قالت انباء صحفية ان وكالة الاستخبارات الاميركية المركزية "سي.أي.اية" اعتمدت على معلومات قديمة بشأن الاسلحة العراقية وان الوكالة لم تكن تملك معلومات بعد مغادرة لجنة التفتيش العراق في عام 1998 وفي هذا السياق فتحت هيئة الاذاعة البريطانية تحقيقا داخليا حول ظروف بثت برنامج بهذا الصدد.
قالت صحيفة "واشنطن بوست" في عددها اليوم ان تحقيقا داخليا اجرته وكالة الاستخبارات الاميركية "سي.اي.آيه" استنتج ان المحللين في الوكالة لم تكن لديهم معلومات جديدة حول اسلحة الدمار الشامل العراقية بعد ان غادر المفتشون الدوليون العراق في 1998 واعتمدوا على معلومات تعود الى منتصف التسعينات.
وقالت الصحيفة ان تأكيدات الوكالة ان حكومة الرئيس العراقي السابق صدام حسين ما زالت ماضية في برامج الاسلحة البيولوجية والكيميائية والنووية في 2003، استندت اساسا الى هذه المعلومات القديمة.
واوضح التقرير انه على الرغم من ان الادلة بعد 1998 لم تكن ثابتة، كانت استنتاجات الوكالة بان صدام حسين استمر في امتلاك اسلحة الدمار الشامل مبررة. وذكرت الصحيفة نقلا عن المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات ريتشارد كير "كان من الصعب جدا تأكيد توقف هذه البرامج استنادا الى التقارير التي جمعت في السنوات الاخيرة حول صفقات الشراء العراقية ونشاطات اخرى قبل الحرب".
وقال كير ان التقارير التي سبقت الحرب ورفعتها وكالة الاستخبارات ووزارتا الدفاع والخارجية الى ادارة بوش تضمنت تحذيرات واختلافات حول بعض المعلومات مثل ما اذا كان يتم اعادة تحريك البرنامج النووي العراقي. وكان الرئيس الاميركي جورج بوش اكد انه شن الحرب على العراق في 20 آذار/مارس لازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية المفترضة.
وقالت الصحيفة نقلا عن مسؤول في وكالة الاستخبارات المركزية اطلع على التقرير، ان التقرير الاولي يقول انه "لم يكن من الواضح وجود اي تنسيق او نشاطات مشتركة" بين صدام حسين وتنظيم القاعدة على الرغم من ان الجانبين معاديا للولايات المتحدة. ونقلت الصحيفة عن هذا المسؤول قوله "كان هناك اتصالات بين العراق ودول اخرى وبهذه الطريقة كان صدام يعرف ما يحصل داخل" تنظيم القاعدة.
وقال مسؤول اميركي طلب عدم كشف هويته ان "مسودة التقرير تشير الى ان العراق يواصل انتاج اسلحة الدمار الشامل وتحليل البرنامج لم يتغير لدى اجهزة الاستخبارات مع اقتراب الحرب". واضاف المسؤول انه على الرغم من جميع الانتقادات فانه "من المستبعد" ان تتغير استنتاجات وكالة الاستخبارات حول ترسانة صدام حسين.
وفي هذا السياق، اعلنت هيئة الاذاعة البريطانية انها فتحت تحقيقا داخليا حول الظروف التي اعلنت فيها الاذاعة العامة في نهاية ايار/مايو ان رئاسة الحكومة البريطانية "ضخمت" ملفا حول الاسلحة العراقية خلافا لرأي اجهزة الاستخبارات.
ويفترض ان يحدد المسؤول عن سياسة تحرير هيئة الاذاعة البريطانية ستيفن ويتل اذا كان احد المراسلين العسكريين للشبكة اندرو غيليغان، ابلغ وزارة الدفاع قبل وقت كاف من بث هذا النبأ في برنامج "توداي".
وكان هذا الصحافي اكد في 29 ايار/مايو الماضي، نقلا عن مسؤول كبير في الاستخبارات ان الستر كامبل مدير اتصالات رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اعادة كتابة ملف حول اسلحة الدمار الشامل العراقية قبيل نشره في نهاية ايلول/سبتمبر.
ويبدو ان كامبل فرض اضافة جملة تفيد ان نظام صدام حسين قادر على نشر اسلحة للدمار الشامل خلال 45 دقيقة بينما اكنت اجهزة الاستخبارات ترى ان هذه المعلومات لا تتسم بالمصداقية. واثارت هذه المعلومات جدلا حادا بين الهيئة وكامبل اللذين تبادلا الاتهامات بالكذب وطالب كلا منهما الآخر بالاعتذار.
وتأخذ وزارة الدفاع على هيئة الاذاعة البريطانية انها طلبت مقابلة من سكرتير الدولة لشؤون الدفاع ادام انغرام في 29 ايار/مايو لبرنامج "توداي" بدون ابلاغ الوزارة عن ما يعتزم الصحافي كشفه في صباح ذلك اليوم في برنامجه الاذاعي اليومي. وتؤكد هيئة الاذاعة البريطانية من جهتها انها ابلغت الوزارة ان جزءا من البرنامج سيتناول اسلحة الدمار الشامل التي يشتبه بوجودها في العراق.
وقال مدير الاعلام في الهيئة ريتشارد سامبروك في رسالة الى وزير الدفاع البريطاني جيفري هون نقلتها وكالة الانباء البريطانية "برس اسوسيشن" انه "اذا كنا لسنا بمستوى ما نعتبره مقبولا، فاننا سنقر بذلك".