تفجيرات الرياض: 11 ايلول سعودي بتوقيع القاعدة

تاريخ النشر: 13 مايو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

حذر ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز من ان المملكة ستضرب بيد من حديد كل الذين سيحاولون القيام بأعمال "إرهابية" في البلاد، وذلك بعد تفجيرات الرياض التي اسفرت عن مقتل 29 شخصا عشرة منهم اميركيون، واصابة 149 اخرين.وافيد ان شبكة القاعدة تبنت ضمنيا التفجيرات التي وصفتها الولايات المتحدة بانها "عمل اجرامي" وتوعدت بملاحقة منفذيها.  

وقال ولي العهد السعودي في كلمة متلفزة خصصت للاعتداءات الثلاثة التي وقعت في الرياض "لا مكان للارهاب بل الردع الحاسم ولكل فكر يغذيه ولكل رأي يتعاطف معه". 

واضاف "اننا نحذر بصفة خاصة كل من يحاول ان يجد لهذه الجرائم الشنعاء تبريرا من الدين الحنيف ونقول ان كل من يفعل هذا يصبح شريكا حقيقيا للقتلة ويجب ان يواجه المصير الذي يواجهونه". 

وتابع الامير عبد الله "اذا كان هؤلاء القتلة المجرمون يعتقدون ان اجرامهم الدموي سيهز شعرة واحدة من جسد امتنا ووحدتنا فهم واهمون". 

وقال الامير عبد الله "اذا كان هؤلاء المجرمون يتصورون انهم سيزعزعون الامن والامان في بلادنا فهم يحلمون، وذلك ان الشعب السعودي الذي ارتضى القرآن منهجا والشريعة اسلوب حياة والتف حول قيادته التي التفت حوله، لن يسمح لعدد قليل من المفسدين في الارض بسفك الدماء البريئة". 

وحرص الامير عبد الله من جهة ثانية على طمأنة المواطنين السعوديين والمقيمين الاجانب في المملكة. وقال "نعد اخوتي واخواتي المواطنين والمواطنات ونعد ضيوفنا الكرام من اشقاء واصدقاء ان الدولة ساهرة على حمايتهم، حريصة على امنهم، وهي قادرة بحمد الله اولا ثم بتكاتف المواطنين ثانيا، على ان تقضي على هذه الطغمة الفاسدة وعلى من يواليها ويناصرها، قضاء مبرما". 

واضاف ان "الاحداث الاليمة التي وقعت في قلب عاصمتنا الغالية الرياض البارحة وذهب ضحيتها عشرات الابرياء بين جريح وقتيل من مواطنين ومقيمين، اثبتت من جديد ان الارهابيين مجرمون سفاحون تجردوا من كل القيم الاسلامية والانسانية وخرجوا عن كل القيم الاخلاقية واصبحوا وحوشا ضارية لا هم لهم سوى سفك الدماء وترويع الامنين". 

وخلص الامير عبد الله الى القول ان "قلة منحرفة مجرمة تحاول ضرب هذا المجتمع (السعودي) بضرب امنه". 

واكدت وزارة الداخلية السعودية ان عشرين شخصا بينهم سبعة اميركيين قتلوا في التفجيرات بالاضافة الى الانتحاريين التسعة الذين عثر على جثثهم متفحمة في مواقع الاعتداءات. واشارت الى ان 194 شخصا اخرين جرحوا في هذه الاعتداءات. 

وكان مسؤولون اميركيون اشاروا في وقت سابق الى سقوط 91 قتيلا ثم عادوا الى اعتماد ارقام وزارة الداخلية السعودية، ولكنهم اعربوا من خشيتهم من ارتفاع الحصيلة الى نحو خمسين قتيلا. 

وقالت وزارة الداخلية السعودية في بيان قرئ في التلفزيون ان "عدد الوفيات الناجمة عن الانفجارات الثلاثة التي وقعت مساء (الاثنين) بمدينة الرياض خلال عمليات انتحارية بواسطة سيارات مفخخة مليئة بالمتفجرات قد بلغ 20 شخصا".  

ولاحقا أوضح مصدر مسؤول في وزارة الداخلية السعودية أن بين المتوفين في الانفجار الأول الذي وقع في "مجمع الحمراء" طفلان أردنيان و 4 سعوديين وفلبينيان ولبناني وسويسري.  

أما المتوفون في الانفجار الثاني "مجمع اشبيليا" فهما اثنان من السعوديين.  

في حين بلغ عدد المتوفين في الانفجار الثالث "مجمع فينيل" 8 أشخاص منهم سبعة أميركيين وسعودي واحد.  

