تقرير الصحراء الغربية يعيد رسم خريطة أفريقيا

منشور 25 نيسان / أبريل 2001 - 02:00

البوابة-اياد خليفه 

تنتظر شمال أفريقيا بحذر شديد التقرير الذي سيقدمه الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة كوفي أنان والمتعلق بقضية الصحراء الغربية، والذي سترسم الرباط على وجه التحديد العلاقة المستقبلية مع دول ومنظمات أفريقية أهمها الجزائر ودول تجمع الساحل والصحراء بالإضافة إلى اتحاد المغرب العربي. 

وليس خافيا بأن القضية تنطلق بسرعة باتجاه التعقيد فبعد أن استقر الفرقاء على موضوع الاستفتاء كحل للمعضلة، برز خلاف عنيف حول من يحق له الاستفتاء، فبينما اقترحت جبهة البوليساريو أن يتم حصر المستفتين على المقيمين في المنطقة المتنازع عليها وحسب الإحصائيات الرسمية الإسبانية، أصرت الرباط على أن يشمل الاستفتاء كل من هو من أصل صحراوي وأعدت قائمة كاملة لسكان الصحراء بما فيهم المقيمون في خارج المنطقة. 

إلا أن الواضح حاليا هو أن القائمة لم تعد مطروحة ولا سيما بعد أن خرج المغرب الذي يصر شارعه السياسي سواء في صف المعارضة أو الحكومة على "مغربية الصحراء"، خرج باقتراح الحل الثالث الذي يمنح الصحراء حكما ذاتيا، بعيدا عن تدخل جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر. 

وفي انتظار ما سيتضمنه التقرير يبقى الشيء الثابت هو أن المنطقة فوق فوهة بركان في ظل التحركات العسكرية الجزائرية على الحدود مع المغرب، وفي ظل تعزيز ترسانة البلدين من الأسلحة. 

وتخيم قضية الصحراء الغربية على علاقة الدول الإفريقية فيما بينها، بخاصة المغربية الجزائرية وشهدت أفريقيا انقساما في منظمتها نتيجة اعتراف بعض الدول بالبوليساريو كدولة محتلة الأمر الذي أثار حفيظة الرباط ودفعها للانسحاب من المنظمة الأفريقية إلى أن ظهر تجمع دول الساحل والصحراء والذي من خلاله وجد المغرب الكثير من الدول التي تؤيد مسعاه في استعاده الصحراء إلى سيادته. 

وتقول مصادر سياسية مغربية لـ "البوابة" إن الاتفاق بين المغرب والجزائر كان قائما على تجاوز مشكلة الصحراء الغربية بهدف التوصل إلى فتح الحدود بين البلدين ورفع الشلل والجمود عن اتحاد المغرب العربي لكن منذ مجيء محمد بن عيسى إلى وزارة الخارجية ومحمد ميداوي إلى الداخلية أعيدت النظرة للعلاقة مع الجزائر، وتعتقد الحكومة المغربية أنه من حقها أن تحل المشكلة من جذورها فطرحت الحل الشمولي مع الجزائر لإعادة العلاقات الثنائية إلى وضع طبيعي وخاصة تقول المصادر بعد أن تأكدت الرباط أن القيادات العسكرية تمنع بوتفليقة من التنازل للمغرب عن بعض النقاط التي تعكر صفو العلاقة بين البلدين. 

ونتيجة لذلك تقول المصادر إن اتحاد المغرب العربي توقف ولن يتقدم بل أصبح في ذاكرة التاريخ، وخاصة بعد أن ظهر تجمع دول الساحل والصحراء الذي سارعت المغرب بالانضمام إليه. 

وتحمل المصادر المغربية على الجزائر وتقول إنها قدمت ملف قبول عضويتها في التجمع والذي هو في الواقع البديل عن اتحاد المغرب العربي قدمته في نفس الحقيبة الموجود فيها ملف قبول البوليساريو. 

ويضم التجمع المذكور 16 دولة أفريقية وينص ميثاقها الداخلي على أن قبول أي عضو جديد يستلزم موافقة جميع الأعضاء أي أن المغرب بإمكانه منع الجزائر من دخول هذا التجمع وهو ما يفسر الحشودات العسكرية على الحدود بين البلدين كما تحلل المصادر المغربية. 

وتشير المصادر إلى أن الدول الأوروبية باتت تضغط على بوتفليقة للتخلي عن البوليساريو وذكرت بالمشادة الكلامية التي جرت بين الرئيس الجزائري والسنغالي خلال قمة سرت2 حيث أكد هذا الأخير أن أفريقيا لا تستطيع الاستغناء عن المغرب، في الوقت الذي ضغطت ليبيا من جهتها لتتخلى الجزائر عن تبني البوليساريو بحجة أن أفريقيا ليست بحاجة إلى دول ضعيفة. 

وتضيف أن الأمر الذي رفع أسهم المغرب في أفريقيا ودفع معظم الدول لسحب اعترافها بالبوليساريو هو الاستقرار السياسي الداخلي والتفرغ للفضاء الأفريقي على عكس الجزائر التي انشغلت بمشاكلها الداخلية وابتعدت عن الفضاء الأفريقي. 

وتقول المصادر لـ "البوابة" إن الأجواء المغربية الجزائرية ملبدة بغيوم التوتر وفي أية لحظة من الممكن أن يتم إغلاق السفارات في الجزائر والرباط. 

وعن الحل الثالث الذي طرحته الرباط وشدد عليه الملك محمد السادس مؤخرا، أكدت المصادر أن ثمة معلومات من أروقة الأمم المتحدة تفيد بقبول الهيئة الأممية بهذا الحل وهو خلق حكم ذاتي داخل الصحراء وأن تستفتي شعب المنطقة في هذا الطرح وأن تحترم اللائحة التي تضم جميع الصحراويين بما في ذلك الذين خرجوا من المنطقة مبكرا بما في ذلك شيوخ الصحراء الذين يعتبرون الركيزة الأساسية في إثبات الهوية الصحراوية.—(البوابة) 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك