تفاصيل عملية تل أبيب.. واشنطن تتفهم رد الفعل الإسرائيلي..واحكام الحصار على الفلسطينيين..وحزب الله يتبنى

تاريخ النشر: 02 يونيو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

انتهى قبل قليل اجتماع الحكومة الأمنية الإسرائيلية المصغرة الطارئ، وبدأ اجتماع حكومة شارون الامنية الموسعة وسط تظاهرات إسرائيلية تطالب برد حازم على عملية تل أبيب التي أوقعت 17 قتيلا إسرائيليا ونحو 120 جريحا حسب حصيلة غير نهائية، واستشهاد منفذ العملية، ومطالب إسرائيلية، يمينية ويسارية، بمعاقبة عرفات. 

حزب الله يتبنى العملية 

قالت قناة الجزيرة الفضائية ان منظمة فلسطينية تطلق على نفسها اسم "حزب الله" تبنت العملية التي وقعت مساء امس في تل ابيب وقالت القناة ان الحزب نفذها بمناسبة "انتهاء تدريباته العسكرية"، وعادة ما يتبنى هذا الحزب عمليات، غير ان بعضها تبين لاحقا انه من تنفيذ فصائل اخرى. 

ولاحقا قالت قناة تلفزيون ابو ظبي ان منفذ العملية من مدينة البيرة قرب رام الله غير انها لم تورد اي تفاصيل اخرى عن هويته. 

احكام الحصار على الفلسطينيين 

في اول رد فعل على عملية تل ابيب، اعلن ناطق عسكري ان الجيش الاسرائيلي فرض اليوم السبت حصارا على جميع المدن الخاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية بعد العملية الانتحارية التي اسفرت عن سقوط 17 قتيلا مساء امس الجمعة في تل ابيب. 

وقال الناطق ان "الدخول الى مناطق الحكم الذاتي والخروج منها منع على كل الفلسطينيين كما اغلقت المعابر الحدودية". 

ويضاف هذا الإجراء الى "الاقفال الصارم" للضفة الغربية وقطاع غزة الذي يهدف الى منع دخول الفلسطينيين الى الأراضي الإسرائيلية. 

وطلبت الشرطة والجيش الإسرائيليان من جميع فلسطينيي الضفة والقطاع المتواجدين في إسرائيل العودة الى منازلهم بأسرع وقت ممكن. 

اجتماع الحكومتين الأمنية المصغرة والموسعة 

انتهى قبل قليل الاجتماع الطارئ للحكومة الأمنية الإسرائيلية الذي ناقش "الرد المحتمل على عملية تل أبيب"، ووقف العمل بقرار شارون "وقف إطلاق النار "، على ما أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية. 

وبدأ منذ نصف ساعة تقريبا أي في العاشرة والربع اجتماع موسع لحكومة شارون، حيث ستبحث سبل الرد على عملية تل أبيب، والموافقة على ما قررته الحكومة المصغرة. 

وقالت أنباء صحفية إن الاجتماع الأمني قرر ضرب أهداف فلسطينية عشوائية قد تطال هذه المرة مقار لحركة حماس والجهاد الإسلامية، كما مقار للسلطة الفلسطينية. 

وفي غضون ذلك كشف وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن أليعازر عن أن واشنطن تتفهم أي رد فعل إسرائيلي على العملية. وقال أليعازر لراديو إسرائيل "إن الحديث مع واشنطن كان إيجابيا وتفهموا ردة الفعل التي يجب أن تكون للانتقام على التفجير".  

وفي غضون ذلك تظاهر المئات من الإسرائيليين أمام مقر الحكومة مطالبين بوقف العمل بقرار "وقف إطلاق النار"، والرد بحزم على الفلسطينيين. 

