تشهد الأوضاع السياسية الفلسطينية الإسرائيلية تطورات متلاحقة ففي الوقت الذي أكدت فيه تل ابيب خبر المفاوضات السرية مع الفلسطينيين، دفعت اليوم الثلاثاء بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى الضفة الغربية تحسبا من تجدد الانتفاضة الفلسطينية المستمرة منذ ثمانية أيام والتي أسفرت حتى الآن عن استشهاد 5 فلسطينين بينهم طفلان واكثر من 800 جريح جراح بعضهم خطيرة.
وأكد وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي شلومو بن عامي اليوم الثلاثاء انه يشارك في مفاوضات سرية حول الوضع النهائي للأراضي الفلسطينية مع مسؤولين فلسطينيين في ستوكهولم.
وقال بن عامي للإذاعة العسكرية "اجري هذه المفاوضات لحساب رئيس الحكومة (ايهود باراك) ولكن لا يمكنني أن أعطى أي تفاصيل حول مضمونها".
رفض استقالة عبد ربة
وأعلن الطيب عبد الرحيم أمين عام السلطة الفلسطينية امس عن رفض استقالة ياسر عبد ربه من رئاسة الوفد الفلسطيني لمفاوضات الوضع النهائي.
وقال عبد الرحيم لإذاعة "صوت فلسطين" أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "يضع كامل ثقته في عبد ربه وعليه تم رفض الاستقالة".
وكان عبد ربه قد قدم اليوم الاثنين استقالته من هذه "المسؤولية" احتجاجا على وجود "اكثر من قناة تفاوضية" مع إسرائيل حول قضايا الوضع النهائي.
واكد لوكالة فرانس برس أن هذه الاستقالة التي قدمها في رسالة وجهها أمس إلى الرئيس عرفات "تأتي لمنع وجود اكثر من قناة تفاوض حول قضايا الوضع النهائي ولافساح الطريق حتى يكون الوفد الذي يجري مفاوضات حاليا في ستوكهولم برئاسة السيد احمد قريع هو الذي يتولى هذه المهمة".
تعزيزات عسكرية إسرائيلية
نشرت القوات الإسرائيلية اليوم الثلاثاء تعزيزات في الضفة الغربية تحسبا لوقوع مواجهات جديدة.
وقال الجنرال موشى ايالون، قائد المنطقة الوسطى التي تشمل الضفة الغربية، في مؤتمر صحافي "لقد نشرنا تعزيزات على محاور الطرق وحول المستوطنات والمراكز العسكرية ونحن مستعدون للتصدي لمواجهات جديدة مثل تلك التي وقعت في الأيام الأخيرة".
وكانت المواجهات التي وقعت امس في ثامن أيام الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت تضامنا مع الأسرى واحياء للذكرى 52 للنكبة الفلسطينية قد أدت إلى سقوط 5 شهداء فلسطينيين وما لا يقل عن 800 جريح جراح بعضهم خطرة، كما أصيب 6 جنود إسرائيليين بجراح وكان أحدهم في حالة خطرة جدا.
وكان الجنود الإسرائيليون ورجال الشرطة الفلسطينيون تبادلوا امس إطلاق النار لاول مرة منذ مواجهات أيلول عام 1996 التي أسفرت عن سقوط ثمانين قتيلا من بينهم 15 إسرائيليا. وكانت هذه المواجهات قد حدثت بسبب قيام الحكومة الإسرائيلية اليمينية برئاسة بنيامين نتنياهو بفتح نفق قرب الحرم الشريف في القدس المحتلة..
وأضاف ايالون انه "حتى ولو حاولت السلطة الفلسطينية وضع حد للمواجهات التي وقعت الاثنين فانه ليس هناك من شك بإمكانية قيام أفراد أو منظمات إرهابية بعمل ما وقد وضعنا ضمن فرضيات عملنا احتمال وقوع اعتداءات".
