واصل المستوطنون الإسرائيليون اعتداءاتهم على حيوات وممتلكات الفلسطينيين اليوم، فيما عادت القوات الاسرائيلية الى احكام الحصار على بعض مدن الضفة، واعلنت حركة فتح مسؤوليتها عن مقتل مستوطنين، بينما سيقوم عرفات غدا بزيارة الى القاهرة بعد ختام زيارته لمدريد.
اعتداءات وتجريف اراضي
قامت جرافات تابعة لجيش الاحتلال الاسرائيلي صباح اليوم، بأعمال تجريف داخل الأراضي الفلسطينية جنوب قطاع غزة، تحت حماية الدبابات.
وذكرت مديرية الأمن العام الفلسطيني أن أعمال التجريف شملت مساحة من الأراضي التابعة لأراضي الفرا شرقي المطاحن.
من جهة أخرى، فتحت قوات الاحتلال نيران أسلحتها الرشاشة من موقعها على بوابة صلاح الدين في رفح باتجاه منازل المواطنين، كما أطلقت النار من حاجز التفاح في خانيونس باتجاه منازل الفلسطينيين الكائنة في المنطقة.
وفي الخليل، استولى مستوطنون متطرفون، صباح اليوم، على مزيد من المحلات التجارية الواقعة في سوق الخضار في البلدة القديمة من المدينة وشرعوا بالقيام بأعمال ترميم وتأهيل لهذه المتاجر لاستخدامها لأغراض مختلفة.
وأفاد شهود عيان، أن المستوطنين عادوا صباح اليوم، الاستيلاء على ما تبقى من متاجر سوق الخضار، بعد أن استولوا أمس على نحو عشرة متاجر.
وقال شهود العيان إن المستوطنين المتطرفين شرعوا عقب عملية الاستيلاء بعمل إصلاحات داخل متاجر المواطنين الذين سبق وأن طردوا منها بالقوة وأجبروا على إخلائها في أعقاب مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف في شباط/فبراير 1994حيث استولت قوات الاحتلال على السوق وأعلنته منطقة عسكرية مغلقة، بينما قام المستوطنون في وقت لاحق ببناء عشرات الوحدات الاستيطانية على حسابه فيما يعرف باسم البؤرة الاستيطانية "أبراهام أبينو".
ووصفت فعاليات الخليل الوطنية والسياسة أعمال المستوطنين بالإرهابية وحذرت من مخاطر تعاطي سلطات الاحتلال معها، مشيرة إلى أن جملة الإجراءات الاحتلالية في الخليل تدفع باتجاه تفجير الأوضاع.
من جهة ثانية، قام المستوطنون في الخليل، اليوم، بإغلاق العديد من الشوارع والطرق الرئيسية في المحافظة المؤدية إلى مدينة وبلدات والقرى والمخيمات المختلفة.
ومن هذه الطرق التي أغلقها المستوطنون طريق الخليل-القدس عند المدخل الشمالي لبلدة حلحول ومدخل بلدات سعير وبني نعيم وعدد من القرى المجاورة.
وهاجم المستوطنون السيارات بالحجارة ومنعوها من التحرك على هذه الطرق، الأمر الذي شل مرافق الحياة العامة في المحافظة.
وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن حالة من التوتر الشديد تسود أجواء طولكرم وفي أوساط المواطنين جراء فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي في ساعة متأخرة من ليلة أمس نظام منع التجول على بلدة بيت ليد شرق طولكرم.
واقتحمت قوات الاحتلال الليلة الماضية البلدة وسيرت دورياتها الراجلة والمحمولة في شوارعها الداخلية، وأمرت الأهالي بالتزام منازلهم، وأعلنت حظر التجول على البلدة عبر مكبرات الصوت.
وحاولت مجموعة من المستوطنين اقتحام البلدة من الجهة المقابلة لمستوطنة عناب ومن جهة الطريق الرئيسية التي تربط نابلس مع طولكرم.
وانتشر جنود الاحتلال بكثافة على أراضي البلدة المحاذية لمستوطنة عناب وعلى الطريق الالتفافية ومدخل البلدة، وأقاموا صباح اليوم حاجزاً على الطريق الترابية التي تربط بيت ليد مع الطريق الالتفافية، ومنع أفراد الحاجز سيارات المواطنين من سلوك هذه الطريق.
وأعادت قوات الاحتلال إغلاق طريق الكفريات بالسواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية بعد أن تم فتحها ظهر أمس، ونصبت حاجزاً عسكرياً آخر لها على مفترق الكفريات ومنعت المواطنين والسيارات من التوقف وإنزال الركاب هناك.
كما أعادت قوات الاحتلال إغلاق مدخل طولكرم الشرقي بالقرب من مخيم نور شمس بالصخور الكبيرة والسواتر الترابية بعد أن أزالتها قبل يومين، كما أغلقت آليات الاحتلال طريق ذنابة –كفر اللبد الترابية بالقرب من عزبة أبو خميش.
وبهذا الإغلاق تكون قوات الاحتلال أغلقت جميع الطرق التي تربط المدينة مع قرى وبلدات المحافظة والمحافظات الأخرى بعد أن أغلقت طريق بزاريا يوم أمس.
