عمان- بسام العنتري
نفت إدارة الرئيس الشيشاني اصلان مسخادوف تورطها في عملية "تصفية" زعيم الحرب العربي الاصل خطاب، وان كانت أعربت عن ارتياحها "البالغ" لمقتله "بيد المخابرات الروسية" على حد تاكيدها.
وأكد متحدث باسم الإدارة الشيشانية في تصريحات لـ "البوابة" أن "تصفية خطاب "كانت بيد المخابرات الروسية وعملائها في الإدارة التابعة لموسكو، ولا شأن لإدارة الرئيس اصلان مسخادوف بها، وأن كانت استقبلت بارتياح أنباءها".
وأعلن المتحدث الذي فضل عدم ذكر اسمه أن إدارة مسخادوف "تبدى ارتياحاً بالغاً لمقتل خطاب" الذي وصفه بانه شكل مصدر قلق للشعب الشيشاني بعامة، وذلك بسبب أنه "الحق تهمة الإرهاب بالنضال المشروع لهذا الشعب الذي يسعى إلى التحرر من الاحتلال الروسي".
وقال أن الشعب الشيشاني "طالما كان يرفض انضواء خطاب، وكذلك شامل باساييف تحت لواء النضال من أجل التحرر من الاحتلال الروسي، إلا أنهما لم يعيرا اهتماماً لهذا الرفض، وهو ما تسبب في كثير من الأحيان في وقوع مواجهات مسلحة بينهما والمقاتلين الشيشان، كما حدث في غوديرميس مطالع 1998 إبان إدارة الرئيس الراحل جوهر دوداييف"
وفي الوقت الذي نفى فيه المتحدث علم ادارة الرئيس مسخادوف بالطريقة التي حصلت فيها موسكو على شريط الفيديو الذي يؤكد مقتل خطاب الا انه اكد "إن الشعب الشيشاني، طالما نظر إلى خطاب بعين الريبة، واعتبره عميلاً دفعته المخابرات الروسية إلى صفوف الشعب الشيشاني، لكي يعمل على تفريق وحدته، ويصم نضاله المشروع بالإرهاب".
وقال "أن أكثر ما كان يبعث على الشكوك في هذا الرجل هو اتقانه للغة الروسية التي تعلمها أبان كان يدرس في جامعة باتريس لومومبا في موسكو".
ولفت إلى "أن المسؤول الاميركي السابق، ورئيس اللجنة الاميركية من اجل السلام في الشيشان، الدكتور زبيغينيو بريجنسكي كان أكد قبل فترة أنه يمتلك إدلة ووثائق على أن دخول باساييف وخطاب إلى الأراضي الداغستانية وانخراطهما في القتال ضد الروس في الشيشان إنما تم بتنسيق مع المخابرات الروسية التي قامت أيضاً بتمويلهما".
وحول التقارير التي تحدثت عن ان اتصالات جرت في الاونة الاخيرة بين الإدارة الأميركية وادارة الرئيس اصلان مسخادوف بهدف تنسيق الجهود في محاربة ما وصف بالجماعات الارهابية ومن ضمنها جماعة خطاب، فقد أكد المتحدث صحة هذه الأنباء.
وقال أنه "جرت مؤخرا لقاءات بين ممثلين عن مسخادوف والقوات الأميركية في جورجيا تم الاتفاق خلالها على التعاون ضد المجموعات الإرهابية في المنطقة ومن ضمنها جماعتا شامل باساييف وخطاب".
واوضح المتحدث ان الإدارة الأميركية تعهدت في هذه الاتفاقيات "بعدم التعامل مع النضال الشيشاني من منظور أنه إرهابي كما تحاول موسكو تصويره، الى جانب تعهدها بالعمل من اجل الضغط على الادراة الروسية في موسكو من اجل التوصل الى حل سلمي للمشكلة الشيشانية".
وفي اطار التعاون الذي اكده المتحدث، فقد كشف عن ان "الرئيس مسخادوف اصدر بلاغا الاحد الماضي، ينص على وجوب التعاون مع القوات الاميركية في ضرب المجموعات الارهابية في الشيشان وجورجيا، ضد الإرهاب، والمعنى هنا هو مجموعتا خطاب وباساييف".
