شددت واشنطن على ضرورة التصدي "للارهابيين" الذين يحاولون تقويض عملية السلام بالشرق الاوسط، فيما اكدت حماس التي تبنت عملية مستوطنة "اريئيل" انها لن تسكت بعد الان على أي خرق اسرائيلي للهدنة. ولجهتها، هدمت اسرائيل منزل منفذ عملية "روش هعاين" مستبعدة الرد عسكريا على العمليتين اللتين قوبلتا بتنديد دولي واسع.
اكد الموفد الاميركي الى الشرق الاوسط وليام بيرنز في تصريحات للصحافيين، اثر لقائه رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس اليوم في عمان ان "الولايات المتحدة ملتزمة العملية السلمية في الشرق الاوسط وعازمة على تطبيق خارطة الطريق".
وشدد على ان الولايات المتحدة "لن تسمح للارهابيين بالنجاح في تحقيق مآربهم".
واضاف قائلا "يجب ان لا يسمح للارهابيين بتفخيخ العملية السلمية".
وقد وصل بيرز صباح اليوم الى عمان قادما من اسرائيل في زيارة قصيرة تستمر بضعة ساعات ويلتقي خلالها بالاضافة الى عباس، وزير الخارجية الاردني مروان المعشر. وتأتي هذه الزيارة الخاطفة لبيرنز غداة عمليتين انتحاريتين فلسطينيتين اوقعتا قتيلين اسرائيليين وما لا يقل عن 12 جريحا.
وكانت الولايات المتحدة ادانت العمليتين وطالبت السلطة الفلسطينية "بتفكيك" فصائل المقاومة الفلسطينية.
وقالت كلير بوكان المتحدثة باسم البيت الابيض للصحفيين في كروفورد بولاية تكساس حيث يقضي الرئيس جورج بوش عطلته الصيفية "اننا ندين باقوى العبارات هذين الهجومين الارهابيين اللذين وقعا اليوم (الثلاثاء)."
واضافت بوكان قائلة "يجب ان تعمل السلطة الفلسطينية الان على تفكيك الشبكات الارهابية التي تواصل هذه الهجمات وان تعمل على منع شن هجمات في المستقبل."
وقالت ان من المرجح ان تقوم مستشارة الامن القومي الاميركي كوندوليزا رايس بزيارة الى الشرق الاوسط رغم انه لم تتحدد بعد اي مواعيد.وفي حين حثت رئيس الوزراء الفلسطيني محموه عباس على قمع جماعات النشطاء التي فضل حتى الان ان يتعامل معها باستراتيجية التفاوض بدلا من المواجهة المباشرة قالت بوكان ان اسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها لكن عليها ان "تضع في اعتبارها عواقب افعالها."
ومن ناحيته اعتبر وزير الخارجية الاميركي كولن باول في مقابلة مع قناة النيل التلفزيونية المصرية انه "لا شئ أكثر أهمية من قمع أولئك الذين يستخدمون الإرهاب لقتل الأبرياء".
وأضاف باول أن واشنطن ستواصل دفع خطة "خارطة الطريق" قدما مشيرا إلى تحقيق تقدم هذا الصيف شمل إطلاق سراح سجناء فلسطينيين وتسليم قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية وانخفاض الهجمات على الإسرائيليين.
وقال باول "إننا نواصل العمل مع الجانبين كليهما لعمل كل ما في وسعنا للسيطرة على الوضع. لا أعتقد أنه خرج عن السيطرة بعد."وأضاف قائلا إنه قلق من "أننا قد نرجع في الاتجاه الاخر. هذا لن يكون شيئا جيدا."
ومتحدثا في وقت سابق امام طلاب اسرائيليين وعرب اكد باول الى ان العمليتين الفدائيتين الاخيرتين "لن توقفنا القنابل. لن يوقفنا ذلك النوع من العنف."
وقال باول ان الهجمات الاخيرة لن تحول دون مواصلة الولايات المتحدة واخرين الضغوط التي يمارسونها على الاسرائيليين والفلسطينيين من اجل وضع نهاية لنحو ثلاث سنوات من اعمال العنف.
حماس: لن نسكت على اي خرق اسرائيلي
وفي غضون ذلك، اعلنت حركة المقاومة الاسلامية حماس اليوم الاربعاء ان الحركة لا تزال ملتزمة بوقف العمليات العسكرية ضد اسرائيل في اطار الهدنة الا انها اكدت انها "لن تسكت عن اي خرق للعدو الصهيوني من الان فصاعدا".
قال عبد العزيز الرنتيسي احد ابرز قياديي حركة المقاومة الاسلامية حماس "في الواقع ان مبادرة الهدنة مستمرة ولكننا لن نسكت على اي خرق من هذا العدو الصهيوني من الان فصاعدا". وتابع ان اسرائيل هي "التي تصنع الحدث ونحن لا بد من الرد عليه" مؤكدا ان "اي خرق اسرائيلي للهدنة سيجد منا الرد في نفس الوقت الذي نعلن فيه التزامنا بالهدنة".
وتابع الرنتيسي "ان العملية التي حدثت الثلاثاء في نابلس لن تؤثر على الهدنة بل تاتي تحقيقا للموقف الذى صدر قبل عشرة ايام عن الحركة عندما قالت ان التزامنا بالهدنة لا يعني ابدا عدم الرد على جرائم الاحتلال، وتاتي هذه العملية بالتالي في اطار الرد على جرائم الاحتلال مع الاستمرار بالالتزام بالهدنة".
