اعلنت روسيا اليوم الجمعة ان تقاربا كبيرا قد حصل في مواقف الدول دائمة العضوية في مجلس الامن بشان قرار حول العراق، واكدت واشنطن من جهتها تقلص خلافاتها مع موسكو وباريس بهذا الشان، وبدت متفائلة بالتوصل الى قرار "خلال اسبوع"، ومن ناحيتها، اعربت كندا عن خشيتها من المزيد من عدم الاستقرار في المنطقة في حال وقعت الحرب.
نقلت وكالة الانباء الروسية "انترفاكس" عن الوزير الروسي قوله ان "الدول الخمس نجحت في الايام الاخيرة في التقريب بين مواقفها" حول اعداد قرار بشأن العراق.لكنه اضاف ان "خلافات جدية ما زالت قائمة".
ومن ناحيتها عبرت وزارة الخارجية الاميركية عن تفاؤلها بالتوصل الى اتفاق حول قرار في مجلس الامن خلال اسبوع، مشيرة الى ان الخلافات بين واشنطن من جهة وموسكو وباريس من جهة اخرى حول مشروع القرار "تتقلص".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر مساء الخميس ان وزير الخارجية كولن باول اجرى محادثات هاتفية "بناءة" مع نظريه الروسي ايغور ايفانوف والفرنسي دومينيك دو فيلبان بشأن قرار حول العراق. واضاف ان "الخلافات تتقلص".وتابع "نتوقع اتخاذ قرارات خلال اسبوع تقريبا".
وفرنسا وروسيا على رأس الدول المعارضة لمشروع القرار الاميركي البريطاني.
واكد المتحدث الاميركي ان الولايات المتحدة اخذت في الاعتبار ملاحظات شريكتيها لكنه ذكر بانها لن تتراجع حول عدد كبير من النقاط.
واوضح ان القرار يجب ان "يتضمن بوضوح ان العراق لم يمتثل (لواجباته السابقة) ويجب اقامة نظام صارم لعمليات التفتيش ويجب ان تكون هناك عواقب في حال حصول انتهاكات عراقية جديدة".
وكان مسؤول حكومي بريطاني طلب عدم كشف هويته ذكر الخميس ان الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن توصلت الى صيغة تسوية تقضي بتهديد العراق ب"عواقب وخيمة" في حال عرقل عمليات التفتيش لكنها لا تتضمن اللجوء التلقائي الى القوة.
وتحدثت الاوساط الدبلوماسية البريطانية عن فكرة القيام "بخطوة ونصف الخطوة"، موضحة ان مجلس الامن الدولي سيعقد اجتماعين (في حال وقوع انتهاك عراقي) لكن واشنطن ولندن لن تكونان ملزمتين بالضرورة بتصويت خلال الاجتماع الثاني.
الى ذلك، اعرب وزير الخارجية الكندي بيل غراهام امس الخميس عن قلقه من ان يزيد عمل عسكري بقيادة الولايات المتحدة في العراق بدون موافقة الامم المتحدة، من عدم الاستقرار في الشرق الاوسط.
وقال امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم الكندي "هناك عدم استقرار في المنطقة يحضنا على التحلي بالحذر".
واوضح ان كندا ستواجه خيارات صعبة في حال قررت الولايات المتحدة في نهاية المطاف شن الحرب ضد العراق بدون موافقة مجلس الامن الدولي. واضاف "قد تواجه كندا خلال الايام والاسابيع المقبلة خيارات صعبة".واشار الى انه يتوجب على مجلس الامن الدولي "تحمل مسؤولياته من اجل تطبيق قراراته".
المعارضة العراقية
من جهة ثانية، فقد اكد زعماء المعارضة العراقية الخميس ان القوة العسكرية الاميركية هي الوحيدة القادرة على الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين لكنهم قالوا انه كلما قل حجم تلك القوة واسرعت بترك العراقيين يديرون شؤون بلادهم كان ذلك افضل.
وقال زعماء المعارضة في لندن وطهران انه اذا استخدمت الولايات المتحدة قوة اكبر مما ينبغي او حاولت ادارة شؤون العراق لفترة اطول مما ينبغي فان شعور المواطنين العراقيين بالعرفان سرعان ما سيتحول الى عداء.