في غضون ذلك حملت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إسرائيل مسؤولية تدهور الأوضاع فيالأراضي الفلسطينية، بعد مواجهات يوم أمس ، وقال بيان صدر عن اللجنة عقب اجتماع لها امس بأنها تعبر عن "تقديرها للطابع السلمي لهذه التحركات الشعبية، وشجبها التام للأعمال الاستفزازية الإسرائيلية ضد جماهير الشعب الفلسطيني التي أحيت هذا اليوم، مما أدى إلى سقوط مئات الجرحى والمصابين بالرصاص والرصاص المطاطي، وقنابل الغاز، من جيش الاحتلال".
استشهاد 5 فلسطينين وجرح 800 آخرين في مواجهات امس
أوردت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" امس تقريرا مفصلا عن المواجهات الدامية التي وقعت بين قوات الجيش الإسرائيلي وجموع المتظاهرين الفلسطينيين الذين خرجوا امس إحياء للذكرى 52 للنكبة الفلسطينية.
وقالت "وفا " في تقرير بثته في ساعة متأخرة مساء امس بان حصيلة "المواجهات ارتفعت إلى خمسة شهداء في محافظات قلقيلية ونابلس ورام الله.
وكان بشار الشنير (25 عاماً) من مخيم عسكر للاجئين في نابلس، آخر شهداء اليوم الدامي حيث استشهد بإصابته إصابة مباشرة في الرأس بعيار ناري، أطلقه الجنود الإسرائيليون خلال المواجهات التي تجددت مساء في منطقة النبي يعقوب.
وقال التقرير أن الآلاف شيعوا أمس "جثمان الشهيدين الطفلين محمد ومحمود مصطفى الأقرع زيد إلى مثواهما الأخير في مسيرة صامتة هزت شوارع المدينة.
وكان مستوطن إسرائيلي قد دهس وبطريقة استفزازية الطفلين (ستة أعوام وثمانية أعوام)، عند مفترق قرية حبلة على الطريق الواصل بين مدينتي نابلس وقلقيلية.
وكانت حصيلة المواجهات، قد سجلت امس في قلقيلية إصابة 14 مواطناً، وقالت مصادر طبية في مستشفيات المدينة، أن إصابات المواطنين تنوعت بين خفيفة ومتوسطة، جراء إصابتهم بعيارات مطاطية واستنشاقهم للغاز المسيل للدموع.
وذكر تقرير "وفا" بان الشابين أحمد جمال عبد الفتاح عودة (20 عاماً) من محافظة رام الله والبيرة، و عايد مطلق الصفدي(17عاماً) من نابلس استشهدا أمس إثر إصابتهما بعيارات نارية بعد أن فتحت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار عشوائياً تجاه المواطنين.
واصيب اثناء مواجهات امس الصحفي ماهر ابو خاطر مراسل التلفزيون الألماني بإصابة خطرة في الصدر جراء تعرضه لإطلاق نار وادخل إلى المستشفى للعلاج.
وعززت قوات الاحتلال من تواجدها في المكان وذلك اثر المسيرة السلمية التضامنية التي انطلقت تضامنا مع الأسرى وإحياء لذكرى النكبة.
وفي إسرائيل أفاد تقرير "وفا" عن مشاركة مئات الطلاب العرب الفلسطينيين في "جامعة حيفا" في التظاهرة التي نظمتها لجنة الطلاب العرب إحياء لذكرى النكبة.
ورفع المتظاهرون الإعلام الفلسطينية ولافتات تحمل أسماء القرى المهجرة، وهتفوا بشعارات تنادي بحق العودة للاجئين وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.
وتصدت للتظاهرة مجموعات اليمين الإسرائيلي المتطرف التي حظيت بحماية قوات أمن الجامعة ووحدات الشرطة الإسرائيلية التي تواجدت في المكان بشكل مكثف، وحاول أفراد مجموعات اليمين الهجوم على حملة الأعلام الفلسطينية وإنزالها، إلا أن الطلبة العرب تمكنوا من صدهم والاستمرار بالتظاهرة.
اليمين الإسرائيلي يتظاهر ضد تسليم البلدات الثلاث
احتشد آلاف الإسرائيليين مساء أمس في القدس المحتلة بدعوة من المعارضة اليمينية للاحتجاج على "التنازلات في الأراضي" التي قررها رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك في اطار عملية السلام.
وتجمع المتظاهرون وبينهم عدد كبير من الشبان المتدينين الذين ارتدوا القلنسوات اليهودية في ساحة صهيون في القدس المحتلة.
