تعيين مدير جديد لمؤسسة السينما السورية الغارقة في المشاكل

تاريخ النشر: 20 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دمشق- البوابة 

جاء قرار وزيرة الثقافة السورية بتعيين الناقد السينمائي محمد الاحمد مديراً عاماً لمؤسسة السينما السورية في الوقت الذي تغرق فيه المؤسسة في المشاكل المتراكمة منذ تأسيسها. 

وكان المخرج السينمائي مروان حداد قد تولى إدارة المؤسسة منذ ما يزيد على 15 عاما تبعه ولفترة بسيطة المخرج محمد شاهين. 

وجاء تولي محمد الأحمد لادارة المؤسسة بعد نقاش موسع بين السينمائيين السوريين والمتعلق بمستقبل المؤسسة العامة للسينما السورية، وضرورة توفير الدعم لقطاع السينما من قبل الدولة، والحديث عن عملية الخصخصة. 

غير أن بعض السينمائيين السوريين رأوا أن تعيين الأحمد جاء ليضعه فوق الكم الهائل من المشاكل التي تواجهها هذه المؤسسة، ومن بين هذه المشاكل ما طرحه بيان وقعه /48/ سينمائياً سورياً، وتضمن استعراضا لكافة المشاكل التي تعاني منها السينما السورية ويمكن إجمالها بالنقاط التالية: 

* نشوء هذه الصناعة (السينما) يتطلب قطاعاً عاماً قوياً وحاضراً ومنفتحاً على تعدد الجهات المنتجة، ذلك أن الجميع يجب أن يكون مدعواً للمساهمة في هذه المهمة الوطنية غير أن الفهم القائم لـ "مؤسسة اقتصادية ذات طابع ثقافي"، يتجاهل الخصوصية الثقافية لإنتاج المؤسسة، ويساوي الثقافة والسينما بالخضار معتبراً كليهما سلعة، وجعل هذا الفهم من الطابع الاقتصادي عبئاً ثقيلاً يكبل المؤسسة ويتركها عالقة في دوامات إدارية ومالية بعيداً عن جوهرها الإبداعي والثقافي. 

*إعادة الحياة إلى المؤسسة يتطلب تحريرها من هذا العبء بإصدار التشريعات الداعمة لمهمتها الثقافية. وفق منطق شامل ومدروس، يحيط بالواقع من كل النواحي، ويفتح أمام المؤسسة أبواب التقدم المغلقة، وللوصول إلى هذا لابد من أن تتحمل الدولة (وزارة الثقافة ـ وزارة المالية) كتلة الرواتب والأجور في المؤسسة، مما يحقق الفصل بين النفقات الإدارية ونفقات الإنتاج. 

* التضخم في عدد موظفي المؤسسة يحتاج حلاً يتماشى مع أهمية هذه الكوادر وخبراتها، وأخذها بعين الاعتبار في المشاريع الثقافية المستقبلية، مثل المسرح القومي والمدينة السينمائية والمعهد العالي للسينما. 

*دعم وحماية وتحديث إنتاج المؤسسة الثقافي، ودورها في مساندة التجارب ذات المتطلبات الخاصة، والتجارب الشابة، والتجارب ذات القيمة الثقافية العالية التي يمكن ألا تكون أرباحها المادية كبيرة، ويتوجب أن تتلقى المؤسسة مساعدات مالية سنوية كافية من الدولة. 

*الانفتاح المرن على أبواب التوزيع الخارجي لإنتاج المؤسسة، سواء للعرض السينمائي أو الفضائي، خاصة وان هذه الأبواب تحتاج إلى التعامل مع السوق والتسويق بعقل أكثر حداثة ومبادرة، وإنجاز دراسات وخطط تسويقية حديثة، وتقديم التسهيلات الإدارية والضريبية للوسطاء مقابل تقاضي نسب من الأرباح. 

*الانفتاح على العلاقات الخارجية والإنتاجات المشتركة، والخلاص من عقدة الإنتاج المشترك البالية (عقدة المؤامرة)، إذ أنها تغلق أكبر أبواب الدعم في التقنية والتوزيع.  