كما أشار المصدر المسؤول في وزارة الداخلية إلى وجود تسع جثث متفحمة في مواقع الانفجارات يشتبه بأنها عائده للإرهابيين.  

التفاصيل  

وفي تفاصيل الانفجارات نقلت وكالات الانباء عن شاهدة عيان استرالية وصفها للانفجار الذي وقع في مجمع الحمرا بالقول إن شاحنتين صدمتا البوابات وانفجرتا بعد تراشق بالنيران وأن الفيلا التي تسكن فيها "اهتزت وكأنها صندوق من الورق المقوي".  

وقال شاهد غربي آخر إنه سمع تبادلا لإطلاق النار خارج المجمع، وإنه بعد ذلك بثوان وقع انفجار كبير إلى درجة أنه طرحه على ظهره. وأضاف أنه لا يمكن تصور مقدار الدمار الذي نشأ عن الانفجار 

وأكد أحد سكان الحي الذي يضم مجمع الحمرا السكني ويدعى عوض القثاني "إن رجالا مسلحين وصلوا بسيارة وأطلقوا النار على حراس المجمع ثم دخلوا المجمع وفجروا سيارتهم". وقال ساكن آخر إن دارين سكنيتين في المجمع دمرتا بالكامل فيما التهمت النيران مطعما ومركز تسلية من جراء الانفجار.  

وقال مسؤول أمني سعودي إن من الأماكن المستهدفة الأخرى والواقعة جميعا شرق الرياض مجمعا إداريا وسكنيا لشركة "فنيل" الأميركية التي يدرب اختصاصيون منها الحرس الوطني.  

واستهدف انفجار ثالث شركة للحرس الوطني توظف خبراء أجانب في حي النهضة، وأضاف المسؤول أن انفجار حي النهضة "كان الأعنف".  

وقد هز انفجار رابع مقر شركة سعودية أميركية تعمل في مجال الصيانة، ووقع هذا الانفجار بعد نحو الساعتين من الانفجارات الثلاثة التي وقعت في أوقات متقاربة.  

وقال شهود إن سيارات الإسعاف تأتي وتروح في المناطق التي وقعت فيها الانفجارات وهي أحياء غرناطة وإشبيلية وقرطبة شمال شرقي الرياض.  

في حين تدفق مئات من رجال شرطة مكافحة الشغب لفرض طوق أمني. ومسحت مروحيات الشرطة المنطقة بكشافات قوية وسط سحب من الدخان.  

وذكر مسؤول في السفارة الاميركية في الرياض اليوم الثلاثاء ان 44 اميركيا على الاقل جرحوا في الانفجارات الثلاثة التي وقعت مساء الاثنين في العاصمة السعودية 

وقال المستشار للعلاقات العامة في السفارة جون بورغيس ان "44 اميركيا على الاقل جرحوا واصاباتهم متفاوتة الخطورة"، موضحا ان "بعضهم في وضع حرج بينما جرح آخرون بقطع الزجاج". واضاف ان السفارة لا تملك معلومات عن مقتل اميركيين في الانفجارات التي استهدفت مواقع يقيم فيها اميركيون وغربيون.  

وأعلن السفير الأميركي أن هناك قتلى وجرحى كذلك من عدة جنسيات أخرى. ومن جهتها، أعلنت شركة بوينغ أن ثلاثة من موظفيها أصيبوا في الانفجارات.  

ولبيونغ 12 موظفا يعملون ضمن طاقم تدريب في القوات الجوية السعودية.  

وقال مسؤول بمستشفي سعودي ان عددا غير معروف من الغربيين والسعوديين اصيبوا بجروح.  

وقال المسؤول في مستشفى الحمادي لرويترز "اصيب عشرات بجراح وهم يعالجون في نحو عشرة مستشفيات." وأضاف قوله "أنا متأكد انه كان هناك قتلى وهم غربيون وسعوديون 

واعلنت السفارة البريطانية ان هناك "عددا صغيرا" من الرعايا البريطانيين بين الاشخاص الذين اصيبوا في الاعتداءات.واعلن متحدث باسم السفارة ان البريطانيين الذين جرحوا "ليسوا في حالة خطرة". وقال ان السفارة لا تزال تتقصى لدى المستشفيات لمعرفة العدد الكامل للضحايا. 

القاعدة تتبنى ضمنيا  

وقال وزير الداخلية السعودي الامير نايف بن عبد العزيز ان منفذي عمليات التفجير انتحاريون مرتبطون بتنظيم القاعدة، وذلك في وقت تبنى فيه هذا التنظيم ضمنيا الهجمات.  

