وضعت الاحتلال الإسرائيلي قواته في القدس في حالة تأهب قصوى وعزز من إجراءاته الأمنية فيها، في وقت ارتفع فيه عدد الاشتباكات والعمليات المسلحة منذ قيام قوات الاحتلال بتنفيذ مجزرة نابلس، وواصلت واشنطن انتقاداتها لسياسية التصفيات التي تنتهجها إسرائيل، ووجه عرفات دعوة عاجلة لإرسال مراقبين دوليين لحماية الشعب الفلسطيني.
استنفار في القدس
قالت مصادر إسرائيلية أنها ستنشر ستكثف من وجود الشرطة في القدس المحتلة اليوم الجمعة تحسبا من وقوع تظاهرات فلسطينية عقب صلاة الجمعة.
وقال متحدث باسم شرطة القدس "شرطة القدس مستعدة لصلاة الجمعة في جبل المعبد لمنع اي محاولة لافساد الامن العام."
وكانت الشرطة الإسرائيلية اقتحمت الحرم القدسي الشريف يوم الأحد الماضي تظاهرات فلسطينية احتجاجا على قيام جماعة "أمناء جبل الهيكل" الصهيونية المتطرفة بوضع حجر الأساس للهيكل الثالث المزعوم.
وقال المتحدث ان قواته ستمنع كل فلسطيني يقل عمره عن 40 عاما من دخول القدس، كما ستحلق المروحيات الإسرائيلية بكثافة في سماء المدينة المقدسة.
مواجهات مسلحة
ازدادت الحوادث المسلحة الخميس في الأراضي المحتلة واوقعت شهيدا وثمانية جرحى فلسطينيين وجريحة إسرائيلية بعد يومين على قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ مجزرة نابلس التي راح ضحيتها 3 فلسطينيين، ووجهت بتنديد دولي.
فقد استشهد الفلسطيني فارس عبد الحق (23 عاما) أمس بالرصاص، وجرح فلسطيني آخر خلال اشتباك مع جنود إسرائيليين بالقرب من نابلس.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر في جيش الاحتلال قولها إن الرجلين المسلحين فوجئا بوحدة عسكرية بينما كانا يقومان بوضع قنبلة على طريق مؤدية إلى موقع للجيش بالقرب من قرية بيت ايبا الفلسطينية.
وفي قطاع غزة، أفادت مصادر طبية فلسطينية ان أربعة فلسطينيين بينهم صبي في الـ12 وفتى في الـ16 أصيبوا برصاص الجيش الإسرائيلي في حادثين منفصلين.
وجرح ثلاثة فلسطينيين آخرين بشظايا قذائف دبابات خلال توغل إسرائيلي في قطاع دير البلح للحكم الذاتي.
واطلقت قذيفتا هاون من القطاع نفسه على مستوطنة إسرائيلية قريبة من مستوطنة كفر دروم، كما قال من جهة اخرى، متحدث عسكري إسرائيلي.
وحصل توغل آخر في قطاع رفح للحكم الذاتي في جنوب قطاع غزة ولم يسفر عن ضحايا أو أضرار.
واصيبت إسرائيلية بجروح بينما كانت تقود سيارتها في قطاع أريحا شرق الضفة الغربية، في هجوم فلسطيني، كما قال المصدر نفسه.
وفي شمال إسرائيل أجهض سائق حافلة أثناء رحلة من القدس إلى كريات شمونة محاولة لتفجير حافلته على ما يبدو.
وقالت الشرطة الإسرائيلية أنها عثرت على قنبلة مخبأة في حقيبة شاب فلسطيني بعد ان اشتبه سائق حافلة في الشاب ودفعه خارج حافلته.
من جهة اخرى، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية، عن متحدث عسكري إسرائيلي قوله ان وحدة من جيش الاحتلال اختطفت ناشطا من حركة فتح شمال الضفة الغربية ونقلته على متن مروحية، ثم أفرجت عنه بعد قليل من اختطافه.
وقال المتحدث إن المجموعة الإسرائيلية أخطأت الهدف لذلك أفرجت عنه.
عرفات يجدد دعواته
وفي هذا الإطار المتوتر، وجه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات نداء من العاصمة الإيطالية، قبل عودته إلى غزة أمس، الى وقف "كل أشكال العنف". وقال "أطالب من هنا، من روما، بوقف جميع أشكال العنف وارسال مراقبين دوليين فورا" مضيفا "أؤكد من جهتي التزامنا الحازم بعملية السلام وبجميع الاتفاقات المبرمة والالتزامات الموقعة".
واعلن دانيال ايلون مستشار شارون للشؤون الخارجية ان إسرائيل لا تعير اهتماما كبيرا للنداء الذي وجهه عرفات من روما لوقف "كل أشكال العنف". وقال "ليست هذه المرة الأولى التي يعلن فيها عرفات مثل هذه التصريحات حتى انه تعهد كتابيا بوقف أعمال العنف ولكن هذه الوعود لم تتجسد أبدا".
ولدى عودته الى غزة، شدد عرفات على "التزامه" بوقف أعمال العنف. واكد ان الجيش الإسرائيلي "قطع الطريق" امام موكبه اثناء عودته من المطار في رفح، جنوب قطاع غزة، إلى مقره الرئاسي في مدينة غزة شمالا، مما اضطره الى سلوك طريق التفافية غير مرصوفة. وقال "الجيش الإسرائيلي قطع الطريق (..) ما اضطرنا الى اتخاذ طريق التفافي للمجىء إلى هنا".
