جددت واشنطن اتهاماتها لبغداد بالتعاون مع القاعدة، وبينما اعلن الرئيس جورج بوش ان الكونغرس على وشك التوصل الى اتفاق حول العراق، فقد تحدث تقرير عن ان الولايات المتحدة وعددا من حلفائها العرب بدأوا حملة لاقناع الرئيس صدام حسين القبول بالمنفى لازالة فتيل الازمة. وفي الغضون، اكد البنتاغون قصف الطيران الاميركي منظومة رادار في مطار البصرة.
اعلن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد الخميس ان لدى الولايات المتحدة معلومات اكيدة عن وجود عناصر من تنظيم القاعدة في العراق وان الاتصالات بين العراق والقاعدة تكثفت منذ 1998.
واضاف في مؤتمر صحافي "لدينا معلومات قوية تؤكد وجود عناصر من القاعدة في العراق وبعضهم في بغداد"، مشيرا الى معلومات لاجهزة الاستخبارات.
واكد رامسفلد "لدينا ما نعتبر انه تقارير جديرة بالثقة تتعلق باتصالات على اعلى مستوى تعود الى عشر سنوات تقريبا".
وخلص الوزير الاميركي الى القول ان "التقارير حول هذه الاتصالات تؤكد انها تكثفت منذ 1998".
بوش: الكونغرس على وشك التوصل الى اتفاق
الى ذلك، اعلن الرئيس جورج بوش الخميس ان النواب الاميركيين على وشك التوصل الى اتفاق على "قرار قوي" يتعلق بالعراق.
واكد الرئيس الاميركي في ختام لقاء في البيت الابيض مع نواب جمهوريين وديموقراطيين "اننا نتقدم في اتجاه قرار قوي. اننا نحرز تقدما، ونحن على وشك التوصل الى اتفاق، وقريبا سنتحدث بصوت واحد".
واضاف ان "الكونغرس سيجري نقاشا مهما، نقاشا رصينا، نقاشا تاريخيا. وسيتم بشكل حضاري تام وبطريقة تجعل الاميركيين فخورين".
وذكر الرئيس الاميركي بأن الولايات المتحدة تريد نزع سلاح النظام العراقي ووصف الرئيس العراقي صدام حسين بأنه "خطر ووحشي". وقال بوش ان للنظام العراقي "علاقات منذ فترة طويلة مع منظمات ارهابية، وفي العراق ارهابيون من تنظيم القاعدة".
واضاف بوش ان "هذا النظام يريد امتلاك قنبلة نووية، وبواسطة المواد الانشطارية الضرورية يمكنه ان يمتلك واحدة خلال سنة".
وقد ادى النقاش حول احتمال شن حرب اميركية على العراق الى جدال امس الاربعاء اذ اتهم الديموقراطيون الرئيس بوش صراحة بتسييس هذا الموضوع على حسابهم املا في التأثير على نتيجة الانتخابات النيابية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وقال بوش اليوم "الطرفان ملتزمان الدفاع عن امن بلادنا وهذه مسؤولية المجموعتين المنتخبتين في حكومتنا. والنقاش هو الوسيلة الافضل للحفاظ على السلام". واضاف ان الكونغرس والادارة الرئاسية "يجريان نقاشا حضاريا ومعمقا".
واشنطن ولندن تحرزان تقدما في صياغة قرار
ومن جهة ثانية، اعلن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية رفض الكشف عن هويته ان الولايات المتحدة وبريطانيا "احرزتا تقدما ملحوظا" في صياغة مشروع قرار مثير للجدل حول العراق وانهما ستعرضان نصه قريبا على اعضاء اخرين في مجلس الامن.
وقال هذا المسؤول الكبير "احرزنا تقدما ملحوظا في مشاوراتنا مع البريطانيين لدرجة اننا مستعدون للبدء بمناقشة البنود المحددة لأول مسودة للنص مع الاعضاء الاخرين في مجلس الامن".
