قال محللون عسكريون الاحد، ان القوات العراقية ربما تكون اول الاهداف لسلاح سري طورته القوات الجوية الاميركية بحيث يدمر الاهداف العسكرية دون قتل احد او تقويض مبان.
وبحسب هؤلاء المحللين، فان السلاح عبارة عن موجات قصيرة للغاية فائقة القدرة يعرف باسم (اتش.بي.ام) ويقوم بتوليد نبضات كهربية مغناطيسية هائلة تستطيع تدمير شبكات الكترونية رقمية من الداخل وشل التجهيزات العسكرية للعدو.
ومع السرية الشديدة التي تحيط بالتفاصيل الخاصة بالسلاح الجديد فان المحللين قالوا ان تطويره بلغ مرحلة متقدمة بما يجعل من الممكن توقع استخدامه للمرة الاولى في الحرب المحتملة ضد العراق.
وقال المحلل العسكري لورين طومسون من معهد ليكسينجتون البحثي "ميزة اسلحة الموجات القصيرة فائقة القدرة انها تستطيع القضاء فعليا على اي انظمة الكترونية عسكرية دون ان توقع خسائر في الارواح ومع اقل قدر من الخسائر المادية."
وقال محللون انه يمكن استخدام هذا السلاح لشل قيادة جيش العدو ومراكز السيطرة ومنشات الاتصالات واجهزة رادار الدفاع الجوي ومواقع تخزين الاسلحة الكيماوية او البيولوجية او مراكز الانتاج بالاضافة الى المركبات المتطورة والصواريخ والطائرات.
وافاد طومسون ان "ما يعنيه ذلك هو ان الاعداء لا يستطيعون رؤية خصمهم وهو قادم ولن يكون بوسعهم سماع انفسهم وهم يتحدثون ولن يكون بمقدروهم العثور على القوات الصديقة الموالية لهم. انهم صم بكم عمي بصورة تامة. الا انهم على قيد الحياة."
وجرت الابحاث الخاصة بتطوير تكنولوجيا سلاح الموجات المتناهية الصغر فائقة الطاقة بمختبر تابع للقوات الجوية بقاعدة كيرتلاند بنيو مكسيكو.
وتوقع محللون ان يتم توجيه الاسلحة الجديدة على الاقل النماذج الاولية منها التي ستستخدم في العراق بواسطة صواريخ كروز او بطائرات بدون طيار.
وقال المحللون ان توجيه الهجمات باستخدام طائرات يقودها طيارون ينطوي على مشكلات عديدة لأن النبضات الكهرومغناطيسية الصادرة تولد ما يمكن ان يؤدي الى تقويض الانظمة الالكترونية للطائرات الامريكية نفسها وربما يتسبب في تحطمها.
واضاف المحللون انه سيكون من المهم في المستقبل ان يعمل العلماء على حماية الانظمة الالكترونية للقوات الاميركية من الاثار السلبية لتلك الاسلحة.
وتقوم تلك الاسلحة بتوليد نبضات طاقة سريعة ومكثفة تسفر عن انطلاق طاقة هائلة تقدر بعدة ملايين وات يمكنها عمليا القضاء على اي اجهزة الكترونية حديثة في مدى عدة مئات من الامتار.
وبالطبع لن يفرق الجهاز بين الالكترونيات التي يستخدمها جيش الاعداء وبين تلك المتسخدمة مثلا في مستشفى. الا ان النبضات القوية نفسها لن تؤذي البشر.
وقال المحلل العسكري مايك فيكرز من مركز التقييمات الاستراتيجية انه يمكن التحكم في قوة الموجات الصادرة عن السلاح حسب الهدف المطلوب. واضاف ان استخدام تلك الاسلحة في العراق "محتمل تماما."
الا ان اللفتنانت كولونيل المتقاعد من الجيش الامريكي بيرس وود قال عن السلاح الجديد "انه ليس حقا فائق التفنية." مشيرا الى ان التطور الاهم هو ان يكون السلاح صغيرا بما يكفي لحمله في ساحة المعركة لاستخدامه بسهولة.
وقال المحللون ان سلاح الموجات القصيرة يمكن ان يكون مفيدا في النيل من بعض اهداف العدو التي يصعب الوصول اليها.
وقال طومسون "هدف ثمين للغاية لابد ان يكون مركز قيادة قابعا تحت الارض على عمق سحيق او مستودع اسلحة كيماوية وبيولوجية لا يمكن باستخدام المتفجرات التقليدية الوصول اليه لكن لابد ان هناك خطوط اتصالات وطاقة من الموقع واليه. ومن المستحيل تقريبا حماية تلك الخطوط من موجة قوية."
وقال ريتش جارسيا مدير الشؤون العامة في هيئة الطاقة الموجهة ان سلاح الموجات القصيرة فائقة الطاقة الذي تم التوصل اليه في كيرتلاند هو ثمرة ابحاث انجزت في اوائل الثمانينات.
وقال "انجزنا حينئذ الكثير من الابحاث لدراسة اثار التفجيرات النووية والنبضات الكهرومغناطيسية هي ثمرة التفجيرات النووية. الموجات القصيرة جدا تنتج عن ذلك."
واضاف جارسيا ان ميزانية وحدة الطاقة الموجهة التي تقوم على تطوير السلاح الجديد مع اسلحة متطورة اخرى تقدر بنحو 120 مليون دولار سنويا ويعمل فيها نحو 600 شخص.
واشار مسؤولو وزارة الدفاع الامريكية في تصريحات علنية الى احتمال استخدام السلاح الجديد عما قريب.
وقال وزير الدفاع دونالد رامسفيلد "لا يمكن لأحد ان يعلم." ردا على سؤال بشان امكانية استخدام مثل تلك الاسلحة.—(البوابة)