وكانت الحكومة الإسرائيلية الأمنية المصغرة بدأت صباح اليوم السبت اجتماعا طارئا في تل أبيب إثر العملية الاستشهادية التي أسفرت عن سقوط 17 قتيلا إسرائيليا مساء أمس الجمعة في هذه المدينة، وأكثر من 120 جريحا حسب حصيلة غير نهائية نشرتها قبل قليل الصحف العبرية. 

ويضم الاجتماع إلى جانب رئيس الوزراء أرييل شارون، وزير الدفاع بنيامين بن أليعازر ووزير الخارجية شيمون بيريز. 

وطوال الليل الفائت ظل هؤلاء المسؤولون الثلاثة على اتصال هاتفي مستمر، كما أفاد المصدر نفسه وقد أجرى وزير الدفاع مشاورات مع القيادة العسكرية. 

وكانت الحكومة الأمنية التي تضم 12 وزيرا عهدت إلى هيئة مصغرة من شارون وبيريز وأليعازر اتخاذ كل القرارات التي يتطلبها الوضع الأمني. 

وهذه الهيئة مخولة اتخاذ قرار بشأن الرد الإسرائيلي المحتمل على العملية الانتحارية التي نفذها فلسطيني قرب مرقص في تل أبيب. 

وقد بدأ الاجتماع عند الساعة الثامنة والنصف بالتوقيت المحلي (5.30 بتوقيت غرينتش) في وزارة الدفاع في تل أبيب وسيعقبه اجتماع موسع للحكومة الأمنية عند الساعة العاشرة صباحا (السابعة بتوقيت غرينتش).  

ومن النادر أن تنعقد الحكومة الأمنية يوم السبت، أي يوم العطلة اليهودية. 

وسيشارك مسؤولون عسكريون وأمنيون كبار في الاجتماعين. 

تفاصيل العملية 

قالت متحدثة باسم شرطة تل أبيب اليوم السبت إن اثنتي عشرة امرأة وخمسة رجال وكذلك منفذ العملية قتلوا في هذا الهجوم الانتحاري الأكثر دموية منذ العام 1996. 

وبذلك يرتفع عدد القتلى الإسرائيليين منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في 28 أيلول/سبتمبر وحتى الآن إلى 108 إسرائيليين. 

وجميع قتلى وجرحى العملية هم تقريبا من الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و19 عاما. ولم يتم التعرف سوى على تسع جثث. 

وفي عداد الجرحى ثلاثة على الأقل في وضع بالغ الخطورة ونحو 15 آخرين في حالة خطرة و56 لا يزالون في المستشفى كما أفادت مصادر طبية. 

وافادت الانباء ان منفذ الهجوم حزم نفسه بمتفجرة شديدة الانفجار، مرفقة بقطع معدنية ورصاص ومسامير،وفجرها حوالي الساعة 23.00 بالتوقيت المحلي (20.00 توقيت غرينتش) فيما كان وسط مجموعة من الشبان ينتظرون للدخول إلى المرقص المقصود خصوصا من مهاجري الاتحاد السوفياتي السابق والمسموح بدخوله مجانا للفتيات مساء الجمعة. 

وذكر أحد المصطافين للقناة الثانية في تلفزيون اسرائيل " لقد شاهدت الأرض ممتلئة بالجثث والدماء " وقال "الجميع كان يصرخ و يبكي من هول ما حدث". 

وهرعت إلى مكان الانفجار عشرات سيارات الإسعاف والشرطة وعربات الدفاع المدني وشرعت بنقل الجثث والأشلاء والقتلى من المحتلين. 

وقال شهود عيان للصحافيين إن شخصا وقف وسط الجموع الذين كانوا ينتظرون دورهم للدخول إلى منتجع الدولفين الليلي على ساحل مدينة تل أبيب. 

ودبت حالة من الفوضى والرعب وسط مدينة تل أبيب فيما تأخر وصول الشرطة وسيارات الإسعاف أكثر من خمس عشرة دقيقة لأنهم لم يتوقعوا وقوع هجمات مع دخول السبت. 

