أفاد وزير العدل الأميركي جون اشكروفت انه أمر منذ الأحد بإعلان حال التأهب القصوى على الأراضي الأميركية تحسبا لرد على الضربات ضد طالبان في أفغانستان، في هذه الأثناء شددت أوروبا تأييدها للعمليات العسكرية في الوقت الذي كشف مشرف ان واشنطن وعدته بان تكون العملية قصيرة ومحددة.
وقال اشكروفت خلال مؤتمر صحافي في واشنطن "لقد أصدرت الأمر للوكالات الفدرالية المكلفة الشأن الأمني ان تكون في أقصى درجات التأهب لتعزيز أمن الأميركيين".
وكشف "لقد أوقفنا 614 شخصا منذ اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر ونتابع البحث عن 229 شخصا إضافيا" داعيا الأميركيين الى إبداء درجات أعلى من التيقظ.
من جهته اعتبر وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفلد ان عمليات القصف الأولى الأميركية البريطانية على أفغانستان ليل الأحد الاثنين أتاحت تحقيق "تقدم" في تدمير "مواقع المضادات الجوية".
أضاف رامسفلد في مؤتمر صحافي عقده في البنتاغون "لقد حققنا تقدما نحو تدمير مواقع المضادات الأرضية". وقال الوزير أيضا انه بالرغم من ان تقييم الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية الأفغانية ما زال جاريا فان المسؤولين العسكريين يعتقدون ان "دمارا طال المطارات العسكرية".
ولكنه أضاف "لا يمكننا القول بكل تأكيد أننا دمرنا مراكز القيادة والمراقبة والأهداف الحكومية التي اتخذنا منها أهدافا والتي يقدر عددها بحوالي 12".
واقر رامسفلد بان عمليات قصف جديدة لا تزال على الارجح ضرورية لتدمير "المضادات الجوية والطائرات والمطارات".
إلى ذلك أكد الرئيس الباكستاني برويز مشرف ان إسلام اباد واصلت التعامل مع حكومة طالبان لصالح المجتمع الدولي غير انه اقر بفشله في تحقيق اي نجاح في هذا الخصوص.
واجابة على سؤال عن موعد انتهاء العلميات العسكرية ضد افغانستان قال مشرف انه اذا ما تم الاستهداف الصحيح وتحقيق الأهداف الاستراتيجية للضربة فقد تنتهي خلال يوم او يومين موضحا ان العمليات العسكرية الدائرة ليست هجوما على المواطنين الأفغان بل تستهدف مراكز القيادة العسكرية لطالبان و"معسكرات تدريب الإرهابيين" بالقرب من مدن مثل كابول وقندهار وجلال اباد.
واضاف مشرف لا يجب النظر على هذه العمليات على انها حرب ضد أفغانستان مضيفا انه لدية تأكيدات من الولايات المتحدة الامريكية ان هذه العملية ستكون قصيرة وذات أهداف محددة.
وحول نظام الحكم في مرحلة ما بعد حكومة طالبان أوضح مشرف انه سيكون هناك فراغ بنسبة 90 في المائة مشيرا إلى تأكيد الولايات المتحدة انها ستأخذ المصالح الباكستانية في الاعتبار.
وبشان إمكانية ان يتمكن الملك الأفغاني المخلوع محمد ظاهر شاة من إعادة السلام الى أفغانستان قال مشرف ان للملك دور يقوم به وإذا استطاع القيام بذلك لماذا الاعتراض عليه
واستطرد الرئيس الباكستاني ان على المجتمع الدولي بعد العمليات التي يقوم بها في الوقت الراهن ضد الإرهابيين في أفغانستان ان يعمل على اقتلاع جذور الإرهاب المتأصلة في القمع والفساد السياسي مركزا على ضرورة تسوية القضايا المتنازع عليها مثل قضية فلسطين وكشمير اذا ما كان يجب اقتلاع الإرهاب
واوضح الرئيس الباكستاني ان القوات التي هاجمت أفغانستان استخدمت المجال الجوى الباكستاني غير ان باكستان لم تسمح باستخدام أي من قواعدها
واشار مشرف الى ان اقلية تتكون من المتطرفين ترتب في الوقت الراهن للقيام بمسيرات ضده وضد الضربة الامريكية على افغانستان وان هذه المسيرات لا يمكنها إلحاق الضرر بحكومته
واستبعد الرئيس الباكستاني قيام حركة طالبان بشن حرب عصابات في أفغانستان بعد اقتلاعها من السلطة نتيجة الضربة الامريكية وبدا مشرف واثقا من مصير حكومة طالبان ومتفائلا بشان الحكومة القادمة في افغانستان وأنها ستكون على علاقات ودية مع اسلام اباد
إلى ذلك اعربت الدول الاوروبية بشكل شامل عن دعمها للعملية العسكرية الاميركية، فقد اعلنت دول الاتحاد الاوروبي الخمس عشرة في اجتماعها في لوكسمبورغ اليوم الاثنين "دعمها التام" للولايات المتحدة غداة بدء الضربات العسكرية على نظام طالبان بمشاركة بريطانيا مؤكدة في الوقت نفسه رغبتها في تفادي وقوع ماساة انسانية في افغانستان.