ولوحظ تواجد مكثف لقوات الاحتلال على مفترقات الطرق والبلدات المحاذية للطريق الالتفافية، خاصة بلدتي سفارين وشوفة.
وأقامت قوات الاحتلال حواجز عسكرية على مداخلها ومنعت المواطنين والسيارات من الدخول أو الخروج منها.
كما انتشرت دوريات الاحتلال على طول الشارع الذي يربط النزلة الغربية مع باقة الشرقية وقامت بعمليات تفتيش واسعة للسيارات والركاب
في غضون ذلك، تعاني قرى بني زيد الواقعة شمال غرب رام الله، نقصاً حاداً في حليب الأطفال والأدوية والمواد التموينية، جراء استمرار الحصار الإسرائيلي عليها لليوم الثلاثين على التوالي.
وكانت قوات الاحتلال الاسرائيلي شددت من حصارها المفروض على قرى عابود ودير نظام والنبي صالح وأم الصفا، مما أدى إلى إصابة الحياة في هذه القرى بالشلل التام.
وأفاد المواطن خليل التميمي من دير نظام أن قوات الاحتلال، أغلقت طريق دير نظام- بيتلو، مما أدى إلى إصابة الحياة بالشلل في القرية، خاصة أن القرية محاطة بالخنادق من الجهة الغربية بالقرب من مستوطنة " حلميش " المقامة على أراضي المواطنين، إضافة إلى إحاطة القرية بالسواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية من الجهة الجنوبية والجنوبية الغربية.
وأدت الإجراءات الاحتلالية في هذه القرى إلى ارتفاع أعداد المرضى، وتفاقم أوضاعهم الصحية، خاصة المرضى الذين يعانون من مشاكل صحية مزمنة.
وأكد مواطن من قرية النبي صالح وجود نقص هائل في المواد التموينية في القرية، حيث لم يبق بحوزة المواطنين إلا كميات قليلة جداً من المواد التموينية في ظل الحصار المستمر على القرية.
ولا تقتصر معاناة المواطنين على ذلك، فالمستوطنون يواصلون اعتداءاتهم على المواطنين وأملاكهم، بحماية قوات الاحتلال، فقد اعتدى المستوطنون على المواطنين في ساعة متأخرة من ليلة أمس في قرية أم الصفا، وهم يطلقون الرصاص الحي والقنابل الصوتية والغازية السامة، مما أدى إلى إصابة الأطفال بحالة من الهلع الشديد.
يذكر، أن الحصار الاحتلالي المشدد حال دون تمكن العمال من الوصول إلى أعمالهم خارج القرى، مما ساهم في تفاقم الوضع الاقتصادي المتردي أصلاً.
وفي محافظة قلقيلة، واصل المستوطنون اعتداءاتهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وأقدمت صباح اليوم، على إطلاق النار باتجاه مركبة تعود لبلدية قلقيلية أثناء مرورها بالقرب من بلدة النبي إلياس في المحافظة، مما أدى إلى تحطم زجاجها وإلحاق أضرار جسيمة بها.
وفي حادث آخر أطلق المستوطنون، النار باتجاه مركبة عمومية فلسطينية أثناء مرورها بالقرب من بلد كفر ثلث في المحافظة، مما أدى إلى إلحاق أضرار بها ولم تقع إصابات.
من جهة ثانية، اقدم مستوطنو " معاليه شمرون " المقامة على أراضي المواطنين في بلدة كفر ثلث في المحافظة على تجريف مساحات شاسعة من أراضي المواطنين في البلدة.
وذكر حسين الصيفي رئيس مجلس البلدة أن المستوطنين باشروا صباح اليوم، وتحت حماية قوات الاحتلال بتجريف أكثر من مائة دونم من أراضي البلدة في المنطقة المسماة " العيون " وذلك بهدف ضمها إلى المستوطنة
وشددت قوات الاحتلال حصارها المفروض على مدينة ومحافظة قلقيلية.
وأفاد العديد من المواطنين أن قوات الاحتلال صعدت من إجراءاتها التعسفية بحق المواطنين عند الحاجز العسكري على مدخل المدينة الشرقي،حيث تقوم بتفتيش السيارات، والتدقيق في بطاقات المواطنين ومقارنتها بقوائم بحوزتهم، الأمر الذي أدى إلى انتظار المواطنين فترات طويلة قبل أن يتمكنوا من اجتياز الحاجز.
وأشار المواطنون إلى منع جنود الاحتلال للمركبات الخاصة من السير على طريق قلقيلية نابلس, إضافة إلى تعمدها إعطاب إطارات عدد من السيارات التي تحدى أصحابها الإجراءات الاسرائيلية.
ودفعت قوات الاحتلال بتعزيزات إضافية على طول "الخط الاخضر" المحاذي لمدينة قلقيلية، كما منعت هذه القوات العمال من الوصول إلى مراكز عملهم، فيما حلقت طائرة استكشاف منذ الصباح الباكر في أجواء المحافظة.
