تفاصيل مقتل عدي وقصي

تاريخ النشر: 23 يوليو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اكدت وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" نبأ مقتل عدي وقصي صدام حسين في هجوم استهدف منزلا كانا يختبئان به في مدينة الموصل شمال العراق وقال مسؤولون ان جثتي نجلي الرئيس العراقي المخلوع في حالة تسمح بالتعرف على هويتهما ومع تأكيد نبأ مقتل عدي وقصي اتضحت اكثر فاكثر تفاصيل العملية الاميركية التي اوقعت ايضا اربعة جرحى في صفوف الجنود الاميركيين.  

وشاية 

قالت احدى قريبات صاحب المنزل الذي كان يختبئ فيه عدي وقصي، ويدعى نواف محمد الزيدان، ان الاخير هو الذي "ابلغ على ما يبدو الى القوات الاميركية وجود نجلي صدام لديه، الى جانب احد حراسهما ويدعى عبد الصمد"، مشيرة الى ان الزيدان اراد التخلص منهما.  

والزيدان هو زعيم عشيرة بوعيس. وروى سكان ان القوات الاميركية اوقفته هو ونجله بعد دخولها المنزل الذي اصيب بأضرار كبيرة.  

ويقع المنزل في حي القاهرة في الموصل. وقال سكان ان طائرات هليكوبتر قصفته وان المنازل المجاورة له تضررت خلال العملية التي استغرقت اكثر من ست ساعات وشارك فيها اكثر من 200 جندي اميركي.  

واغلقت القوات الاميركية كل المنافذ المؤدية الى المنزل ومنعت السكان من الاقتراب منه بعد اخراج اربع جثث متفحمة منه.  

وقال نائب محافظ الموصل خضرو غوران ان اثنين من القتلى ملتحيان ويشبهان كثيراً عدي وقصي.  

وأشار ضابط اميركي في المكان الى وجود جثة مراهق. وقال ان لقصي ابناً عمره 14 سنة يرافقه في انتقالاته. واضاف ان الجثة الرابعة لشخص بالغ قد يكون حارساً شخصياً.  

وقال اقارب آخرون في المنطقة ان مروحية اميركية اطلقت النار على المنزل بعد اشتباكات وقعت حين حاولت القوات الاميركية دخول المنزل لاعتقال من فيه. 

واضاف سكان الموصل انه تم اخراج اربع جثث متفحمة من المنزل بينها جثتي عدي وقصي صدام حسين. 

ونقل مسؤول الاتحاد الوطني الكردستاني في الموصل عن ضباط اميركيين على الارض قولهم ان عدي وقصي قتلا في العملية التي استغرقت بضع ساعات، وان هناك قتلى آخرين. 

وذكر نائب محافظ الموصل خصرو غوران ان القوات الاميركية تحاول التعرف على الجثث الاربع، مشيرا الى ان اثنتين من الجثث، صاحباهما ملتحيان، ومضيفا الى ان القوات الاميركية تعتقد ان قصي وعدي بين القتلى الاربعة. 

تفاصيل المعركة 

واكد الناطق باسم قيادة القوات المركزية الاميركية في بغداد الجنرال ريكاردو سانشيز الذي يتولى قيادة القوات البرية في العراق ان عدي وقصي قتلا بعد معركة ضارية مع القوات الاميركية. واوضح ان مصدراً عراقياً ابلغ الى الفرقة 101 المحمولة جواً ان عدداً من المشتبه فيهم بمن فيهم عدي وقصي موجودون في شمال مدينة الموصل.  

وقال ان العملية دامت ست ساعات وانها بدأت عندما رصدت قوة مقاتلة المنزل الذي يختبئ فيه الشقيقان حيث جبهت بمقاومة نارية. واضاف ان القوات الاميركية استخدمت انواعاً عدة من الاسلحة للقضاء على المقاومة في ذلك المنزل. واشار الى ان اربعة اشخاص قتلوا في العملية بينهم قصي وعدي، كما أصيب أربعة جنود أميركيين.  

وسئل هل أثبتت الاختبارات على الحمض النووي للجثتين انهما لعدي وقصي، فأجاب: "اننا مستمرون في فحص المكان والعناصر التي عثر عليها في الموقع".  

وسئل الجنرال سانشيز عن مصير المكافأة التي خصصتها الادارة الاميركية في العراق ومقدارها 15 مليون دولار لمن يساهم في القبض على اي من نجلي الرئيس العراقي، فأجاب بانها ستعطى لمن أرشد الى عدي وقصي وتسبب بقتلهما.  

وقال مسؤولون اميركيون ان السلطات الاميركية سوف تجري اختبارات الحمض النووي (دي.ان.ايه) بعينات اخذت في وقت سابق من عائلة صدام للتأكد بصورة قاطعة لكن تأكد ان الجثتين لقصي وعدي من المعاينة البصرية وبمساعدة شخص كان يعرف الشقيقين. 

وقال اللفتنانت جنرال ريكاردو سانشيز في مؤتمر صحفي في بغداد "نحن واثقون ان عدي وقصي قتلا". 

واضاف قوله "الجثتان في حالة يمكن فيها التعرف على هويتهما". 

وقال المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان ان الرئيس الاميركي جورج بوش رحب بمقتل قصي وعدي في معركة مسلحة مع قوات اميركية بشمال العراق بوصفه "نبأ طيبا". 

ووصف ماكليلان الشقيقين بانهما من "زعماء نظام حكم وحشي" وقال ان بوش رحب بوفاتهما بوصفه "تأكيدا اخر للشعب العراقي ان النظام ذهب ولن يعود". 

