اكدت مصادر حقوقية فلسطينية ان سلطات الاحتلال الاسرائيلي تمارس اجراءات تتسم بالخطورة الكبيرة بحق الأسرى الأشبال في قسم "شارون" التابع لسجن تلموند الاسرائيلي.
وذكر المحامي شوقي العيسة، مدير عام الجمعية، سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ جرائم لم يسبق لها مثيل بحق الأسرى، وبعدم احترام أي حق إنساني للمعتقلين الفلسطينيين. وقال إن حكومة شارون ـ موفاز تخطت كل حدود المنطق بما يتعلق بتعاملها مع الشعب الفلسطيني في ظل الصمت الدولي والدعم الاميركي اللامحدود. وعقب مدير عام جمعية "القانون" على تصرفات إدارة سجون الاحتلال بحق الأسرى الأشبال في قسم "شارون" في تلموند بقوله إن "استهداف الأشبال ليس بالأمر الجديد، ولكن بعدما فشل جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) باستغلالهم بعدما كان يعتقد أنهم فريسة سهلة بدأ بممارسة اجراءات انتقامية غير مبررة". ونفى صحة الإدعاءات الإسرائيلية بوجود هواتف نقالة مع أشبال تلموند، موضحا أن الاحتلال يستغل مثل هذه الروايات عادة للبحث عن مبررات سخيفة. وأضاف: "حتى لو كانت الرواية الاسرائيلية غير مغلوطة، فلا يبرر ذلك ما يقوم به السجانون بحق الأشبال، والذي يتنافى مع أبسط المعايير الدولية لحقوق الانسان". وشدد المحامي العيسة على إصرار الحكومة الإسرائيلية في المضي في طريق الحرب وتكريس نهج القتل والتشريد بحق الشعب الفلسطيني في محاولة فاشلة منها لاخضاع الشعب الفلسطيني والمس بكرامته، إلا ان هذا الشعب أثبت قدرته على تحدي هذه الصعاب ومواجهة التحديات بإرادة مقطوعة النظير. وبدورها، قالت حنان الخطيب، محامية الجمعية أن سلطات الاحتلال تستمر في تنفيذ إجراءات قمعية خطيرة منذ الحادي والعشرين من الشهر الماضي بحق حوالي خمسة وستين الى سبعين أسيراً في قسم "شارون" للأشبال في سجن تلموند. وأضافت أن هذه الإجراءات جاءت استكمالا لحادثة اقتحامه والإعتداء بالضرب على من فيه باستخدام عصي كهربائية وأخرى خشبية، وتفتيشهم بشكل مهين بالاستعانة بالكلاب البوليسية . وأكدت محامية "القانون"، والتي زارت المعتقل قبل يومين أن جنود الاحتلال يتمادون كثيراً، ويمعنون في المس بمشاعر الأشبال والأطفال القاصرين من خلال تمزيق المصاحف، ومصادرة سجاد الصلاة، وبعض الأشغال اليدوية، وتدمير المكتبة وإخراج محتوياتها، وحتى مصادرة البشاكير وبعض الأدوات الشخصية مثل الصور والوثائق الخاصة. وأوضحت أن عددا كبيرا من الفتية والأشبال شكوا من تعريتهم بالكامل أثناء عملية العد. وقالت إن إدارة السجن استحدثت فرض غرامات مالية بقيمة مائتين وخمسين شيكلا على الأشبال الذين تتهمهم بالتقصير أو عدم الالتزام بأوامرها كالتأخير للقدوم للعد، أو حلاقة جميع الشعر "على الصفر". وأضافت المحامية الخطيب أن الأسرى في قسم "شارون" يعانون من إهمال طبي خطير للغاية، حيث يقتصر تقديم العلاج على حبة "أكامول"، مهما كان مرض السجين، مشيرة إلى أن الفتى محمد المدني ـ على سبيل المثال ـ يعاني من انتفاخ في القدم نتيجة إصابته سابقا بالرصاص الإسرائيلي، وكذلك عدد آخر يعانون من أمراض المعدة والرئة، ولا يقدم لهم سوى ذلك الدواء. وأكدت على أن الأسرى يعيشون في غرف تفتقد إلى الحد الأدنى من متطلبات الحياة ،لكونها تعاني من "دلف المياه" وتراكم القمامة والرطوبة الشديدة وإغلاق الشبابيك بالصفيح مما يحول دون دخول الشمس إلى الداخل. وكشفت النقاب عن النقص الحاد جداً في الأطعمة والوجبات والمواد الأساسية، مما يضطر الأسرى على شراء حاجات كثيرة ومكلفة من "الكانتينا". واتهمت محامية جمعية "القانون"، واستنادا إلى معلومات جمعتها من الأسرى، سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالمس بحق المعتقلين في التعليم وتلقي علومهم المختلفة والتثقف في مختلف المجالات من خلال تدمير المكتبة، ومنع فوج من الطلبة الدارسين تمهيداً لتقديم امتحان الثانوية العامة "التوجيهي" من مواصلة تحصيلهم. وتحدثت عن الانتشار الكبير للصراصير داخل غرف السجن بسبب عدم توفير مبيدات حشرية، ولقلة النظافة وتراكم الزبالة في وقت يضطر فيه الأشبال إلى تبديل ملابسهم مع بعضهم البعض لقلتها بسبب رفض إدخال كميات كافية من قبل الإدارة، مما يهدد بانتقال بعض الأمراض بالعدوى. وقالت إن الأشبال يعيشون بشكل شبه منعزل عن العالم، حتى لو كانوا محكومين، لعدم توفر أدوات الاتصال واقتصار تدخيل الصحف على يوم واحد بالأسبوع. وأضافت أن معاناة المحكومين تتضاعف، لان المحاكمة تحرمهم من زيارة المحامين والذين بدورهم يعتبرون مصدراً رئيسياً للاطمئنان على الأهل. واستعرضت تجربة الأسير أنس بريكي، من مخيم جنين، المريرة، والذي علم لاحقاً بواقعة اغتيال شقيقه، ثم باستشهاد ابن عمه، وبعد ذلك بنبأ وفاة والدته، مما جعله يعاني من حالة نفسية صعبة. وأكدت المحامية الخطيب أن الأشبال يعانون أيضاً من مشكلة الأحكام العالية جداً بحقهم مثل أحمد الشويكي المحكوم عليه بعشرين عاماً، وشبل آخر من عائلة جويحان بخمسة وعشرين عاماً. وأجملت مطالب الأشبال"تلموند" الأساسية بوضع حد للمحاكمات العالية وإلغاء سياسة فرض الغرامات المالية، وتزويدهم بمواد التنظيف والأدوية اللازمة، ومعالجة مشاكل تدفق المجاري والنقص الحاد في الملابس والفراش، وحل مشكلة اكتظاظ الغرف، والسماح بزيارات الأهالي، وضمان حرية العبادة والتعليم ومتابعة ما يجري في الخارج. ونفت محامية جمعية "القانون" صحة ادعاء الاحتلال بأن هنالك هواتف خلوية داخل قسم الأشبال في "تلموند"، مؤكدة على أن مثل الروايات الإسرائيلية تهدف إلى التبرير، ولا تستند إلى حقائق. وأشارت إلى ظاهرة مماطلة سلطات الاحتلال في نقل الأسرى الذين بلغت أعمارهم أكثر من ثمانية عشر عاماً إلى أقسام الشبان، مثل الشاب مهند الشاعر، والذي لا زالت تحتجزه إسرائيل بين أطفال وفتية ،دون إن تستجيب لمطالبه. وحذرت من مغبة استمرار إدارة المعتقل في سياساتها التعسفية، لأن ذلك من شأنه تفجير الوضع، وبخاصة وأن الأشبال يهددون بالتصعيد والإضراب عن الطعام—(البوابة)