واجتمع عرفات في ايطاليا مع رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني والبابا يوحنا بولس الثاني لحشد التأييد لارسال مراقبين دوليين الى الأراضي المحتلة وهو ما كررت إسرائيل معارضتها له.
وتدعو الخطة التي اعدتها لجنة برئاسة عضو مجلس الشيوخ الامريكي السابق جورج ميتشل الى انهاء العنف وفترة تهدئة واتخاذ خطوات لبناء الثقة واستئناف محادثات السلام.
ورفض رعنان جيسين وهو مساعد كبير لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون تصريحات عرفات وطالبه بالالتزام بوقف اطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه في يونيو حزيران ولم يتحقق مطلقا.
وقال جيسين "المشكلة ليست في المراقبين بل في الالتزام .. كل ما يحتاجه (عرفات) ان يلتزم بوقف اطلاق النار وعندها لن تكون هناك اي مشكلة."
واشنطن تنتقد وشارون يدافع
لا يبدو ان شارون يكترث كثيرا بالتنديد والانتقادات الدولية لعمليات التصفية التي تقوم بها قواته يوميا ضد ناشطين فلسطينيين، والتي كان آخرها الانتقاد الذي وجهه وزير خارجية الولايات المتحدة امس لمثل هذه العمليات، فقد دافع شارون عن سياسة حكومته ونهجها الأمني إزاء الانتفاضة الفلسطينية.
واصلت واشنطن امس التعبير عن انتقاداتها للمجزرة الإسرائيلية في نابلس والتي راح ضحيتها 8 شهداء فلسطينيين بينهم طفلان شقيقان، داعية الطرفين من جديد إلى التخلي عن العنف والسماح بتطبيق توصيات تقرير ميتشل.
وقد أعرب وزير الخارجية الأميركي كولن باول لرئيس الوزراء الإسرائيلي عن "قلقه من الهجوم بصاروخ على مبنى وعمليات القتل المنتقاة" للناشطين الفلسطينيين الذي تتبعه إسرائيل، خصوصا ما نفذته في نابلس، حسبما ذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية وصفت الثلاثاء الهجوم على مكتب إعلامي لحركة حماس بأنه "استفزاز" و"مبالغ فيه" وقالت انه يشكل "تصعيدا" في المواجهات بين إسرائيل والفلسطينيين.
واعلن باوتشر انه يجهل ما إذا كان المبنى المستهدف يضم مكتبا لحركة حماس. وقال ردا على سؤال انه "سواء كان ذلك صحيحا أم لا فاننا ضد عمليات القتل المنتقاة وضد هذا الهجوم بالتحديد".
ولم يعلق المتحدث الأميركي على الدعوة التي وجهها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من روما الى وقف "كل شكل من أشكال العنف" مكتفيا بالقول انه لم يطلع على تصريح عرفات.
وقال باوتشر "يتعين على الطرفين القيام بواجباتهما وبذل أقصى الجهود لوقف المأساة في الشرق الاوسط. ويتعين عليهما تجنب التصعيد"، للسماح ب"بتطبيق كل توصيات لجنة ميتشل" حول تدابير إعادة الثقة والعودة الى المفاوضات السياسية.
وشدد المتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايشر أيضا على وقف أعمال العنف لتطبيق تقرير ميتشل، واشار الى ان الرئيس جورج بوش "لا يستطيع إرغام الأطراف على وقفه. والولايات المتحدة تستطيع تسهيل العملية". وقال إن الرئيس يؤيد إرسال مراقبين "إذا ما وافق الطرفان".
وفي سياق هذه الانتقادات غير المألوفة للحكومة الإسرائيلية، اعتبرت صحيفة "واشنطن بوست" ان "واشنطن بعثت برسائل مختلفة الى شارون: دانت الهجومات كهجوم يوم الثلاثاء، لكنها لا تجرؤ على ممارسة ضغوط جدية.
وفي الوقت الراهن، يجد شارون ان تجاهل البيت الابيض اسهل عليه من تجاهل صقور الليكود. وعلى ادارة بوش تغيير ذلك اذا أرادت منع حصول تصعيد جديد للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني".
ومن جانبه، قال الامين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ان العنف المتزايد في الشرق الأوسط يبعث علي القلق.
وقال عنان للصحفيين في نيويورك "شهدنا تصعيدا وعنفا واعتقد انه يجب علي المجتمع الدولي ان يتكاتفوا ويخرجوا بخطة عمل لتهدئة الوضع قبل ان يخرج تماما عن نطاق السيطرة."
ومن ناحيته، دافع الإرهابي ارييل شارون عن سياسة حكومته لتصفية الناشطين الفلسطينيين في مواجهة الانتقادات الاميركية.
وقال شارون للإذاعة العسكرية "لا أقول ان هذه السياسة ترضي الجميع. وانا لست أيضا متحمسا لهذه السياسة التي اخترتها. لكنها هي اليوم التي تلبي بشكل افضل حاجاتنا الامنية"—(البوابة)—(مصادر متعددة)
