حزب البعث الكافر- علي السوداني

تاريخ النشر: 30 مايو 2009 - 06:46 GMT

ما زالت الحكومة في بغداد دائخة حائرة مثولّة مؤدية بطريقة جماعية طقطوقة خمسينية رحيمة لا تخلو من حس أمني مفتتحها ينوح " أدير العين ما عندي حبايب "

أما أعظم دوخات الحكومة فهي في معمعة توزيع مسؤولية قتل وتفخيخ وتفجير العراقيين ومطاعمهم ومقاهيهم ومزاراتهم وبيوتاتهم ودكاكينهم وعلاويهم وجوباتهم وجرائدهم وتلفزيوناتهم ومدارسهم وما تبقى من حاناتهم ، وجيش أمريكا الوغدة يقول ما لا تقله الحكومة والحكومة تقول ما لا يقله القوم وقاسم يقول ان ابا عمر البغدادي هو الآن ضيف نائم في واحدة من زنازيننا وابو عمر المفترض يقول ان نجوم السماء أقرب اليهم مني . مرة انفجر مسجد بالمسيب على رؤوس العابدين فقتل جمع وجرح آخر وبعد سويعات قليلات قالت الحكومة ان رجلاَ يحمل الجنسية ألأفغانية هو من فجر نفسه داخل المسجد ، وفي مسجد عزاء الضحايا تساءلت الرعية بقهر شديد عن الطريقة التي تعرفت بوساطتها الحكومة على عائدية الرجل الأفغاني الذي تحول الى مائة لحمة وثلاث . قائمة الحكومة شملت حتى اللحظة : القاعدة ودولة العراق الأسلامية ومتسللين أجانب ومجموعات خاصة ووهابيين وتكفيريين وسياسيين انضربت مصالحهم وسجناء اطلقتهم قوات أمريكا ودولاَ لا تنام ليلها خشية ديمقراطية أرض الرافدين وحزب البعث طبعاَ وطبعاَ ، ويروق لي التوقف قليلاَ عند مسألة حزب البعث ، فلقد أطلق عليه حاكم ايران ألأوحد الخميني أيام وليالي حرب الأعوام الثمانية تسمية " حزب البعث الكافر " لكن الخميني كان أقام علاقة حب ومنفعة استراتيجية مع " حزب البعث المؤمن في سوريا " والدولة العراقية الجديدة كانت وضعت في دستورها المستعجل قانون اجتثاث وتحريم البعث على ارض العراق لكنها تعمل وتأمل في علاقات قوية مع الدولة السورية التي تقودها نسخة طبق ألأصل من نسخة بعث العراق .

طيب ، وما هو الحل ألأجمل برأيك يا سيد علي يا بطران يا مثير القلاقل والفتن ؟

الحل هو في تعامل قوي وشجاع وعادل وشريف ومؤمن وواقعي ومسدود الآذان عن طبلة الجيران ، مع مسألة المصالحة الوطنية على قياس : بعثي سيىء وقاتل وحرامي ونازي يقابله شيوعي سيىء وقاتل وحرامي ونازي ومثلهما دعوجي ومثلهم اسلاموي ومثلهم كردستانوي ، وايضا ثمة بعثي طيب وعادل وشاعر ورسام ومطرب وطبيب وعالم وعسكري وحلّال مشاكل سيجد أقرانه وقريناته حتما في مكونات البنية الجديدة ، وعلى بركة فكرة ان ما عملته الدولة الجديدة حتى الآن في مجال القتل والنهب والتفكيك والمحاصصة والطائفية والتزوير والخطف والتفجير والمخدرات والخدمات وألأمية الفكرية والكتابية ، هو ما لم تفعله الدولة البائدة في ثلاثة عقود ونصف ، أما في باب فيكة العمالة للأمريكان ، فأظن ان المشهد القائم ألآن هو مشهد لا يلبس عليه لباس اذ صار البيت ألأبيض مزاراَ ومحجاَ تطوف حوله ملل الحكومة ونحل ألأحزاب والكائنات المستقلة وعمال وعاملات دكاكين المجتمع المدني وبذلك ستكون السفينة ملاذا آمناَ للجميع وبتراكم الزمن سيغار السيئون من الطيبين ويصيروا مثلهم طيبين طاهرين ويا خوفي من الدهماء والشكاكين والمتنطعين والموتورين الذين سيمسكوا الفكرة من قشرتها ويقولوا فيّ ما لم تقله كوندليزا رايس في مادلين اولبرايت وما قاله صديقي القصّاص العتيق والبرلماني الجديد جابر خليفة جابر في واقعة اكتشاف مصفى نفطي مسروق في مدينة الثورة يبيع ويتاجر في تكرير مشتقات الذهب الأسود على عناد أمريكا وموتي يا رجعية !!

انما كتبنا هذا ولم ندفن الرأس في رمل الدسيسة ، مرضاة للرب في علاه ومن أجل سواد عيون بلادنا الجميلة التي اشبعتنا غربة وقهراَ وحيفاَ وضيماَ وركلتنا خارج مائدتها التي رضينا بها حتى لو كان طعامها زقنبوتاَ مرّا فوالله وحقكم وغلاوتكم ما كانت البطن قبراَ للحيوانات وما نزع النعال بباب لئيم ابن لئيمة وما سالت سواخن الدمعات الا على ما يشلع القلب ويصيح :

" اللي مضيّع ذهب ، بسوق الذهب يلقاه ،

واللي مفارق محب ، يمكن سنة ويلقاه ،

بس اللي مضيع وطن ، وين الوطن يلقاه ؟

alialsoudani61@hotmail.com