دعا علماء أميركيون إلى القيام بمجهود دولي لفك شفرة جينوم قردة الشمبانزي، ويعتقد هؤلاء العلماء أنه من شأن هذا المشروع أن يوضح الأسباب التي تجعل البشر ضعفاء أمام بعض الأمراض كالإيدز والملاريا، بينما تتمتع القردة بالمناعة ضدها . إلا أن هذه المقترحات تواجه تشكيك علماء آخرين في جدوى هذا المشروع، ويخشى هؤلاء من أن يكون الحصول على قدر كبير من المعلومات الوراثية غير ذي معنى أو مسببا للبلبلة.
ويقود الحملة الرامية إلى فك شفرة الخصائص الوراثية للشمبانزي البروفيسور أجيت فاركي أستاذ الطب في جامعة كاليفورنيا سان دييجو . وقال البروفسور فاركي لمجلة جينوم ريسيرتش المتخصصة: إن الشمبانزي والبونوبو، وهي قردة قريبة من الشمبانزي، تشارك البشر في حوالي تسعة وتسعين في المائة من الخصائص الوراثية"، وأضاف قائلا: "من شأن معرفة الخصائص الوراثية الكاملة لواحد على الأقل من هذه المخلوقات، أن يفتح لنا نافذة على الجينات التي تساهم في تشكيل الإنسان".
مكافحة الإيدز
ويركز فريق العلماء في مشروعه على الكشف عن السبب الذي يجعل الإنسان يصاب ببعض الأمراض التي تتوفر القردة على مناعة ضدها.
ويعتقد العلماء أنه من شأن التعرف على الاختلافات الحاصلة بين الخصائص الوراثية للإنسان والقردة، أن يساعد على تطوير أدوية قادرة على شفاء البشر من أمراض كالإيدز والزهايمر والملاريا والسرطان. ويشار إلى أنه في الغالب لا يكون للأمراض التي تفتك بأعداد كبيرة من البشر، سوى تأثير بسيط على حياة القردة.
ومما يثير الاستغراب أكثر، هو أن قردة الشمبانزي الحاملة لفيروس في آي إيتش المسبب للإيدز، لا تصاب بهذا الداء الفتاك. كما أنه بالرغم من توفر الشمبانزي على مورِّث يجعل الإنسان قابلا للإصابة بداء ألزهايمر، فإن هذه القردة لا تصاب بالداء.
وقال البروفيسور موريس كودمان من جامعة ولاية وين الأميركية، في تصريح لبي بي سي: يتعين بذل مجهود كبير لإقناع الجماعات المهتمة بتسلسل خصائص الجينوم بضرورة إيلاء العناية لمشروع فك شفرة الجينوم لدى القردة.
قرابة جينية
ويعتقد العلماء أن كشف البناء الجيني للشمبانزي قد يدفع إلى تسليط الضوء على بعض الخصائص البشرية كالسلوك الاجتماعي وحجم الدماغ، كما يراهنون على أن يؤدي المشروع إلى وعي الناس بالتقارب الجيني الحاصل بين البشر والقردة، مما سيكون له أثر على المحافظة على الأنواع.
لكن البروفسور جراهام بولفيلد مدير معهد روزلين الاسكتلندي الذي أنجز عملية استنساخ النعجة دولي، تساءل عن أهمية فك شفرة الخصائص الوراثية للقردة، وقال لبي بي سي أونلاين: "إن الإقرار بوجود نسبة واحد أو اثنين في المائة من الفروق بين الخصائص الوراثية للشمبانزي والبشر، يعني أنهما سيختلفان في عدة آلاف من مكونات دي إن أيه،" وأضاف قائلا: "إنه من الصعوبة بمكان العثور على المكونات المسؤولة عن الاختلافات بين الشمبانزي والإنسان".
وفي غضون ذلك بدأ علماء في اليابان مشروعا لفك شفرة جينات القردة في محاولة منفصلة، أطلق عليها اسم مشروع سيلفر، تهدف إلى مقارنة المظاهر الجينية لدى قردة الشمبانزي والإنسان -- (البوابة).