تلحمي: "كمب ديفيد" تعالج قضية اللاجئين بتعويضهم وتوزيعهم في العالم

تاريخ النشر: 10 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

واشنطن – منير ناصر 

قال محلل سياسي مقيم في واشنطن، ولديه اتصالاتٌ مع إدارة الرئيس كلينتون إن الولايات المتحدة ،ستلعب دوراً مختلفاً في قمة كامب ديفيد المقبلة يوم الخميس القادم. 

شبلي تلحمي، وهو مشارك رفيع في معهد بروكنغز ،وشاغل كرسي أنور السادات للسلام في جامعة ميريلان، قال في مقابلة مع "البوابة" إن إدارة الرئيس كلينتون "ستضع كل أوراقها على طاولة المفاوضات في هذه الجولة وكأنها الرهان الأخير." 

وقال تلحمي، الذي قابل مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض في الأسبوع الماضي،إن باراك جادٌّ في السماح لبعض اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى إسرائيل. ويُعتقد أن القمة ستناقش عدة احتمالات حول موضوع اللاجئين، بما في ذلك استيعاب بعضهم في اسرائيل وفلسطين ،وتوطين عدد آخر في أمكنة أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة. 

وفيما يلي مقتطفات من المقابلة: 

- ما هو الإنطباع الذي خرجت به من مقابلتك لساندي بيرغر، مستشار الأمن القومي، في البيت الأبيض خلال الاسبوع الماضي؟ 

- إنطباعي هو أنهم سينظرون الى هذه القمة كشيء حقيقي: وكأنها الرهان الأخير، وكأنه لن يكون هناك جولة أخرى. سوف يضعون كل أوراقهم على الطاولة خلال هذه الجولة. ورغم أنه ليست هناك نية للّي الأذرع، وهم في النهاية غير قادرين على فعل ذلك بالنسبة للقضايا الأساسية، فسوف يطرحون أفكارهم الخاصة لتجسير الهوات. وسوف يلعبون دوراً مختلفاً جداً، عن الدور الذي لعبته الولايات المتحدة حتى الآن في المفاوضات الفعلية. ومن الواضح أيضاً ،أن لديهم إيماناً قوياً بأن عرفات وباراك سيحضران الى هذه القمة بنية حسم الأمر والتوصل إلى اتفاق. ولديهم إحساسٌ قويٌ بعدم وجود اتفاق أُعد مسبقاً. ولا يعرفون كيف ستكون طبيعة هذا الاتفاق. ونتيجة لذلك، فهي أشبه بمقامرة، وهم يعرفون ذلك، ويعرفون أن ثمة احتمالاً للفشل. 

- قال باراك إن فرص النجاح في القمة هي 50 بالمئة ،فهل يعني ذلك إمكانية التوصل إلى اتفاق جزئي، بدلاً من اتفاق كامل؟ 

- الخيار الحقيقي المتاح لهم هو اتفاق كامل، ومن الواضح أنه المفضل لديهم، وعليهم التصرف وكأن هذا هو هدفهم. لكن إن لم يتمكنوا من فعل ذلك، فأعتقد، بشكل عام، أنهم قد يفضلون على الأقل، التوصل إلى إطار اتفاق رئيسي حول جميع القضايا الرئيسية، وترك الكثير من التفاصيل للتفاوض عليها خلال الشهرين المقبلين، وربما العودة لعقد قمة أخرى في أيلول لاستكمال التفاصيل الباقية. هذا هو الشيء الذي يمكن تصور حدوثه اكثر من الفشل. إن احتمال الفشل في رأيي ليس عالياً. والخيار الحقيقي هو بين التوصل الى اتفاق شامل والإتفاق على إطار رئيسي للعمل. 

- هل تعتقد أن باراك جادٌّ في إشارته إلى أنه سيسمح لبعض اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى إسرائيل تحديداً ؟ 

- أعتقد أنه جاد. لقد توصل الناس إلى قناعة بأن الفلسطينيين بحاجة إلى اعتراف إسرائيل بالمسؤولية عن حق العودة. وهم يطالبون إسرائيل بأن تقبل معنوياً بحق العودة. والحقيقة أن الفلسطينيين يملكون هذا الحق الذي نصت عليه قرارات الأمم المتحدة، ولا يمكن لأي شخص أن ينتزعه منهم .القضية الرئيسية هي كيفية ترتيب هذا المطلب مع حق العودة. توجد هنا عدة احتمالات، من ضمنها استيعاب إسرائيل بعض الفلسطينيين، والدولة الفلسطينية البعض الآخر، وامكانية توطين البعض في أماكن أخرى، مع قدر كبير من التعويضات المالية. 

- هل يعني ذلك أن على اللاجئين القبول بهذا الإتفاق كأفراد ؟ 

- هذا لا يعني أن هذا النوع من الإتفاقات ملزم لكل فرد. يمكنك تصور وجود لاجئ يعيش في لبنان يقول، "لا علاقة لي بهذا الإتفاق." يمكن لهذا اللاجئ استخدام حقه القانوني بالعودة، والمطالبة القانونية بأملاكه واتباع السبل الخاصة به، بما في ذلك اتخاذ اجراءات قانونية مستقبلاً. لكن هذا أيضاً سيدخلهم في لعبة الحصول على منافع حزمة التعويضات، لذلك فإن الامر ليس إجبار الناس على القبول، بل هو أنك توافق على صفقة جماعية وللناس أن يختاروا القبول بها أم لا. 

