جدل داخلي واتهامات متبادلة في إسرائيل بعد انسحاب قواتها من بيت حانون

تاريخ النشر: 18 أبريل 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تبادل وزراء وعسكريون وسياسيون إسرائيليون اتهامات متبادلة إزاء عملية إعادة احتلال مدينة بيت حانون في قطاع غزة وقرار الانسحاب، وارتفعت حدة الاتهامات والجدل الداخلي بعد الاعتراض الأميركي على العملية. 

ذكرت الإذاعة الرسمية الإسرائيلية أن الحكومة الأمنية الإسرائيلية المصغرة اجتمعت اليوم الأربعاء برئاسة رئيس الوزراء أرييل شارون للبحث في الوضع في الأراضي الفلسطينية وعلى الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حسب ما أفادت الإذاعة الرسمية. 

واشارت الإذاعة إلى أن العديد من الوزراء الـ13 الأعضاء في الحكومة المصغرة ينوون طلب تفسير لعدم استشارة الحكومة في شأن قرار إدخال الجيش الإسرائيلي ليل الاثنين الثلاثاء إلى أحد قطاعات أراضي الحكم الذاتي الفلسطينية في شمال قطاع غزة. 

كما ينوي الوزراء الشكوى من عدم استشارتهم أيضا في شأن قرار سحب القوات الإسرائيلية من هذا القطاع مساء أمس الثلاثاء. وقد اتخذ هذين القرارين شارون ووزير الدفاع بنيامين بن أليعازر، بحسب المصدر نفسه. 

وذكر راديو إسرائيل أن ضباطاً كبارا ادعوا بأن وزير الدفاع الإسرائيلي كان يكذب عندما ادعى بأنه أخبرهم صباح أمس أن العملية العسكرية سوف لن تستمر إلى ما بعد الليل. وادعى هؤلاء بأن اليعازر لم يتفوه بكلمة واحدة حول موعد الانسحاب المتوقع حين زار المنطقة بعد ظهر أمس الأول.  

وبحسب تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية فإن رئيس الوزراء شارون يعتقد بأن موفاز لم يقم بنقل رسائله الخاصة بالانسحاب المتوقع في الموعد المحدد، ولذا فإن الضباط في الميدان دهشوا لتسلم أوامر بالانسحاب الليلة الماضية. 

وكانت العملية الإسرائيلية التي أوقعت شهيدا و27 جريحا شنت ليل الاثنين الثلاثاء على مدينة بيت حانون في قطاع غزة في انتهاك سافر للاتفاقات الإسرائيلية الفلسطينية.  

وجاء انسحاب القوات الإسرائيلية بعد إدانة أميركية شديد كانت الأولى للإدارة الأميركية الجديدة. فقد اعتبرت واشنطن العملية "مبالغا فيها وغير متناسبة" مع الضربات الفلسطينية. 

واعتبر محللون سياسيون التنديد الأميركي نكسة دبلوماسية أولى لحكومة شارون، خاصة وأن التنديد الأميركي كان شديد اللهجة وجاء في وقت بدت العلاقات مع الولايات المتحدة، الحليف الأساسي للدولة العبرية، جيدة حتى الآن. 

وحاولت إسرائيل عبر سفارتها في واشنطن منع إعلان التنديد الأميركي بإبلاغها المسؤولين الأميركيين بأنها على وشك سحب قواتها من غزة. 

لكن محاولتها لم تجد نفعا، وفي محاولة للتقليل من شأن القرار السياسي قامت حكومة شارون بتحميل المسؤولية أو توجيه اللوم على الناطق العسكري الجنرال يائير نافيه قائد الفرقة المنتشرة في غزة الذي اعتبرته الحكومة الإسرائيلية قد "تجاوز مهامه" عندما أكد أن الجيش الإسرائيلي قد يبقى "أياما إن لم يكن شهورا" في قطاع غزة. 

وتعقيبا على ذلك أعرب النائب ران كوهين (معارضة) عن صدمته واتهم الحكومة بأنها تريد تحميل الجيش مسؤولية نكستها الدبلوماسية تجاه الولايات المتحدة. وطالب عبر إذاعة الجيش بتشكيل لجنة تحقيق حول هذه المسألة. 

وقال زعيم المعارضة الإسرائيلية رئيس حركة ميرتس يوسي ‏ ‏ساريد إن الحكومة الإسرائيلية برئاسة أرييل شارون فقدت صوابها وأخذت تنتهج سياسة ‏ ‏متعرجة.‏ ‏ وأضاف ساريد في تصريحات إذاعية اليوم أن الحكومة تحتل أولا مناطق ‏ في قطاع غزة بهدف الاحتفاظ بها ثم تنسحب منها فورا مؤكدا أن حكومة شارون " تستخدم ‏ ‏القوة‏ ‏فقط ولا تفعل شيئا على الصعيد السياسي".‏ ‏  

وطالب رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن التابعة للكنيست ران كوهين من حركة ‏ ميرتس بتشكيل لجنة تحقيق في الطريقة التي تم فيها نقل أوامر انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة.‏ ‏ 

وأكد كوهين أن نافيه لم يكن ليقول أمس إن القوات الإسرائيلية قد تبقى في ‏القطاع أسابيع أو شهورا لو أنه لم يتلق توجيهات مسبقة بهذا الشأن.‏ ‏  

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن مسؤولين في ديوان رئيس الوزراء طالبوا بالتحقيق ‏ في موضوع إدلاء نافيه بهذه التصريحات.‏ ‏  

وقال الوزير متان فلنائي من حزب العمل وهو جنرال سابق في الجيش الإسرائيلي إن ‏قرار الانسحاب من قطاع غزة " منع نشوب خلافات مع جهات أخرى غير الفلسطينيين".‏ ‏  

لكن الوزيرة ليمور ليفنات من الليكود قالت إن القوات الإسرائيلية " ستواصل ‏ ‏العمل في المناطق الواقعة تحت السيطرة الفلسطينية طالما اقتضت الضرورة ذلك "—(البوابة)—(مصادر متعددة)