وحملوا يافطات كتب عليها "لا للانسحاب بدون مقابل من القدس ومن يهودا والسامرة (الضفة الغربية)".وحمل بعضهم أعلاما إسرائيلية فيما انشد آخرون أناشيد صهيونية.
وهذه التظاهرة هي الأولى التي ينظمها اليمين بهذا الحجم منذ فوز باراك في الانتخابات في 17 أيار 1999.
وصفق الحاضرون لوزير الإسكان المستقيل اسحق ليفي من الحزب الوطني الديني (5 نواب) والممثل الرئيسي للمستوطنين اليهود حين قال انه تخلى عن مهامه لكي لا يصادق على نقل السلطة الكاملة للسلطة الفلسطينية على ابو ديس والعيزرية والسواحرة، البلدات الثلاث القريبة من القدس.
وقد وافقت حكومة باراك صباح أمس الاثنين على قرار نقل البلدات الثلاث فيما صادق عليه الكنيست مساء.
واعتبر زعيم حزب المهاجرين الروس "اسرائيل بعليا" ناتان شارانسكي أن "التخلي عن ابو ديس يعني بالنسبة لإسرائيل التخلي عن القدس".
من جهته اعتبر زعيم حزب الليكود اليميني المعارض ارييل شارون هذا القرار بأنه "استسلام" لكنه دعا مناصريه إلى تجنب التجاوزات.
وتحدث شارون من على شرفة فندق رون المطل على ساحة صهيون والذي كان الزعيم التاريخي لليمين مناحيم بيغن يخاطب منه مناصريه في الخمسينات.
وكان الرئيس السابق لحزب الليكود بنيامين نتنياهو ترأس في المكان نفسه في تشرين الأول عام 1995 تظاهرة لليمين رفعت خلالها رسومات تظهر رئيس الوزراء العمالي السابق اسحق رابين مرتديا بزة ضابط نازي.
وقد اغتيل رابين بعد شهر على ذلك في تل ابيب على يد متطرف يهودي معارض لعملية السلام.
من جانبها رحبت السلطة الوطنية الفلسطينية أمس بقرار الكنيست الإسرائيلي بتسليم السلطة الفلسطينية كامل الصلاحيات في البلدات الثلاث.
وجاء ترحيب السلطة على لسان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الذي قال لوكالة فرانس برس "نرحب بذلك لكن الأهم من كل شيء التنفيذ الدقيق للمرحلة الثالثة من الانسحاب في حزيران القادم ونأمل أن يتم تنفيذها في حزيران وان يتم الإفراج عن الدفعة التي قدمناها من الأسرى في أسرع وقت ممكن".
وكان الكنيست الإسرائيلي صادق أمس على تسليم السلطة الكاملة في ثلاث بلدات الى السلطة الوطنية الفلسطينية، وصوت 56 نائبا لصالح نقل بلدة ابو ديس والعيزرية والسواحرة إلى السلطة الفلسطينية فيما صوت 48 نائبا ضد ذلك وامتنع نائب عن التصويت. ولم يشارك 15 نائبا في التصويت.
وقال باراك قبل التصويت للنواب إن "النقل الفعلي لهذه البلدات الثلاث إلى السلطة الفلسطينية سيرجأ إلى أن يتم تقديم توضيحات حول ما جرى اليوم الاثنين" في الضفة الغربية وغزة.
واضاف "لقد اتصلت بالرئيس ياسر عرفات طالبا منه التدخل ولقد حذرنا السلطة الفلسطينية من أنها يجب أن تعيد الهدوء لكن هناك أربعة قتلى من الجانب الفلسطيني وستة جرحى إسرائيليين أحدهم في حالة الخطر".
واعتبر رئيس الحكومة أن نقل هذه البلدات أمر أساسي لاطلاق عملية السلام ولا يؤثر إطلاقا على ضم إسرائيل للقدس الشرقية عام 1967.
وقال باراك "إن هذه البلدات (الخاضعة الان للإدارة المدنية الفلسطينية) لا تشمل سوى مساحة 25،0 % من الضفة الغربية"—(البوابة)—(مصادر متعددة)