تمرد موفاز يثير جدلا في إسرائيل

تاريخ النشر: 15 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ابعد من الفضيحة الأولى من نوعها التي آثارها رئيس الاركان الاسرائيلي الجنرال شاوول موفاز اذ رفض الامتثال للاوامر والانسحاب من حيين في مدينة الخليل الفلسطينية، تصور هذه المسالة بصورة خاصة الدور الرئيسي الذي يلعبه الجيش في النظام الديموقراطي الاسرائيلي. 

تميز الجيش الاسرائيلي منذ قيام الدولة العبرية عام 1948 بالانجازات التي حققها. كما انه لعب دورا كبيرا في تخريج العديد من القادة السياسيين. 

فمن بين رؤساء الاركان الخمسة عشر الذين تعاقبوا في اسرائيل، تولى ثمانية منهم مناصب وزراء او رؤساء حكومة. 

وفي وقت اجتمعت الحكومة امس الاحد للمصادقة على قرار سحب الجيش من حيين في مدينة الخليل المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني (الضفة الغربية) كان اعاد احتلالهما في الخامس من تشرين الاول/اكتوبر اثر تعرض الحي الاستيطاني الذي اقيم في وسط المدينة لعمليات اطلاق نار، اصدر الجنرال موفاز بيانا معارضا لهذا القرار كان له مفعول قنبلة في اسرائيل. 

وثار غضب وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر وصاح حسب الاذاعة الرسمية "انه مطرود!"، غير انه اكتفى فيما بعد بتوجيه توبيخ علني اليه. 

ويقال كذلك ان رئيس الوزراء ارييل شارون وصف بدوره المسألة بانها "خطيرة جدا". 

وجاء في افتتاحية لصحيفة يديعوت احرونوت الواسعة الانتشار اليوم الاثنين ان "المسدس موضوع على الطاولة"، داعية الجنرال موفاز الى الاستقالة. 

وكتبت صحيفة معاريف "ان مسالة كهذه لما كانت انتهت ابدا بتوبيخ في بلد تعمل مؤسساته بطريقة طبيعية". واعتبرت انه كان ينبغي اقالة الجنرال موفاز على الفور. 

اما الجنرال موفاز نفسه، فاكد انه لا يعتزم البتة تقديم استقالته. 

وقال مارك هيلر الخبير في مركز يافا للدراسات الاستراتيجية في جامعة تل ابيب لوكالة فرانس برس ان "هذا ليس اول تمرد لموفاز. لقد تجاوز صلاحياته بالطبع. لكن ليس هناك اطلاقا ما يدعو الى الخوف من انقلاب عسكري كما قال البعض". 

واضاف ان "موفاز تراجع. لن يستقيل، لكنه سينهي فترة توليه مسؤولياته مكموما". 

وعين موفاز رئيسا للاركان في ايار/مايو 1998 لمدة ثلاث سنوات ومن المفترض ان يتقاعد من الجيش في ايار/مايو 2002 بعد ان عمدت الحكومة الحالية الى تمديد مهامه لمدة سنة اضافية بسبب الانتفاضة. 

وراى معظم القادة الاسرائيليين في سلوك الجنرال موفاز الذي اصطدم اكثر من مرة في الفترة الاخيرة بالزعماء السياسيين تدخلا فظا للجهاز العسكري. 

فقد ندد وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز (عمالي من دعاة السلام) ب"ميله الى النزعة العسكرية" وتصريحاته "غير المسؤولة" الهادفة على حد قوله الى افشال الجهود التي يبذلها من اجل استئناف الحوار مع السلطة الفلسطينية. 

وكان الجنرال موفاز وصف بصورة خاصة السلطة الفلسطينية بانها "كيان ارهابي"، وهو في مطلق الاحوال راي شارون واليمين الوطني. 

وابرزت قضية موفاز ضعف حكومة الوحدة الوطنية العاجزة على ما يبدو عن تحديد خياراتها الاستراتيجية حيال النزاع الاسرائيلي الفلسطيني بعد ان دخلت الانتفاضة عامها الثاني. 

وقال ديدي ريميز المسؤول في حركة "السلام الان" المناهضة للاستيطان لوكالة فرانس برس "ان الانتفاضة اثارت وضعا خطيرا. ففي غياب استراتيجية سياسية من اجل تسوية نهائية للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني يشمل الاوجه الجغرافية والسياسية للمسالة، يحتل الجيش الفراغ الذي خلفه الزعماء السياسيون". 

واضاف ان "الجيش الذي يتعين عليه ضمان امن الدولة الاسرائيلية، يجد نفسه اليوم في موقع حيث لا يتعين عليه من خلال وجوده في الضفة الغربية وغزة حماية اسرائيل بل مجرد حماية المستوطنين". 

وختم ان "موفاز عارض الانسحاب من الأحياء الفلسطينية في الخليل لان هذا الانسحاب يهدد امن المستوطنين. ثمة تطابق كامل في وجهات النظر بين الجيش والمستوطنين. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية بالنسبة للديموقراطية الاسرائيلية"—(أ.ف.ب)