وتمتلك المؤسسة العامة للسينما، قاعدة تقنية هامة، يمكنها أن تشكل الأرضية للصناعة السينمائية السورية، كما أن إنجاز المدينة السينمائية سيجعل المؤسسة جاهزة للدخول شريكاً قوياً عند فتح الباب أمام القطاع الخاص، وسيعود عليها ذلك بدخل جيد يدعم قدرتها الإنتاجية الذاتية ويخفض من كلفة الإنتاج المحلي الخاص كما سيستقطب الإنتاج العربي أيضاً. 

*إعادة تشكيل اللجان المفصلية في المؤسسة بحيث يكون عدد السينمائيين فيها مساوياً لعدد الإداريين (حتى لو كان الإداري سينمائياً). 

واللجان المقصودة هي: مجلس الإدارة، إدارة شؤون الإنتاج، الاستيراد، التخطيط، اللجنة الفكرية. وهذا كفيل بتحويل الحوار الإداري الإبداعي إلى حوار إبداعي إداري. 

مما سبق في بيان السينمائيين السوريين يمكن القول أن لدى القطاع الخاص السينمائي في سوريا، اهتمام عملي بتحويل السينما إلى صناعة رابحة، وهذا يقع على عاتق مؤسسة السينما، وهو ما اعتبره سينمائيون سوريون أمراً حيوياً لدخول العمل السينمائي الذي يتطلب من وجهة نظرهم اعتبار السينما باباً ينبغي إعطاؤه التسهيلات كونه يحمل الميزتين معاً: الاستثمار الاقتصادي، والثقافي الوطني، وينبغي أن تتناسب التسهيلات طرداً مع ازدياد العامل الثقافي الوطني ويمكن أن تتضمن التسهيلات الإقراض والضرائب والمساعدة التقنية، وتقديم التسهيلات للقطاع الخاص من أجل تحسين صالاته وتطويرها، بما في ذلك هدمها لإنشاء صالات جديدة تحافظ كحد أدنى على أعداد المقاعد، وفتح الباب أمام رفع أسعار البطاقات مقابل رسوم معقولة على الأرباح. وهذا يقتضي تسهيلات في مجال الترخيص والعمران والقروض والاستثمار والضرائب والرسوم. 

وأيضا المساعدة التقنية لإنتاج القطاع الخاص إذ سيكون أمام المؤسسة دور كبير في تقديم خدماتها التقنية للفيلم السوري الذي ينتجه القطاع الخاص، بتخفيضات عالية، تتناسب مع قيمة العمل، مما سيخفض كلفة إنتاج الفيلم المحلي الخاص، وسيعود على المؤسسة بأرباح ترفد ميزانية إنتاجها. 

وبالإضافة إلى ذلك فان البيان يطالب بإحداث بالمجلس الوطني للسينما كجهة تنسيق وربط وتخطيط، تجمع الأطراف الثلاثة (السينمائيين، المؤسسة، ممثلين عن القطاع الخاص) وترسم الآفاق المشتركة للإنتاج السينمائي في سوريا بكافة قطاعاته من خلال صيغ متعددة، وصولاً إلى إنشاء السوق الوطني لدعم السينما. 

أما المعهد العالي للسينما فهناك طرح بوضع مشروعه بالاعتماد على الكوادر السينمائية السورية، إذ صار وجوده ضرورة ملحة لحاجة السينما السورية إلى كوادر شابة لم تعد ترفدها لصعوبة الحصول على المنح الدراسية.  

وكان هناك طلب لإعادة الروح إلى مهرجان دمشق السينمائي ليكون حدثاً وساحة للمعرفة والتطوير والعلاقات المتبادلة، من خلال منحه مساحة أوسع من الحرية الإدارية والتنفيذية، وفصل إدارته عن إدارة المؤسسة لتعزيز روح المبادرة والتجديد، فتكون إدارته من لجنة سينمائيين من داخل المؤسسة وخارجها. 

وأخيرا إعادة النظر بقوانين الرقابة وآليات عملها، إن وجدت، وتشكيل لجان رقابية متفتحة، يكون نصفها على الأقل من السينمائيين كغيرها من اللجان. 

وعلى الرقابة أن تعبر عن ذائقة الجمهور وأن تحترمه (لا أن تكون وصية عليه)، فيصبح تحديد الفئات العمرية أساس آلية عملها، وسينعكس ذلك إيجابياً على الاستيراد وعلى إعادة الاعتبار للصالات، كما إن الدفاع عن شرعية اللجان الرقابية المؤهلة أمر بالغ الأهمية_(البوابة)