نعى الدكتور جورج حبش رفيق دربه ابا علي مصطفى:
يا جماهير شعبنا الفلسطيني...
يا جماهير أمتنا العربية...
تلقيت ظهر اليوم، بقلب مفعم بالحزن والأسى، نبأ استشهاد القائد البطل أبي علي مصطفى، على ايدي شارون وعصابته الصهيونية الغادرة. إن هذه الجريمة البشعة، التي طالت رفيق الدرب والمسيرة، على امتداد نصف قرن من الزمن، جاءت لتؤكد من جديد، عزم العدو الصهيوني وتصميمه، على المضي قدما في سياسة تصفية قادة الثورة ومناضليها وكوادرها، لفرض الاستسلام على شعبنا وامتنا من المحيط الى الخليج. غير ان هذا العدو، لم يستوعب بعد دروس التاريخ، لم يستوعب بعد ان شعبنا وامتنا، التي قدمت مئات القادة، وآلاف الكوادر وعشرات الآلاف من المقاتلين والمناضلين، لن تركع ولن تستسلم، وستواصل مسيرة الكفاح، الكفاح والنضال بلا تردد ولا مساومات، مهما طال الزمن، ومهما بلغت التضحيات، فقد سقط غسان كنفاني وجيفارا غزة والحمصي وابو جهاد وأبو أياد وفيصل الحسيني وقبلهم القسام وعبد القادر الحسيني وعشرات القادة، وتواصلت المسيرة، وأنجب الشعب الفلسطيني العشرات من القادة الجدد، الذين واصلوا المسيرة والتضحية والفداء، دفاعا عن حقوق الشعب والامة، ومن اجل إلحاق الهزيمة بالمشروع الصهيوني الامبريالي في منطقتنا.
إنني إذ أنعى لجماهير شعبنا وامتنا العربية، رحيل القائد ابي علي مصطفى، الذي تميز عبر تاريخ كفاحه المديد، بالصلابة والجرأة والشجاعة، والعزم والاصرار على تحرير فلسطين، فإنني اؤكد ان دماءه لن تذهب هدرا، وان رفاقة وابناء شعبه وامته سيستلهمون من عنفوان روحه وإقدامه وبسالته المزيد من العزم والتصميم على مواصلة مسيرة النضال، لتحقيق اهداف شعبنا وامتنا في الحرية والاستقلال. ويكفي شعبنا وامتنا وجبهتنا وثورتنا فخرا، ان القائد أبا علي مصطفى رحل وهو يعلن على الملأ من قلب فلسطين، وبإرادة صلبة لا تلين، وبكل الاباء والشموخ الفلسطيني، ان حرب شارون القذرة لن تخيفنا، ولن تنال من ارادة شعبنا وعزمه على مواصلة طريق الثورة، طريق الكفاح، طريق الحرية والنصر.
إن شعبنا الذي فقد برحيل القائد المعلم ابي علي مصطفى، رجلا استثنائيا، اتسم بكل صفات القادة العظام، سيتغذى من فكر أبي علي وعقله ونهجه المقاوم، ومن كل قطرة دم من دمائه الطاهرة الزكية، بإرادة الصمود، وبالصبر وطول النفس، والعزم والاصرار والارادة الصلبة، لدحر المحتلين وانجاز حلم أبي علي بتحقيق العودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على الارض الفلسطينية وعاصمتها القدس.
إنني بهذه المناسبة الحزينة والاليمة، اتوجه الى ابناء الجبهة الشعبية البواسل، والى كل ابناء الثورة الفلسطينية وكل المناضلين الاشداء في ربوع الوطن الغالي، وفي كل مناطق الشتات، لأشد على اياديهم، وأدعوهم مع ابناء امتنا العربية الى المزيد من النضال، وفاء لروح أبي علي ودمائه التي روت الارض الفلسطينية، ووفاء لكل شهداء شعبنا وامتنا العربية... وفاء للقضايا الكبرى التي ناضل من أجلها ابو علي، الذي تميز ببعد نظره السياسي واصراره الدائم على مواصلة المعركة ببعديها الوطني والقومي.
وعهدا يا أبا علي ان تواصل الجبهة التي ساهمت في بناء مؤسساتها وترسيخ نهجها المقاوم... عهدا ان تواصل الكفاح مهما بلغت التضحيات وطال الطريق، فالعدو يستطيع ان يواصل كل أشكال القتل والتدمير، لكنه لن يستطيع قتل ارادة القتال والصمود عند شعبنا وامتنا—(البوابة)