ونقلت صحيفة "عكاظ" السعودية عن الامير نايف ان الانفجارات الثلاثة نجمت عن "عمليات انتحارية لم يسبق ان حدثت" في المملكة في الماضي. واضاف "انها على ارتباط" بخلية ارهابية تم كشفها الاسبوع الماضي في الرياض مرتبطة بتنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن.  

وفي تصريح لصحيفة "الوطن" السعودية، قال الامير نايف انه امر الاجهزة الامنية "برفع درجة التأهب والاستعداد الامني في جميع مناطق المملكة".  

وكانت السلطات السعودية قد اعلنت القبض على (شبكة ارهابية كبيرة) كانت تخطط ‏ ‏لارتكاب اعمال ارهابية وضبطت بحوزتها كميات كبيرة من الاسلحة والذخائر وكانت وزارة الداخلية السعودية قد كشفت عن مخطط يقودة 19 شخص وبحوزتهما كمية كبيرة من الاسلحة والمتفجرات 

وفي غضون ذلك، علم لدى مجلة "المجلة" التي تصدر من لندن ان تنظيم القاعدة تبنى بشكل ضمني عمليات التفجير في الرياض في رسالة الكترونية وجهت اليها.  

وقال ابو محمد الابلج الذي قدم نفسه منذ مدة على انه مسؤول اعلامي في القاعدة في رسالته الالكترونية قبل وقوع التفجيرات ان التنظيم "فرغ من الاستعداد لتنفيذ عمل كبير في منطقة الخليج وضرب مؤخرة الجيش الاميركي".  

ومن المقرر ان تنشر المجلة المعلومات في عددها الصادر الجمعة المقبل الا انها وزعت مقتطفات منها على وسائل الاعلام.  

واضاف الابلج "ان المخطط الذي يعتزم تنظيم القاعدة تنفيذه داخل منطقة الخليج لم يتأثر بكشف السلطات السعودية لمجموعة الـ19" التي اوضح ان "ثلاثة منهم فقط يتبعون تنظيم القاعدة". وقال "ان تنظيم القاعدة يخطط لنقل معركته بكافة اشكالها وانواعها الى قلب الجزيرة العربية ومنطقة الخليج".  

واضاف الابلج في رسالته "نحن الان في مرحلة استعداد وتجهيز مجموعات واسلحة وترتيب مكثف وسيرى العالم كيف سنجعل اميركا تدفع ثمن غزوها العراق".  

وتابع "نستعد لضرب اميركا ودول الخليج وهو امر اقترب تنفيذه كثيرا، لا بد من ضرب مؤخرة الجيش الصليبي وهكذا سنعين العراق".  

وتابع الابلج في رسالته التي وصلت في العاشر من الشهر الجاري "ان من اولويات الاستراتيجية الجديدة لتنظيم القاعدة الى جانب استهداف وضرب العمق الاميركي ضرب وتنفيذ عمليات تستهدف دول الخليج العربي والدول المتحالفة مع اميركا وعلى وجه الخصوص مصر والاردن".  

وقال ان "العمليات ستستهدف القواعد الجوية والسفن الحربية والمعسكرات والجنود في كافة الجزيرة العربية والخليج"، مضيفا ان بحوزة من وصفهم بـ"المجاهدين" "قائمة اغتيالات لرجال الامن" السعوديين موضحا انه ارسلت اليهم "رسائل تحذيرية بضرورة الكف عن ملاحقة عناصرنا".  

وكانت مجلة المجلة نقلت في السابع من الشهر الجاري ان تنظيم القاعدة باتت له قيادة جديدة تعد لعمليات ضد الولايات المتحدة ستكون مشابهة لهجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001.  

وفي الحادي عشر من الشهر نفسه دعت منظمة سعودية قريبة من تنظيم القاعدة انصارها الى ضرب المصالح الاميركية في العالم ردا على اعلان الرياض ضبط كمية من الاسلحة والمتفجرات.  

وجاء في بيان صادر عن تنظيم يعرف باسم "المجاهدون في جزيرة العرب" نشر على شبكة الانترنت "ايها المجاهدون دونكم مصالح العدو الاميركي المنتشرة في البر والبحر والجو فدكوها دكا ودمروها تدميرا" 

باول يتهم القاعدة 

وزار وزير الخارجية الاميركي كولن باول احد المجمعات السكنية التي استهدفتها التفجيرات الانتحارية. 