- من أين ستأتي حزمة التعويضات؟ وهل الولايات المتحدة مستعدة لتمويل هذه الصفقة؟ 

- لا بد أن يكون ذلك ضمن جهد دولي، وعلى إسرائيل أن تلعب دوراً فيها. ولا أعتقد أن الأمر سيقتصر على تقديم تعويضات مالية، بل سيكون هناك أيضاً عرض بمنح الجنسية للاجئين الفلسطينيين في أماكن مختلفة. بما في ذلك إسرائيل والدولة الفلسطينية، وبعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة. ويُقدِّر البعضُ أن الولايات المتحدة قادرة على استيعاب 250 ألف لاجيء بسهولة من دون تخصيص ميزانية، وعلى مدى سبع سنوات. 

- هل تعتقد أن لكلينتون القدرة على تحقيق ذلك قبل انتهاء فترة رئاسته. 

- أعتقد ذلك. إذا ما خرج بصفقة فلسطينية – اسرائيلية رئيسية، وهي خطوة رئيسية في مجال إنهاء الصراع العربي الاسرائيلي إلى الأبد، صفقة تحظى بمباركة الإسرائيليين والعرب، والمجموعة الأوروبية، والأمم المتحدة، فسوف يكون لديه قوة أكبر للذهاب الى الكونجرس والقول: "هل ستعترضون على هذا؟" لا أعتقد أنه سيكون هناك سياسي أحمق يأخذ جانب الإعتراض على هذه الصفقة. 

- هل سيتعرض عرفات للضغط لتقديم المزيد من التنازلات لإسرائيل؟ 

- الجانبان سيتعرضان للضغط للوصول إلى اتفاق. أنا شخصياً لا أعتقد أن الولايات المتحدة في وضع يمكنها من فرض اتفاق على كلا الجانبين. بإمكان عرفات الخروج دون اتفاق. ولا أعتقد أن لديه ما يخسره في وطنه. ولا أعتقد أنه سيكون الطرف الأضعف والأكثر تعرضاً للضغط من باراك. بل أعتقد أن لديه خطوطه الحمراء غير المفروضة عليه بضغط شعبي في وطنه. لقد أساء الناس الحكم على عرفات كشخص. لا شك أن لديه أخطاءه، ونواحي ضعفه، وهو هدف للنقاد، لكنَّه في الوقت نفسه شخص كرس حياته كلها للقضية الفلسطينية، ولن ينهي حياته العملية بحيث يتذكره الناس على أنه الشخص الذي باع القدس أو اللاجئين. هذا أمر لا يمكن تصوره بالنسبة لي. 

- لكن ماذا عن الانتقادات القائلة بأن عرفات قدم بالفعل الكثير من التنازلات؟ 

- لا بد أن يقدم تنازلات، فلا يمكن التوصل إلى أي اتفاق من دون تنازلات. الحقيقة، أن الإنتقادات ستحدث سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لم يتم. إذا نجح في الحصول على دولة على الجزء الأكبر من الضفة الغربية وغزة، فسوف يسمع انتقادات. وحتى لو حصل على الضفة الغربية كلها، فسوف يسمع انتقادات. النقاد أنفسهم كانوا قبل ثلاث سنوات يقولون إن عرفان لن يحصل إلا على 40 أو 50 أو 60 بالمئة من الضفة الغربية، وأنها ستكون دولة مفتتة. 

على الناس الذين ينتقدونه أن يتذكروا على الدوام أنه سيتمكن في النهاية من الحصول على أكثر مما اعتقدوا أن بامكانه الحصول عليه قبل عام واحد، ناهيك عما اعتقدوا بإمكانية الحصول عليه قبل ثلاث سنوات. 

- يقول العديد من المحللين إن الرئيس كلينتون يخاطر مخاطرة كبرى بإحضار الزعيمين معاً الى الولايات المتحدة. هل تتفق مع هذه التحليلات ؟ 

- ما الخيار الذي لديه ؟ حين ندرس البدائل، نجد أن حقيقة عقد القمة لم تكن مفاجئة على الإطلاق. فقد فهم كل شخص، ومنذ اليوم الأول، أنه وقبل التوصل إلى اتفاق، سيخوض غمار مؤتمر قمة تشارك فيه شخصيات تتمتع بسلطات عالية. وكان تقييم كلينتون حتى هذه اللحظة هو أنه إذا لم تعقد القمة الآن، ويتواصل عقدها حتى وقت قريب من 13 أيلول، فسوف يزداد الأمر صعوبة. تقييم البيت الأبيض هو أنه إذا لم تعقد القمة الآن، فسوف يحدث تردٍ في الأوضاع ينتهي إلى إعلان الفلسطينيين للاستقلال من جانب واحد، وهذا سيولد وضعاً غامضاً سيُؤذي جميع الأطراف ذات العلاقة. أعتقد أن الجميع سيخسرون الكثير إن لم يتم التوصل إلى اتفاق.  

- ما هي الحوافز التي تدفع كلينتون للتوصل إلى اتفاق؟ 

- لدى كلينتون الكثيرُ مما يراهن عليه؛ فقد خسر فرصة إبرام اتفاق اسرائيلي-سوري. وأنفق على هذه القضية عملياً معظم حياته السياسية في البيت الأبيض. وعدا عن ذلك، ثمة خطر كبير على المصالح الأميركية. فاذا فشلت الجهود الحالية، فلا أحد يعلم إلى أين سيؤدي ذلك. ظهر العديد من الاستنتاجات في المنطقة بعد استكمال الإنسحاب من لبنان. حيث استنتج البعض أن الكفاح المسلح هو الجواب، بدلاً من المفاوضات. ولا يمكن لكلينتون تحمل مثل هذه الاستنتاجات. ولديه أيضاً حملة الانتخابات الرئاسية لحزبه، ومن المؤكد أنه لا يريد أن تكون هذه القضية نقطته ضعف لديه—(البوابة)