واضاف ان من المحتمل ان يتوجه المسؤول الثالث في وزارة الخارجية الاميركية مارك غروسمان الى عواصم الدول الاخرى الدائمة العضوية في مجلس الامن لمناقشة هذه المسودة.
انتقادات سعودية وسورية
في غضون ذلك، انتقد وزير الداخلية السعودي الامير نايف بن عبد العزيز خلال لقاء مع الصحافيين الخميس في الرياض السياسة الاميركية في المنطقة، واتهم واشنطن بالسماح لاسرائيل بامتلاك الاسلحة التي تحرمها على العراق.
وقال الامير نايف ان "ما يحرمه (الاميركيون) على العراق والدول العربية من امتلاك لاسلحة الدمار الشامل محلل وموجود في اسرائيل التي تهدد امن المنطقة والعالم".
ومن ناحيته، جدد فاروق الشرع، وزير الخارجية السوري، رفض سوريا لاي اعتداء يستهدف وحدة العراق الذي دعاه الى السماح بعودة المفتشين الدوليين حتى لا يعطي ذريعة للولايات المتحدة لضربه.
وقالت وكالة الانباء السورية سانا ان الشرع "جدد رفض سوريا اي عدوان يستهدف وحدة العراق وسيادته وسلامتة الاقليمية خلال لقائه مساعد وزير الخارجية الايطالي الفريدو مانتيكا".
واضاافت الوكالة ان الحديث "تناول التوتر الذي تعيشه المنطقة بفعل استمرار الهجمات الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني الاعزل في الاراضي المحتلة وحملات التهديد بضرب العراق"
واكد الشرع "رفض سوريا اي ضربة ضد العراق. ولئلا تعطي الولايات المتحدة ذريعة، على بغداد ان تطبق قرارات مجلس الامن الدولي عبر السماح بالعودة غير المشروطة" لمفتشي الامم المتحدة لنزع السلاح.
مجلس اوروبا يحذر
وفي صعيد اخر، فقد حذرت الجمعية البرلمانية لدى مجلس اوروبا الخميس من اي عمل منفرد تقوم به الولايات المتحدة في العراق مؤكدة انه يمكن ان يعرض "بجدية" السلام للخطر.
واعلنت الجمعية في قرار تبنته في ختام نقاش طارىء حول "التهديد بعمل عسكري ضد العراق" ان "الجمعية تستهجن ان تبدي الولايات المتحدة رغبتها في الاتجاه نحو نزاع مسلح بدون تفويض من مجلس الامن" الدولي.
واضاف النص ان "مثل هذا الموقف لا يتوافق لا مع مبادىء القانون الدولي ولا مع اهداف مجلس اوروبا حيث ان الولايات المتحدة وبصفتها مراقبة يجب ان تتقيد بها".
واوضح القرار الذي تبناه اعضاء الجمعية العامة القادمين من 44 دولة اوروبية انه "في غياب موافقة واضحة من مجلس الامن، فان اي عمل منفرد للولايات المتحدة حتى وان ساندته دول اخرى يهدد بزعزعة السلام جديا وبتوجيه ضربة قوية لسلطة الامم المتحدة".
وعبرت الجمعية ايضا عن قلقها العميق ازاء "الهوة التي يمكن ان تنشأ بين الغرب والعالم الاسلامي في حال وقوع نزاع مسلح".
حملة لاقناع صدام بالتخلي عن السلطة
في هذه الاثناء، ذكرت صحيفة "يو اس اي توداي" الخميس ان الولايات المتحدة وعددا من حلفائها العرب بدأوا حملة لاقناع الرئيس العراقي صدام حسين على القبول بالمنفى لازالة فتيل الازمة العراقية.
ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مصادر دبلوماسية عربية طلبت عدم كشف هويتها قولها ان خطوة اولى تمت في اب/اغسطس عندما اقترح وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم ال ثاني على الرئيس العراقي الاستقالة لتفادي حرب مع الولايات المتحدة. واضافت المصادر ان الرئيس العراقي امره بمغادرة البلاد.
واكد مسؤولون اميركيون هذا الاسبوع ان نفي الرئيس العراقي بديل محتمل للحرب. الا ان الادارة الاميركية تتحرك بعيدا عن الانظار ولا تريد ان تظهر كالمحرض على هذا المشروع تخوفا من فشله بحسب الصحيفة.
واعلن مسؤول كبير في الخارجية الاميركية طالبا عم ذكر اسمه للصحيفة "انه (المنفى) سيناريو بدأنا النظر فيه".
وكان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد اقترح في 18 من الجاري ان يقبل صدام حسين بالمنفى ما يجنب تدخلا عسكريا اميركيا في العراق.
وقال رامسفلد على شبكة "بي.بي.اس" ردا على سؤال احد الصحافيين حول ما يرضي الادارة الاميركية "في حال قرر صدام حسين وعائلته وضع حد للعبة والتوجه الى بلد اجنبي كما فعل قادة اخرون..." دون ان يكمل جملته.
وذكر رامسفلد في هذا الاطار شاه ايران السابق محمد رضا بهلوي والرئيس الاوغندي عيدي امين دادا وديكتاتور هايتي جان كلود دوفالييه.واعتبر انه من الممكن ان يقرر الشعب العراقي ان عهد صدام حسين قد ولى وان يتغير النظام من الداخل.
وبعد يومين نفى السفير العراقي لدى موسكو عباس خلف ان يكون صدام حسين مستعدا للمنفى بعد ان تحدثت الصحف عن معلومات مفادها ان عددا من المقربين منه سافروا سرا الى الخارج لمعرفة اي بلد مستعد لاستقبال افراد عائلته.وبحسب المعلومات ذاتها زار ابنه عدي موسكو الامر الذي نفاه ايضا السفير.
البنتاغون يؤكد منظومة رادار في مطار البصرة
الى هنا، واعلن ناطق باسم البنتاغون الخميس ان مقاتلات اميركية قصفت منظومة رادار متحركة للمضادات الجوية خلال غارة على مطار البصرة جنوب العراق.
وقال اللفتنانت كولونيل ديفيد لابان "باختصار لن نسمح له (الرئيس العراقي صدام حسين) بان ينشر معدات هنا وهناك لكي يستعملها ضدنا في ما بعد".
واعلن العراق ان منظومة الرادار المدني في المطار قد دمرت، الا ان المتحدث باسم البنتاغون اكد انه رادار متحرك للدفاع الجوي وانه استخدم ضد مقاتلات اميركية وبريطانية خلال الاسبوع الماضي.
واكد ان عملية تقويم للاضرار الناجمة عن الغارة جارية لكنه استبعد ان تكون منظومة الرادار هذه منظومة رادار مدني في مطار البصرة.
وذكرت وزارة الدفاع الاميركية ان العراق نشر منظومات اسلحة في وسط المناطق المدنية عبر استخدامه بشكل خاص المساجد والمستشفيات للتمويه.
وقال لابان ان القوات الجوية الاميركية والبريطانية التي تحلق فوق مناطق الحظر الجوي العراقية ستضرب اهدافا عسكرية في مناطق مدنية "اذا كان ممكنا القيام بذلك من دون مخاطر".
وقد شنت الطائرات الاميركية والبريطانية غارتين اليوم على اهداف عراقية. واستهدفت الثانية منشآت للاتصالات العسكرية بالقرب من تليل في جنوب العراق.
وكان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد قال ان القوات الاميركية والبريطانية ستحرص من الان فصاعدا على الحاق اضرار دائمة في مراكز الاتصالات العسكرية بالالياف البصرية في العراق.—(البوابة)—(مصادر متعددة)