ولم تدم زيارة الوزير باول اكثر من خمس دقائق في هذا المجمع الذي يضم مساكن موظفي شركة فينيل الاميركية، والذي قتل فيه سبعة اميركيين.  

وتشارك هذه الشركة منذ 29 عاما في تدريب الحرس الوطني السعودي الذي يتراسه ولي العهد الامير عبدالله بن عبد العزيز.  

ووصف باول في مؤتمر صحفي في عمان غداة توجهه الى الرياض ضمن جولته المقررة في المنطقة، المنفذين بالجبناء وقال انه لا يعلم بالضبط من يقف وراءها لكن ثمة بصمات لتنظيم القاعدة على العمليات 

وقال باول في تصريح ادلى به في مطار الرياض فور وصوله ان عشرة اميركيين قد يكونون قتلوا في عمليات التفجير.  

وقال "حتى الان يبدو اننا فقدنا عشرة قتلى اميركيين كما فقدت ارواح اخرى"، مضيفاً ان "العديد من الاشخاص ايضا من جنسيات اخرى قتلوا".  

وقال السفير الاميركي في المملكة العربية السعودية روبرت جوردون لهيئة الاذاعة البريطانية اليوم انه من المرجح مقتل عشرة في سلسلة الانفجارات التي وقعت في العاصمة السعودية. 

وأضاف جوردون "هناك تقارير اولية عن نقل ما يزيد على 40 اميركيا الى المستشفيات وعدد كبير من جنسيات اخرى ومن المرجح جدا ان يكون هناك وفيات بين الجانبين تتراوح بين ستة وعشرة".  

وكان مسؤول أميركي قال في وقت سابق بأن المؤشرات الأولية تقول إنه من الممكن جدا أن تكون القاعدة وراء التفجيرات.  

واستند المسؤول في تصريحه على أن طريقة وتواتر الانفجارات من تقاليد القاعدة، وأن تحذيرا صدر عن الخارجية الأمريكية في الأول من مايو/أيار، يشير إلى أن القاعدة في المرحلة النهاية من خطة تنفيذ هجوم أو هجمات".  

واعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية ان اي مسؤول اميركي لا يقطن على ما يبدو المجمع السكني المستهدف.  

اهم الاعتداءات في السعودية منذ 1991 

قتل ما لا يقل عن 29 شخصا واصيب 194 اخرون في ثلاثة اعتداءات انتحارية استهدفت مجمعات سكنية في الرياض ليل الاثنين الثلاثاء. وتضاف هذه الاعتداءات الى سلسلة اخرى مناهضة للولايات المتحدة في السعودية منذ 1991. 

-4 شباط/فبراير 1991 - خلال حرب الخليج الثانية اصابة عسكريين اميركيين بالرصاص في حافلة في جدة (غرب المملكة). 

والمحت السلطات السعودية الى ان يكون مرتكبو الاعتداء من الاجانب. وكان مئات الاف الاميركيين ينتشرون في السعودية في اطار عملية "عاصفة الصحراء" لتحرير الكويت. 

- 28 اذار/مارس 1991 - شخص يطلق النار ويصيب ثلاثة جنود من المارينز في جبيل على الساحل السعودي الشمالي الشرقي. 

- 13 تشرين الثاني/نوفمبر 1995 - انفجار سيارة مفخخة في الرياض امام مبنى للحرس الوطني السعودي حيث يعمل مستشارون اميركيون قتل فيه خمسة منهم وهنديان واصيب نحو ستين شخصا بجروح. 

واعترف اربعة سعوديين بمسؤوليتهم في هذا الاعتداء واقروا بانهم متاثرين بتنظيم القاعدة لاسامة بن لادن. وقد اعدموا في 1996. 

- 25 حزيران/يونيو 1996 - شاحنة محملة بطنين من المتفجرات تنسف مدخل قاعدة 'الخبر' الاميركية قرب الظهران (شرق) ما اسفر عن مقتل 19 اميركيا واصابة 386 اخرين. وقالت واشنطن ان بن لادن متورط في هذا الاعتداء. 

- 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2002 - رجل يضرم النار في مطعم لشبكة اميركية للوجبات السريعة في 'الخرج' جنوب شرق الرياض حيث توجد قاعدة جوية اميركية، ثم يلوذ بالفرار. 

- 1 ايار/مايو 2003 - اصابة اميركي يعمل في قاعدة الملك عبد العزيز البحرية السعودية في جبيل (شرق) برصاص مجهول لاذ بالفرار.—(البوابة)—(مصادر متعددة)