وحث هؤلاء الولايات المتحدة على التحلي بضبط النفس خشية ان يؤدي نشوب حرب شاملة الى زعزعة استقرار العراق واضاعة فرصة انضمام ضباط متمردين من الجيش الى صفوف المعارضة.
وقال شريف الحسين العضو البارز في المؤتمر الوطني العراقي "يجب عدم التعامل مع هذا الامر على انه حرب بل كتغيير منظم للنظام. ما نخشاه هو الا يفرق الامريكيون بين القوات الموالية التي تحيط بصدام والاخرين الذين قد يريدون الانضمام الى الجانب الاخر."
واضاف "اذا شن الامريكيون حربا شاملة لتدمير الجيش العراقي فسينظر اليهم كمحتلين لا كمحررين."
وسيلتقي مسؤولو جماعات المعارضة العراقية في العاصمة البلجيكية بروكسل في تشرين الثاني/نوفمبر لمحاولة وضع سياسة مشتركة لعهد ما بعد صدام خشية ان يؤدي غياب الديمقراطية انذاك الى حكم رجل قوي اخر اكثر موالاة لاميركا.
رسالة ضد الحرب في العراق
الى هنا، فقد وقع اكثر من 13 الف جامعي اميركي رسالة مفتوحة ضد قيام الولايات المتحدة بغزو العراق حسب ما جاء في موقع على الانترنت.
وقال هؤلاء في رسالتهم ان ادارة جورج بوش لم تستطع ان تثبت ان التهديد العراقي يشكل خطرا وفشلت في تعبئة تحالف دولي بهذا الخصوص وهي عاجزة ايضا عن اقناع المؤيدين لها للقيام بمثل هذه الخطوة.
واشاروا الى ان "قرار الدخول في حرب يجب ان يحظى بوضوح بدعم الكونغرس الاميركي ووزير الخارجية وقادة القوات المسلحة" محذرين من الخسائر البشرية التي قد تنجم عن مثل هذا الصراع.
واوضحوا انه بدلا من ذلك، فان القادة العسكريين منقسمين حول هذا الامر وان التحفظات التي يبديها وزير الخارجية شكلت العديد من المقالات الصحافية.
وبالاضافة الى هؤلاء الجامعيين ال13 الفا، وقع هذه الرسالة المفتوحة ايضا حوالى 17 الف شخص اخرين.
تظاهرات ضد الحرب
على صعيد اخر، تظاهر ثلاثة الاف شخص مساء الخميس في وسط لندن ضد شن حرب في العراق.
وقال احد المتظاهرين وهو كيفن جوس "رسالتنا موجهة الى اعضاء البرلمان والحكومة". واضاف "يكذبون علينا. نحن هنا لتمثيل الشعب المهان" مضيفا ان الهدف من الحرب هو السيطرة على النفط العراقي.
واعلن منظمو التظاهرة التي تزامنت مع عيد جميع القديسين "الهالوين" انهم يريدون "تخويف" رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الاميركي جورج بوش.
وسارت مجموعات من المتظاهرين نحو ساحة البرلمان ثم سارت نحو مقر رئاسة الحكومة بحراسة رجال الشرطة.
وفي اليونان، تظاهر نحو ستة الاف شخص مساء الخميس في اثنيا وسالونيكي ضد احتمال شن حرب على العراق بدعوة من كبرى النقابات والمنظمات السلمية.
وسار نحو ثلاثة الاف شخص وهم يرددون "الاميركيون قتلة الشعوب" في وسط اثينا وصولا الى السفارة الاميركية التي امنت لها الشرطة حماية قوية كما افاد مراسل وكالة فرانس برس". ورفع المتظاهرون شعارات كتب عليها "لا لحرب الارهابيين" و"فلنقاوم ديكتاتورية الولايات المتحدة".
كما سار حوالى ثلاثة الاف شخص ايضا في سالونيكي الخميس الذي اعلن يوم عمل وطني ضد تدخل محتمل في العراق. وسار المتظاهرون حتى مقر القنصلية الاميركية في المدينة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)