اسرائيل تهدم منزل منفق عملية روش هعاين
الى ذلك، فقد هدم الجيش الاسرائيلي منزل منفذ عملية "روش هعاين" في مخيم عسكر القريب من نابلس.
وكانت كتائب شهداء الاقصى القريبة من فتح اعلنت مسؤوليتها عن عملية "روش هعاين" معلنة ان منفذها هو خميس جروان من مخيم عسكر في نابلس شمال الضفة الغربية.
ومن جهة ثانية، فقد ذكرت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان رئيس الوزراء ارييل شارون اجتمع صباح اليوم قادة الاجهزة الامنية الاسرائيلية، مشيرة الى ان وزير الدفاع شاوول موفاز الذي كان قطع زيارته الى الولايات المتحدة اثر العمليتين كان ضمن الحاضرين في هذا الاجتماع.
وقالت مصادر اسرائيلية ان الاجتماع لن يبحث ردودا عسكرية على العمليتين، بقدر ما سيتطرق البحث على الوسائل التي يمكن الضغط من خلالها على الحكومة الفلسطينية من اجل التصدي للفصائل وتفكيكها.
وقالت صحيفة "هارتس" في هذا السياق ان الحكومة الاسرائيلية لا تخطط لرد عسكري على عمليتي "اريئيل" و"روش هعاين"، ولكنها ستصعد من ضغوطها على السلطة الفلسطينية من اجل "تفكيك البنية التحتية للارهاب".
ردود فعل تدين العمليتين
الى هنا، فقد توالت ردود الفعل الدولية المنددة بالعمليتين. حيث ندد الامين العام للامم المتحدة كوفي انان العمليتين، وحث الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي على ضبط النفس.
وقال متحدث باسم انان ان الامين العام للامم المتحدة "يشجب العمليتين الانتحاريتين في بلدة روش هاعين الاسرائيلية وعند مدخل مستوطنة ارييل الاسرائيلية اليوم (الثلاثاء) اللتين ادتا الى مقتل اسرائيليين وجرح اثني عشر آخرين".
واضاف أن "الامين العام قلق جدا من موجة تصعيد العنف الحاصلة، بما فيها عملية التوغل الاخيرة في مخيم عسكر للاجئين قرب نابلس وحوادث اطلاق النار الاخيرة في قطاع غزة".
وحث انان الجانبين على "الالتزام بتعهداتهما في ما يتعلق بخارطة الطريق والى ممارسة ضبط النفس في مواجهة الاستفزازات".
وفي باريس، اعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية ماري ماسدوبوي ان فرنسا "تدين باقصى درجات الحزم" العمليتين، مؤكدة "ان هذه الاعمال البربرية تعرض فعلا للخطر جهود السلام القائمة حاليا".
وتابعت المتحدثة "على الشرق الاوسط الا يقع مجددا في دوامة العنف وندعو الاطراف الى بذل كل ما هو ممكن للمضي قدما في الطريق التي فتحتها خارطة الطريق لاقامة سلام دائم بين الاسرائيليين والفلسطينيين".
كما ادانت مصر "بقوة" العمليتين داعية المسؤولين في الدولة العبرية الى "التحرك ايجابيا".
وقال وزير الخارجية احمد ماهر للصحافيين ان "مصر تدين بقوة اي حادث يتعرض له مدنيون" موضحا ان "حلقة استمرار الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي في ايقاع الاذى لبعضهما سببه عدم التوصل الى تسوية عادلة لمشكلة فلسطين (..) وممارسات اسرائيل التي تثير ضيق العالم".
ودعا ماهر الى ان "يدرك الاسرائيليون ان من الضروري التحرك ايجابا ووقف بناء السور والاستيطان"، كما دعا الفلسطينيين الى "الالتزام، وهم ملتزمون، بما عليهم بمقتضى خارطة الطريق".
ودانت الحكومة البريطانية العمليتين "الفظيعتين" داعية في الوقت ذاته الطرفين الى احترام "خارطة الطريق" كي "لا ينتصر الارهابيون".
واعلن الوزير المنتدب للشؤون الخارجية دنيس مكشاين ان العمليتين تشكلان "هجوما فظيعا على حياة ابرياء" مضيفا "ان مرتكبي هذين الاعتداءين الرهيبين يستحقون ادانة قاطعة من الاسرة الدولية".
واعتبر ان العمليتين "لا تخدمان مصالح اغلبية الفلسطينيين الذين ياملون في نهاية العنف ويدعمون وقف اطلاق النار".
الا ان مكشاين حث الفلسطينيين والاسرائيليين على عدم الاحجام عن خارطة الطريق، واضاف "يجب ان لا نترك المتطرفين يهدمون فرص مستقبل سلمي" في المعسكرين.
وتابع الوزير يقول "ان الرد المناسب الوحيد على عمليات هؤلاء المتطرفين يتمثل في ان يعمل الطرفان بحزم على تطبيق خارطة الطريق من اجل انهاء المجزرة. ان اختيار نهج اخر يعني انتصار الارهابيين".—(البوابة)—(مصادر متعددة)