دعا الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط إلى مواصلة الحوار مع الهيئات المسيحية وانتقد ملاحقة اتباع رئيس الحكومة العسكرية الأسبق العماد ميشال عون، بينما انتقد المرشد الروحي لحزب الله الشيعي اللبناني الشيخ محمد حسين فضل الساعين إلى "إيجاد الحواجز بين لبنان وسوريا" مؤكدا ان دمشق مستعدة لأن "تدخل في حوار مع اللبنانيين جميعا".
وقال جنبلاط في مقابلة مع صحيفة "المستقبل" الصادرة في بيروت اليوم الأحد ان "وقف الحوار غلط، مجرد وقفه غلط لأننا نصل بذلك إلى البيانات الطائفية".
واضاف "سنستمر في الحوار مهما كانت البيانات لان لغة الحوار وحدها تستطيع ان توصل لبنان إلى شاطئ العز والاستقلال والسيادة والديموقراطية والحريات".
وتابع الزعيم الدرزي ان "جمهور الأشرفية وميفوق هو من الشباب المسيحي الذي يريد أجوبة عن مواضيع كثيرة ولا يكون الجواب بالبيانات والاعتقالات".
وردا على سؤال حول فتح ملف عون، قال جنبلاط "لماذا فتح الملفات؟ انه في غير محله لأنه يعطل أي مسعى لمحاورة عون على أساس (اتفاق) الطائف" الذي وضع حدا للحرب الأهلية في لبنان.
واكد انه "طرح الحوار على أساس الطائف ونداء مجلس المطارنة الموارنة أشار إلى القرار رقم 520 (الداعي إلى انسحاب جميع القوات الأجنبية من لبنان) وبينهما فرق ولكن لا بد من الحوار".
وكان جنبلاط أعلن خلال حملة الانتخابات التشريعية الأخيرة بدء حوار مع الهيئات المسيحية ذات الطابع التمثيلي والإفراج عن جعجع وعودة عون من منفاه الطوعي في باريس.
ويتهم العماد عون الذي ترأس بين عامي 1988 و1990 حكومة من العسكريين المسيحيين أعلنت "حرب التحرير" ضد سوريا، ب"اغتصاب السلطة" وب"تبديد أموال الدولة".
وأعلن المدعي العام عدنان عضوم الخميس الماضي ان ملف عون، الزعيم المسيحي اللبناني المعارض للوجود السوري والمنفي في فرنسا منذ عام 1990، لا يزال مطروحا أمام القضاء.
وسلم الملف في الآونة الأخيرة إلى القاضي جورج غنطوس المحقق لدى المجلس العدلي الذي لا تقبل أحكامه النقض.
ومن ناحيته، قال محمد حسين فضل الله في مقابلة مع صحيفة "تشرين" السورية "لقد قدمت سوريا الكثير من التضحيات في لبنان وهي مستعدة ولا سيما في عهدها الجديد ان تدخل في حوار مع اللبنانيين جميعا ولكن على اللبنانيين ألا يتجاوزوا مؤسساتهم الدستورية".
واضاف ان الدولة اللبنانية سيكون بمقدورها بعد ذلك ان "تدخل في حوار موضوعي واسع عميق مع سوريا".
وأشار إلى ان الوجود السوري في لبنان "كان من خلال الاتفاقات التي تحترمها الدولتان".
واتهم "بعض اللبنانيين الذين لا يزالون يعيشون في كهوف التاريخ ولا يقبلون بأي دور عربي في لبنان في الوقت الذي لا يمانعون فيه من دور أميركي أو فرنسي أو حتى إسرائيلي".
وكان مجلس المطارنة الموارنة طالب برحيل القوات السورية من لبنان الأربعاء بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان في 24 أيار/مايو.
وفي الذكرى ال18 لاغتيال الرئيس المنتخب بشير الجميل في 14 أيلول 1982، تظاهر آلاف الأشخاص في منطقة الاشرفية المسيحية في العاصمة بيروت وفي منطقة ميفوق شمال العاصمة.
ودعا المشاركون في التظاهرات إلى الإفراج عن قائد القوات اللبنانية المنحلة سمير جعجع القابع في السجن منذ العام 1994، وأطلقوا هتافات معادية لسوريا، وأوقفت قوى الأمن حوالي 10 متظاهرين.
وقال رجل الدين الشيعي "ان الأصوات التي ارتفعت مؤخرا من مواقع دينية وسياسية (ضد) الوجود السوري في لبنان بدأ في محاولة لاستعادة التاريخ الذي كانت الطائفية تسيطر على لبنان وتعمل على عزله عن محيطه" العربي.
واضاف "قلت لهذا الفريق ان هذه القضايا لا تثار في الهواء الطلق بل لا بد ان تحرك في المواقع السياسية بطريق الحوار الموضوعي الهادئ الذي يدرس الأمور بواقعية ومسؤولية".
واعتبر ان الحديث بطريقة سلبية عن سوريا "ليس في مصلحة السلم الأهلي بل انه قد يثير من جديد لغة الحرب التي رفضها اللبنانيون".
وختم بالقول ان سوريا ولبنان "لا يمكن ان ينفصلا عن بعضهما بعضا سياسيا وأمنيا واقتصاديا".
ومن جهتها، اعتبرت صحيفة "البعث" الناطقة باسم الحزب الحاكم في سوريا ان "اسرائيل المسؤولة أولا وأخيرا عن عرقلة عملية السلام وتبقى العدو الأول للعرب" طالما لا تزال تحتل أراض عربية.
وأضافت "البعض (في لبنان) يتغاضى عن الخطر الصهيوني ويذهب إلى المقارنة بين المحتل (الإسرائيلي) والمدافع عن الحقوق العربية"، ودعت إلى "العودة إلى الحق والمنطق ونبذ الفتنة التي تحاول اسرائيل إشعالها".—(ا.ف.ب)