وقال البيت الابيض في بيان مكتوب ان عدي وقصي مسؤولان عن "فظائع لا حصر لها" في حق العراقيين وانهما "لم يعودا يلقيان ظلالا من الكراهية على العراق". 

فرحة عراقية 

ومع انتشار نبأ مقتل عدي وقصي اطلق الرصاص في انحاء بغداد، وسمع مراسلون اصوات اسلحة رشاشة ثقيلة وانفجارات صغيرة. وقال حسن رعيف بعدما افرغ خزان رشاشه "الكلاشنيكوف" في الهواء تعبيرا عن فرحته: "لقد قتل عدي وقصي ورأينا ذلك على التلفزيون". وتواصل اطلاق النار في الهواء اكثر من 20 دقيقة.  

وسارع التلفزيون العراقي الى بث اغان حماسية واضاء الرصاص الخطاط سماء بغداد.  

وقال مسؤول اميركي ان وفاة نجلي صدام سيمثل نصرا في الكفاح الاميركي لاقناع العراقيين بان الترويع والرعب اللذين كان يمثلهما الابنان ووالدهما لن يعودا.  

وقال متحدث باسم الجيش الاميركي "انه احتفال. سمع الناس ما حدث". 

ارتياح بريطاني 

وقال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إن مقتل ابني صدام حسين لهو ايذان "بيوم عظيم لعراق جديد". 

وقال بلير للصحفيين خلال زيارة لهونج كونج "هذان الشخصان كانا على رأس نظام لم يكن فقط خطرا بسبب برنامجه للاسلحة ولكن كان ايضا مسؤولا عن تعذيب وقتل الاف والاف من العراقيين الابرياء". 

وقال محللون ان مقتل ابني صدام سيكون تعزيزا لمركز بلير والرئيس الاميركي جورج بوش لو أنه اضعف المقاومة المسلحة في العراق وصرف الاهتمام عن الجدال بشأن ما إذا كانا قد ضخما المزاعم بان بغداد تعكف على تطوير أسلحة للدمار الشامل. 

ورحب وزير الخارجية البريطاني جاك سترو بأنباء مقتل عدي وقصي. وقال في بيان أصدرته وزارة الخارجية في لندن "عدي وقصي حسين شاركا والدهما مسؤولية معاناة الشعب العراقي على مدى سنوات عديدة." 

واضاف "...ان الانباء التي تفيد بأن ابني صدام لم يعودا يمثلان تهديدا لأمن العراق ستكون طمأنينة للشعب العراقي". 

وقال مسؤولون اميركيون ان التأكيد القاطع بتحليل الحمض النووي سيستغرق وقتا لكن نتائج التقييم الاولي قد تظهر مبكرا. وقال مسؤول عسكري ان العثور على اصابات سابقة سيكون امرا حاسما في التعرف على عدي الذي اصيب بسبع عشرة رصاصة في محاولة اغتيال عام 1996 . 

وقال المسؤولون إنهم لا يعتقدون ان صدام كان في الموقع الذي دارت فيه المعركة . 

واذا تاكد الامر فان وفاة ابني صدام ستعطي دفعة كبيرة للعملية الاميركية في عراق ما بعد الحرب التي عاقها في الاسابيع الاخيرة تعرض القوات الاميركية لمكامن وهجمات يشنها فدائيو صدام قتل فيها 39 جنديا اميركيا منذ اعلان الرئيس الاميركي في الاول من ايار /مايو انتهاء العمليات الحربية الرئيسية. 

وقال احمد جلبي عضو مجلس الحكم الجديد في العراق في نيويورك انه واثق ان قتل ابني صدام حسين سيقلل الهجمات على الجنود الاميركيين. 

وقال جلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقي للصحفيين في نيويورك إن قصي المولود عام 1966 "كان مسؤولا عن الشبكة التي كانت تسبب قدرا كبيرا من المتاعب". 

واضاف قوله "هذا امر مهم جدا وسوف يساهم مساهمة كبيرة في تقليل الهجمات على جنود التحالف. هاتان الشخصيتان مكروهتان في العراق". 

وقال جلبي ان المؤتمر الوطني العراقي سوف يساعد القوات الاميركية في تعقب صدام الذي لايزال يعتقد انه هارب في العراق بعد مرور ثلاثة اشهر على الاطاحة به. 

وسئل جلبي هل قاد المؤتمر الوطني العراقي القوات الاميركية الى الفيلا التي كان فيه قصي وعدي فرد بقوله "لقد سعينا جاهدين لجمع معلومات عن مكان صدام وابنيه وكبار اعضاء هذا النظام". 

وكانت الولايات المتحدة عرضت جائزة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي الى القبض على كل من الابنين وجائزة 25 مليون دولار ثمنا لصدام. وقال سانشيز انه يتوقع دفع جوائز عن المعلومات التي أدت إلى معرفة مكان ابني صدام. 

ويعتقد مسؤولون اميركيون ان صدام حي ويعيش على الارجح في شمال العراق حيث مسقط رأسه تكريت وقاعدة نفوذه السابقة. 

وقال جون روكفلر السناتور الاميركي عن وست فرجينيا واكبر الديمقراطيين في لجنة المخابرات انه "على الرغم من اهمية احداث اليوم فاننا لا نستطيع تجاهل حقيقة انه مادام صدام حسين حيا او يعتقد انه حي فاننا لم ننتصر في هذه الحرب"—(البوابة)—(مصادر متعددة)