ورات دول الاتحاد ان الولايات المتحدة تتحرك في اطار الدفاع المشروع عن النفس في اطار شرعة الامم المتحدة عبر شن حملة عسكرية محددة الاهداف على طالبان.
وقد تمنى وزراء الخارجية الاوروبيون قيام "حكومة تتمتع حقا بصفة تمثيلية" في افغانستان وراوا ان دور الامم المتحدة "جوهري" في هذا الاطار.
وراى رئيس الجمعية البرلمانية لمجلس اوروبا اللورد راسل-جونستون ان "لا مهرب من اللجوء الى القوة احيانا لضمان السلام".
وعبرت عدة حكومات اوروبية بصورة فردية عن التوجه نفسه.
فقد كررت ايطاليا دعمها الكامل للولايات المتحدة غداة الضربات الاميركية على افغانستان اثر لقاء بين الرئيس الايطالي كارلو ازيليو تشامبي ورئيس حكومته سيلفيو برلوسكوني.
اما رئيس الوزراء التركي بولنت اجاويد فقد تمنى اليوم الاثنين ان تكون الضربات الاميركية البريطانية على افغانستان قصيرة الامد والا تؤدي الى كارثة انسانية او اقتصادية لكنه اعترف بان "مكافحة الارهاب لن تقف عند هذا الحد".
واعربت الجمهورية التشيكية التي انضمت الى الحلف الاطلسي عام 1999 عن استعدادها لتزويد تحالف مكافحة الارهاب بطائرة من طراز توبوليف تي.يو-154 مع طاقمها لنقل الافراد اثر طلب اميركي ولم تستبعد مشاركتها بطرق اخرى في العمليات في افغانستان.
من جهتها صرحت الحكومة المجرية انها تدعم "بشكل كامل التحرك العسكري الاميركي البريطاني ضد قواعد ارهابية في افغانستان".
وقال رئيس الوزراء اليوناني كوستاس سيميتيس "لم يكن هناك مفر من رد الولايات المتحدة فكل من يقتل الابرياء يجب ان يدفع الثمن".
اما رئيس الوزراء الدنماركي بول نيروب راسموسن وهو من اول الاوروبيين الذين دعموا الولايات المتحدة بشكل تام وبدون تحفظ بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر فقد راى ان الضربات حققت اهدافها.
وشار الرئيس السلوفيني ميلان كوتشان الى ان "الهجوم المضاد للارهاب على اهداف افغانية جزء من الاجراءات الرامية الى مكافحة الارهاب الدولي وهو امر متوقع".
واعربت وزارة الخارجية اليوغوسلافية في بلغراد عن دعمها "الحازم" للضربات الاميركية.
ويفترض ببريطانيا وهي اكثر دولة تشارك عسكريا وراء الولايات المتحدة ان تعقد مساء غد الثلاثاء الاجتماع الاول لحكومة الحرب التي شكلتها مؤخرا.
غير ان الضربات الاميركية البريطانية اثارت الانقسام في صفوف الاغلبية اليسارية في فرنسا في وقت تنوي حكومة رئيس الوزراء الاشتراكي ليونيل جوسبان اشراك فرنسا عسكريا بشكل مباشر.
اما في روسيا فقد اعرب نواب في الدوما بينهم رئيسه الشيوعي غينادي سيليزنيف اليوم الاثنين عن قلقهم من انعكاسات الضربات الاميركية على منطقة وسط آسيا السوفياتية سابقا وعن خشيتهم من زعزعة الاستقرار في المنطقة—(البوابة)—(مصادر متعددة)