وذكرت مصادر صحافية أن أكثر من ثلاثمائة إسرائيلي حوصروا داخل المنتجع وهم يصرخون طلبا للنجدة ويبكون فيما لم يستطيعوا مغادرة المنتجع خوفا من وجود استشهاديين آخرين. 

وتنـاثرت جثثت القتلى في محيط الانفجار الذي يعتبر الأكبر منذ عام 1996. 

وقال اليكس برودسكي (19 عاما) لاذاعة الجيش الإسرائيلي "كنا ننتظر عند بوابة الملهى الليلي وبعد ذلك سمعنا صوت انفجار ضخم. بعد ثانيتين او ثلاث رأيت اناسا يرقدون على الأرض بعضهم بلا سيقان ولا اذرع." 

وكان هذا اعنف تفجير في إسرائيل منذ خمس سنوات واكثرها دموية منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية في أيلول /سبتمبر الماضي بعد وصول مفاوضات السلام الي طريق مسدود. 

وكان الانفجار قويا جدا إلى حد العثور على أشلاء بشرية على سيارات في مرأب قريب. 

وقال روني لاذاعة الجيش الاسرائيلي "شاهدت كرة من اللهب في وسط الناس ثم سمعت صوت انفجار. شيء طار في الهواء ورأيت الناس يجرون في كل مكان." 

وغطت برك من الدماء واشلاء بشرية الارض حيث كان الشبان يقفون. ومسح عمال مشرحة متدينون بحرص الدم وجمعوا الاشلاء البشرية في اكياس من البلاستيك لدفنها. 

وقال نادل في ملهى ليلي قريب "هناك اشخاص مزقوا اربا.. الاطراف متناثرة في كل مكان." 

وغطت اكياس بلاستيكية سوداء واغطية الجثث ورقدت جثة تحت سيارة في الوقت الذي قدم فيه رجال الاسعاف الاسعافات الاولية لاكثر من 80 شخصا. وغطت الدماء قفازاتهم المطاطية وتناثرت اكياس البلازما الفارغة الارض. 

وقال موشيه اوهانا وهو رجل اطفاء لاذاعة الجيش الاسرائيلي "لقد كان فظيعا الشبان والشابات يرقدون فوق بعضهم ويصرخون طلبا للنجدة. 

"عثرت على بعض الشبان الجرحى وبعضهم كان ميتا. 

"لقد كان ابشع منظر رأيته في حياتي." 

وقال اطباء في مستشفيات منطقة تل ابيب ان كثيرين من القتلى والمصابين بجروح خطيرة أصيبوا بشظايا معدنية كانت معبأة في القنبلة القوية 

وقامت طواقم الإطفاء بإخماد الحرائق التي اندلعت في المنتجع السياحي فيما شرع خبراء المتفجرات بأعمال التمشيط بحثا عن عبوات ناسفة أخرى. 

تنديد اسرائيلي 

وندد الإسرائيليون بالعملية، وحملوا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسؤوليتها رغم إدانة السلطة لها. 

وقال يوسي ساريد زعيم المعارضة رئيس حزب ميرتس اليساري في مقابلة مع راديو إسرائيل إن "عرفات يلعب بالنار وإنه يحول حياتنا إلى جحيم، وأتوقع أن يفعل أكثر"، من أجل وقف هذه العمليات، غير أنه رفض تحميل عرفات المسؤولية المباشرة عن إرسال الاستشهاديين إلى إسرائيل. 

ومن جانبه، شن وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي هجوما غير مسبوق على عرفات ووصفه بـ "جنرال حرب" وقال الوزير اليميني المتشدد " إن على عرفات أن يفهم بأنه يشن حربا على إسرائيل، إنه جنرال حرب، ويجب معاقبته"، إنه –أي عرفات، ليس شريك سلام بل "شريك دموي لا يختلف عن (الرئيس العراقي) صدام حسين"—(البوابة)—(مصادر متعددة) ‏