم فيها طائرات اميركية وبريطانية بالقاء مناشير في جنوب العراق.
قصف
وقال عسكريون اميركيون وعراقيون ان طائرات حربية اميركية وبريطانية هاجمت اهدافا امس في منطقة "حظر الطيران" في شمال العراق في ثاني اغارة على الدفاعات العراقية خلال يومين.
وقالت قيادة القوات الاميركية في اوروبا في بيان ان الغارة استهدفت مواقع للدفاع الجوي في منطقة تقع نحو 16 كيلومترا شرقي الموصل بعد اطلاق المدفعية المضادة للطائرات نيرانها على طائرات غربية.
وقال ناطق عسكري عراقي في بغداد ان المدفعية اطلقت نيرانها على الطائرات بعد ان شنت غاراتها.
جاء ذلك بعد يوم واحد من ضرب طائرات حربية لمبنى به مكاتب احدى شركات النفط في جنوب البلاد مما اسفر عن سقوط اربعة قتلى واصابة 27 اخرين بجراح.
لكن القوات المسلحة الاميركية ذكرت ان الغارات كانت على مواقع للدفاع الجوي في منطقة حظر الطيران الجنوبية ردا على محاولات العراق لاسقاط طائرة اثناء دورية فوق منطقة حظر الطيران في الشمال.
وقال الناطق العسكري العراقي في بيان بشأن غارات يوم الاثنين "تعرض العدو الى منشأتنا المدنية والخدمية في محافظة نينوى.. وتصدت لها قوتنا الصاروخية البطلة."
وتقع محافظة نينوى التي تبعد عن بغداد بنحو 400 كيلومتر الى الشمال في منطقة حظر الطيران في شمال البلاد التي تقوم فيها طائرات اميركية وبريطانية بدوريات.
كما اطلقت القوات العراقية نيرانها على طائرات فوق منطقة حظر الطيران الاخرى في جنوب البلاد.
ولم يذكر الناطق شيئا عن وقوع ضحايا لاي من الغارتين.
وشكا العراق للامم المتحدة مما وصفه بالغارة الغربية يوم الاحد على مدينة البصرة ودعا المنظمة الدولية الى العمل على وقف الدوريات الاميركية والبريطانية في اجوائه.
وقال وزير الخارجية العراقي ناجي صبري في رسالة بعث بها الى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان ان غارة يوم الاحد تأتي "ضمن حملة التصعيد العدوانية الارهابية" ضد بلاده.
وأكدت القوات المسلحة الاميركية ان طائراتها اطلقت اسلحتها "دقيقة التصويب" على الدفاعات الجوية العراقية في البصرة يوم الاحد وانها تراعي دائما تفادي ضرب المدنيين.
وارتفع عدد الغارات الجوية الغربية على منطقتي الحظر الجوي في العراق في الشهور الاخيرة.
ملف لندن
وتأتي حملة المناشير هذه في الوقت التي صعدت فيه الحكومة البريطانية من حربها الاعلامية ضد العراق.
اذ نشرت بريطانيا الاثنين تقريرها الثاني خلال شهرين ضد الرئيس العراقي صدام حسين في ملف لوزير الخارجية جاك سترو مفصلة تضم معلومات اجهزة استخباراتها حول "انتهاكات حقوق الانسان في العراق".
واعلن سترو في خطابه ان النص "يشكل اكثر التقارير تفصيلا اصدرتها الحكومة في هذا الشأن ويضم معلومات اجهزة الاستخبارات وشهادات لعراقيين وتقارير منظمات غير حكومية".
ويضيف سترو في نص خطابه الذي وزعته وزارة الخارجية ان "الهدف من ذلك هو ان نذكر العالم بان تجاوزات النظام العراقي تخطت برامج اسلحة الدمار الشامل مع انتهاك التزاماته الدولية".
ويتهم التقرير البريطاني الحكومة العراقية بممارسة التعذيب ضد المعارضين وانها تتعامل معهم "بلا رحمة" مشيرا الى "شروط الاعتقال غير الانسانية والمهينة" للمعتقلين السياسيين.
لكن منظمة العفو الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان انتقدت توقيت نشر التقرير بالقول إن الحكومة البريطانية تستغل قضايا حقوق الإنسان في العراق لأهداف سياسية.
ولم يرد على الفور تعليق من الحكومة العراقية على التقرير البريطاني.
وسبق ان رفض العراق مزاعم ضده بشأن حقوق الانسان واصفا اياها بانها اكاذيب.
وامر الرئيس العراقي بالافراج عن كل السجناء السياسيين والمدانين في جرائم اخرى في عفو لم يسبق له مثيل في تشرين الاول / اكتوبر الماضي.
واعتبرت تلك الخطوة محاولة من الرئيس صدام حسين لحشد العراقيين خلف قيادته ضد هجوم اميركي محتمل.
والملف الذي اعلنه سترو هو التقرير البريطاني الثاني الذي يستهدف النظام العراقي خلال شهرين.
وكان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير نشر في 24 ايلول/سبتمبر ملفا حول برنامج الاسلحة النووية والجرثومية والكيميائية مؤكدا انه برنامج اسلحة "ناشط ويجري توسيعه"، بينما اجمع المراقبون ان هذا التقرير لم يأت بجديد—(البوابة)—(مصادر متعددة)