نشطت المساعي الدبلوماسية والسياسية في محاولة لاستعادة عملية السلام المفقودة في منطقة الشرق الأوسط، ففي حين يلتقي عرفات برئيس الوزراء البريطاني، يبحث العاهل الأردني الوضع في المنطقة مع الرئيس الفرنسي، وسط تصعيد اسرائيلي خطير للموقف الميداني.
عرفات يلتقي بلير
وصل إلى لندن امس الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في زيارة يبحث خلالها مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الوضع في المنطقة والحرب الأميركية البريطانية على الإرهاب.
وقال عرفات لدى وصوله إلى مطار لندن إن هذه الزيارة مهمة جدا وإنه يأمل أن يبحث مع توني بلير بالتفصيل الوضع في الشرق الأوسط والوضع الدولي في ضوء الهجمات الإرهابية الأخيرة.
وكان رئيس الوزراء البريطاني قد عاد إلى لندن بعد زيارة إلى مصر يوم الجمعة. وقال بلير إن التقدم في عملية السلام في الشرق الأوسط مهم جدا لتخفيف التوتر في أعقاب الهجوم الإرهابي على الولايات المتحدة.
وتأتي زيارة عرفات إلى بريطانيا بناء على دعوة رسمية وجهها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير. ومن المتوقع أن يبحثا تأثيرات الحرب ضد أفغانستان على الشرق الأوسط.
ويتوقع أن تتركز المفاوضات على سبل تفعيل عملية السلام في الشرق الأوسط. وكان بلير قد تحدث عن جسر أمني أو وقف لإطلاق النار يقود إلى المفاوضات.
وقال جاك سترو وزير الخارجية البريطاني اليوم ان "الاعتراف بدولة فلسطينية (...) يجب ان يكون جزءا من مسيرة طويلة باتجاه السلام في منطقة" الشرق الاوسط، في حين يقوم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بزيارة الى لندن.
وقال سترو في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) ان "ما طلبناه من الطرفين (الاسرائيلي والفلسطيني) في هذا النزاع، هو تطبيق خطة ميتشل (...) ان السلطة الفلسطينية والحكومة الاسرائيلية وقعتا على هذه الخطة".
ويوصي تقرير لجنة ميتشل بوقف تام لاعمال العنف تليه فترة تهدئة واجراءات بناء الثقة المتبادلة ومنها خصوصا تجميد الاستيطان الاسرائيلي بهدف العودة الى مفاوضات السلام.
واضاف الوزير البريطاني "لقد حصل ما ادى بشكل كبير الى الاحباط وابطأ تطبيق خطة ميتشل. اننا ننتظر من الجانبين تسجيل خطوات اكثر فعالية بكثير".
من ناحيته، وصل الى باريس اليوم العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني في بداية جولة اوروبية له ستقوده ايضا الى لندن.
وسيجري الملك عبد الله في باريس مباحثات مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك يتخللها غذاء عمل ويعقبها لقاء مع رئيس الوزراء ليونيل جوسبان. ويرافق العاهل الاردني في زيارته مدير المخابرات العامة الفريق اول سعد خير.
واكد مصدر رسمي اردني ان هذه المباحثات ستتمحور حول "جهود مكافحة الارهاب الى جانب الدور الذي يمكن ان يلعبه الاتحاد الاوروبي في المرحلة المقبلة من اجل تحريك عملية السلام في الشرق الاوسط وتطويع المواقف الاسرائيلية المتشددة".
وكان رئيس الوزراء الاردني علي ابو الراغب اعرب في تصريحات نشرت السبت عن تأييد بلاده لطرح مبادرة جديدة "شاملة" من اجل احلال السلام في الشرق الاوسط، على كافة مسارات عملية السلام.
وعقب بدء العمليات العسكرية الاميركية والبريطانية ضد افغانستان، اعرب الاردن عن تأييده لجهود مكافحة الارهاب داعيا في الوقت نفسه الولايات المتحدة الى تجنب ايقاع خسائر بين صفوف المدنيين.
ومنذ اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر ضد الولايات المتحدة، شدد العاهل الاردني اكثر من مرة على ضرورة الا تقتصر جهود مكافحة الارهاب على الجانب العسكري بل ان تمتد ايضا لتشمل حل المشكلة الفلسطينية، باعتبارها السبب الرئيسي للتوتر والاحتقان في منطقة الشرق الاوسط.
على صعيد اخر، سيتناول العاهل الاردني في باريس العلاقات الاردنية الفرنسية وسبل دعمها في مختلف المجالات.
ومن المقرر ان يجري العاهل الاردني الثلاثاء مباحثات في لندن مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير تتمحور ايضا حول قضايا الارهاب والشرق الاوسط.
واشنطن تستعد لطرح افكار جديدة
وفي نفس سياق احياء عملية السلام، قال ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن حسن عبد الرحمن ان الإدارة الأميركية تستعد لاعلان أفكار وصيغة لاحياء عملية السلام في المنطقة.
واضاف عبد الرحمن في تصريحات للاذاعة اليوم ان هذه الأفكار موجودة وان "واشنطن تبحث الآن الموعد المناسب لاعلانها". واعرب الدبلوماسي الفلسطيني عن امله بعقد لقاء قريب بين رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات والرئيس الاميركي جورج بوش واعادة تفعيل عمل اللجنة الثنائية الفلسطينية الاميركية .
وكان بوش اعرب عن استعداده لقاء عرفات اذا كان هذا اللقاء سيساعد في إحياء عملية السلام.
من جانبه قال مسؤول الشؤون البرلمانية في السلطة الوطنية الفلسطينية نبيل عمرو ان واشنطن لا ترغب حاليا بطرح تفاصيل إيجاد حل في المنطقة حتى لا يتم استقطاب دول العالم بين مؤيد أو معارض لهذا الحل.
وابلغ عمرو الإذاعة الفلسطينية ان ما يجري الحديث عنه هو "جهد أميركي جدي متكامل دوليا بضرورة ايجاد حل في المنطقة باعتبارها بؤرة عدم استقرارا دوليا".
وشدد المسؤول الفلسطيني على "ضرورة تغيير النفوذ الفلسطيني والعربي والإسلامي من نفوذ موسمي الى نفوذ مستمر"لضمان تواصل التحرك الاميركي والتعاطي مع الجهد السياسي المقبل وليس الراهن فقط.
وتاتي هذه التحركات السياسية في ظل تصعيد اسرائيلي خطير للوضع الميداني، فقد اقدمت اليوم على اغتيال ناشط في حركة حماس، وهو الثاني الذي تغتاله خلال يومين.
واعلن رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون انه سيواصل عمليات الاغتيال.
وهدد حركة حماس بدورها بالرد على هذه الاغتيالات، وتوعدت بمواصلة عملياتها العسكرية—(البوابة)—(مصادر متعددة)