هذا، وكانت مصادر دبلوماسية في العاصمة الاردنية عمان، كشفت النقاب لـ"البوابة" في وقت سابق عن ان الرئيس الشيشاني اصلان مسخادوف طلب من الادارة الاميركية التدخل لوقف "حرب الابادة التي تشنها روسيا" في بلاده، متعهدا في رسالة تكفل مسؤول اميركي سابق بنقلها الى البيت الابيض، بالتعاون في العمل ضد "مجموعات اسلامية متطرفة حولت الشيشان الى قاعدة لعملياتها التي امتدت الى الاراضي الجورجية"، ومن ضمنها جماعة خطاب.
وترجح العديد من المصادر حقيقة ان خطاب يتحدر من منطقة بئر السبع الفلسطينية، وان كانت مصادر عدة تحدثت عن انه اردني.
ووصفت المصادر الرسالة بانها شكلت الاتصال الرسمي الاول بين الادارتين الشيشانية والاميركية.
وقالت المصادر ذاتها عن ان شخصية اردنية قد تكفلت بايصال الرسالة (التي اطلعت البوابة على مقتطفات منها) الى المسؤول السابق في الادارة الاميركية، ورئيس اللجنة الاميركية من اجل السلام في الشيشان، الدكتور زبيغنيو بريجنسكي، والذي تكفل بابلاغ الرسالة الى الادارة الاميركية.
وتضم اللجنة التي تشكلت في مطالع العام 2000 عددا من المسؤولين الاميركيين السابقين، ومن ضمنهم السفير في الخارجية الاميركية ماكس كيمبلمان، الى جانب عدد من قيادات شركات النفط الاميركية العملاقة.
واعتبرت المصادر ذاتها، ان اهمية الرسالة تكمن في انها تضمنت للمرة الاولى اعترافا من الرئاسة الشيشانية بان المجموعات الاسلامية التي تخوض الحرب ضد القوات الروسية في الشيشان، "متطرفة"، ولا ترتبط بها، بل و"تسئ للقضية الشيشانية عبر شنها حروبها الخاصة تحت غطاء ما تسميه الجهاد ضد الوجود الروسي في الجمهورية الاسلامية"، وذلك وفقا لما جاء في بعض مقاطع الرسالة.
ولم تتطرق الرسالة الى ايضاح الطريقة التي يمكن للادارة الشيشانية التعاون فيها مع الولايات المتحدة في العمل ضد هذه الجماعات.
غير ان العرض جاء في وقت حساس بالنسبة للولايات المتحدة التي اعلنت انها سترسل قوات الى جمهورية جورجيا المجاورة للشيشان، وذلك بهدف مساعدة القوات الجورجية في حربها ضد ما وصفته بانه جماعات اسلامية تنشط في الشيشان، وتتخذ من الاراضي الجورجية محطة ثانية لنشاطاتها المرتبطة بتنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن.
وعارضت روسيا صراحة قبل ذلك نشر عسكريين اميركيين في جورجيا وهي دولة صغيرة لكنها مهمة استراتيجيا وتقع عند الطرف الجنوبي لروسيا حيث تقول ان للمتمردين الشيشان قواعد قريبة في ممر بانكيسي النائي
الى ذلك، وبحسب ما جاء في رسالة مسخادوف، فان الطلب الذي توجهت به الى الادارة الاميركية تضمن نصا "العمل والمساعدة من اجل الضغط على موسكو واجبارها على وقف العمليات العسكرية والعودة الى طاولة المفاوضات".
وتلاحظ المصادر الدبلوماسية التي كشفت عن الرسالة، ان الخطاب الشيشاني تضمن ما يمكن وصفه بالعزف على وتر المصالح الاميركية في المنطقة، حيث تطرق اليها من باب اعلانه انه سيعمل على اعطاء الاولوية للشركات الاميركية من ناحية الامتيازات النفطية، الى جانب التعهد بحماية انبوب نفط مفترض انشاؤه بحيث يمر في الاراضي الشيشانية في طريقه الى بحر قزوين.—(البوابة)