في هذه الاثناء، أطلعت بعثة المراقبة الدائمة لفلسطين لدى الأمم المتحدة أنوارول كريم رئيس مجلس الأمن الدولي على التجاوزات والانتهاكات الإسرائيلية بحق المواطنين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية.
وأوضحت البعثة في رسالة وجهتها إلى رئيس مجلس الأمن، أن الأطفال الفلسطينيين لازالوا هدفاً للاستعمال المفرط للقوة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية، مشيرةً إلى أنه بالرغم من الجهود الحثيثة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، إلا أن أعمال القتل التي ترتكبها هذه القوات لا تزال مستمرة.
وبينت الرسالة أن قوات الاحتلال تؤمن الحماية للمستوطنين واعتداءاتهم اللاشرعية بحق شعبنا الأعزل وممتلكاته.
واستعرضت البعثة في رسالتها "بعض الانتهاكات الاسرائيلية بحق شعبنا، والتي كان منها إطلاق المستوطنين النار على السائق عوني حداد، مما أدى إلى استشهاده".
اتهام السلطة بالتشويش على الطيران الاسرائيلي
وعلى صعيد اخر، فان اسرائيل لم تكتف باتهام الفلسطينيين بانتهاك وقف اطلاق النار، فقد اتهمت الاذاعة الرسمية الاسرائيلية اليوم السلطات الفلسطينية بالتشويش عمدا على حركة الطيران في مطار بن غوريون الدولي في تل ابيب وذلك عبر بثها الاذاعي.
وللتاكيد على اتهامها نقلت الاذاعة الاسرائيلية محادثات بين برج المراقبة في المطار وطيارين انقطعت ولم تعد مفهومة بعد ان طغت عليها موسيقى عربية بصوت عال تبثها الاذاعة الرسمية للسلطة الفلسطينية.
كما ذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان الاتصال انقطع مساء الاثنين للسبب نفسه بين برج المراقبة في مطار بن غوريون وطائرة اسرائيلية اضطرت الى تنفيذ هبوط اضطراري لعطل فني طرأ عليها.
وتمكنت الطائرة المذكورة التي كانت متوجهة الى تل ابيب من مطار ايلات الاسرائيلي على البحر الاحمر وعلى متنها 34 راكبا من الهبوط في مطار بن غوريون.
واشارت الاذاعة الاسرائيلية لاحقا الى ان المسؤولين في وزارة الاتصالات اتصلوا بنظرائهم في السلطة الفلسطينية بحيث توقف التشويش على برج المراقبة في مطار تل ابيب.
فتح تعلن مسؤوليتها عن مقتل مستوطنين
اعلنت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" مسؤوليتها عن العملية الفدائية التي جرت الليلة الماضية في طولكرم، واسفرت عن مقتل مستوطن يهودي هو الثاني خلال 12 ساعة .
وكان المستوطن اليهودي المدعو دورون زيسرمان –35 عاما - كان مارا بسيارته قرب مستوطنة ( ايناف ) شرق مدينة طولكرم الفلسطينية حيث نصبت له مجموعة فلسطينية مقاومة كمينا وأطلقوا باتجاهه النار وباتجاه سيارتين أخريين للمستوطنين مما أدى إلى مقتله على الفور رغم محاولات رجال الإسعاف إنقاذه .
وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان فتح ايضا اعلنت مسؤوليتها عن مقتل المستوطن داني ايهودا (35 عاما) الذي قضى في هجوم اخر في قرب مستوطنة حومش في محافظة نابلس.
عرفات الى القاهرة
افاد مسؤول فلسطيني في غزة ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات سيتوجه مساء اليوم في ختام زيارته الى اسبانيا الى القاهرة..
وقال المسؤول الفلسطيني لوكالة فرانس برس ان عرفات سيتوجه بعد لقائه في اسبانيا مع رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا اثنار اليوم الى القاهرة للقاء الرئيس المصري حسني مبارك صباح غد الاربعاء "من اجل بحث اخر تطورات الوضع في الاراضي الفلسطينية والجهود الدولية المبذولة لاعادة الهدوء الى المنطقة".
واضاف ان الرئيس الفلسطيني تلقي الليلة الماضية في مدريد اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الاميركي كولن باول بحثا خلاله "اخر التطورات السياسية في المنطقة ومجريات الاحداث على الارض والجهود المبذولة لتطبيق توصيات لجنة ميتشل والمبادرة المصرية الاردنية".
ومن المقرر ان يستقبل رئيس الحكومة الاسبانية خوسيه ماريا اثنار الرئيس الفلسطيني صباح اليوم في مدريد.
وسيستعرض عرفات واثنار الوضع في الشرق الاوسط خصوصا بعد وقف اطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 13 حزيران/يونيو بعد وساطة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي.اي.ايه) جورج تينيت.
وكان عرفات دعا امس في عمان امام لجنة المتابعة العربية لدعم الانتفاضة الفلسطينية الاسرة الدولية الى ارسال مراقبين لتثبيت وقف اطلاق النار مع إسرائيل محذرا من ان "الوضع خطير جدا"—(البوابة)—(مصادر متعددة)