جمال مبارك يعطي اول اشارات على احتمال ترشيحه لخلافة ابيه

تاريخ النشر: 06 مايو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة-بسام العنتري 

اعطى جمال مبارك، النجل الاكبر للرئيس المصري حسني مبارك، ما اعتبر اوضح اشارة على احتمال ترشيحه لخلافة والده، باعلانه انه لا يستطيع منع "الاخرين" من ترشيحه للمنصب، كناية عن قاعدته في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، والذي عينه والده في احد مواقعه القيادية المهمة. 

وكان جمال (39 عاما) دخل معترك العمل السياسي منذ عام 2000، حيث يتولى منصبا قياديا في لجنة الشباب التابعة للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم الذي يرأسه والده، كما جرى تعيينه ناطقا باسم المجلس الرئاسي المصري الأميركي. اضافة لرئاسته مؤسسة الجيل القادم التي تهيئ الشباب المصري للعمل.  

وقال جمال في تصريحات ادلى بها مؤخرا أمام منتدى في الجامعة الأميركية في القاهرة "لا يمكنني أن أمنع الآخرين من تقديم ترشيحي" لمنصب رئاسة الجمهورية، وذلك في اشارة الى التكهنات التي رجحت ان يكون نشاطه السياسي في الحزب الحاكم هدفه الإعداد لهذه الغاية. 

وفيما اكد جمال الذي يعمل ايضا مصرفيا للاستثمارات في بانك أوف أميركا بلندن، ان نشاطه المتزايد داخل الحزب هدفه تشجيع الشباب على الانخراط في الحياة السياسية، الا انه لم يغفل تكرار نفيه لوجود نية لديه شخصيا لترشيح نفسه لخلافة والده الذي تنتهي ولايته الرئاسية عام 2005، معتبرا ان الحديث حول ذلك لا أساس له من الصحة.  

وكان الرئيس المصري الذي يحرص منذ العام 2000 على اصطحاب نجله جمال في زياراته الخارجية، نفى مرارا اخبارا بهذا الصدد. 

وكان الرئيس حسني مبارك تسلم مهام منصبه بعد اغتيال الرئيس أنور السادات عام 1981 وليس له نائب. كذلك لم يعلن ما إذا كان سيرشح نفسه للرئاسة القادمة كما انه لم يعين أحدا ليخلفه.  

وتبقى فكرة خلافة جمال مبارك لوالده في رئاسة أكبر دولة عربية وأقواها واكثرها قرباً إلى الولايات المتحدة، موضع مناقشة على الرغم من الإنكار الذي قدمه الرئيس ونجله.  

وفيما اعتبر مراقبون تصريحات جمال مبارك الاخيرة على انها اوضح اشارة على احتمال خلافته لوالده، الا ان الصحفي المصري، احمد عبد الغني، راى ان فهمها على هذا الوجه امر "غير دقيق". 

وقال عبد الغني الذي يشغل نائبا لرئيس تحرير صحيفة "الاهالي" الناطقة بلسان حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي، ان سياق تصريحات نجل الرئيس يؤكد انه "لا يطمح الى الرئاسة..لكنه في نفس الوقت لا يستطيع منع احد من ترشيحه..اما ان يقبل هو هذا الترشيح او يرفضه..فهو لم يحدد ذلك". 

واكد عبد الغني انه يستبعد احتمال قبول جمال مبارك لهذا الترشيح "فيما لو حدث". 

وقال انه لا يستطيع التكهن في ما اذا كان هناك تيار في الحزب الحاكم سيسعى الى ترشيح نجل الرئيس في الانتخابات التي ستجري في العام 2005. ولكنه في نفس الوقت يعتبر ان وجود مثل هذه التوجهات داخل الحزب ليس امرا مستبعدا. 

وفي الوقت الذي وافق فيه عبد الغني على الحديث حول هذا الموضوع، الا ان العديد من السياسيين والصحافيين المصريين اعتذروا لـ"البوابة" عن الحديث في هذه المسالة التي تعد "حساسة جدا" وربما لا تخلو من مخاطرات. 

ويعتقد العديد من المعلقين أن أحد الأسباب التي أدت بسعد الدين وهبه، أبرز المعارضين السياسيين في مصر، إلى السجن كانت إشارات على التلفزيون عام 2000 بأن نجل مبارك يمكن أن يخلف والده يومياً.  

وكانت الصحافة المصرية، والتي للدولة تأثير كبير عليها أسدلت الستار على الموضوع بعد إنكار الرئيس ونجله للإشاعات الخاصة بخلافة الحكم. 

وفيما صمتت الصحافة المصرية، الا ان الإنترنت وفرت للمصريين مكاناً استطاعوا فيه مناقشة هذه القضية الساخنة والتي يجرؤ قليلون على تناولها بصورة علنية.  

ومن ناحية أخرى فإن الإنترنت تصعب السيطرة عليها على الرغم من أن الشرطة المصرية تقوم بمراقبتها.  

وكتبت عريضة على الشبكة العالمية تقول "ندعو كافة الأحزاب، القوى السياسية، المجتمع المدني… للوقوف ضد هذه الخطة". "لا للحكم الوراثي في مصر"، حوالي 1000 توقيع منذ ظهورها على الإنترنت الشهر الماضي.  

وطبعا لا تعتبر الإنترنت مقياساً يمكن الاعتماد عليه للرأي العام خاصة إذا ما وضعنا في عين الاعتبار أن أقل من مليون شخص من بين 68 مليونا في مصر لديهم إمكانية الدخول إلى الشبكة العالمية.  

وذكرت الأسوشيتد برس أنها أرسلت عدة رسائل إلكترونية إلى كاتب العريضة المسمى أيمن سلامة ولكنها لم تتسلم أي رد منه.  

وقال أحد المعلقين على العريضة: لا لجمال، لا لوالده ولا للفقر الذي جلبوه لنا". وحمل التعليق هذا اسم رغَّاني. وكتب سفير مصري متقاعد يقول، "أحيي شجاعتكم ووطنيتكم".  

ويقول الكاتب علاء الأسواني إن كثيرين آخرين يعارضون خلافة الولد لأبيه ولكن لا أحد يسمعهم.  

ويشك الأسواني في أن يكون للعريضة أي تأثير قائلاً "إن مثل هذه التكتيكات الديمقراطية لا تصلح في مصر".  

وكانت صحيفة "العربي" الأسبوعية الناطقة باسم المعارضة اليسارية الوحيدة التي تناولت موضوع العريضة على الإنترنت، وتساءلت ما إذا كان القائمون عليها يستجيبون للدعوات الأميركية إلى مزيد من الديمقراطية في الشرق الأوسط وهي الدعوات التي انتقدها المثقفون المصريون ووصفوها بالتدخل في شؤون مصر الداخلية-(البوابة)