ندد حزب بنازير بوتو اليوم الاربعاء بالحكم الجديد الذي اصدرته محكمة روالبندي امس على رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة مؤكدا انه جزء من لعبة سياسية يلعبها الرئيس برويز مشرف لابقائها بعيدة عن الانتخابات التشريعية المقرر اجراؤها في تشرين الاول/اكتوبر المقبل.
وقال المتحدث باسم حزب الشعب الباكستاني فرحة الله بابار "نعتقد ان ما يحصل جزء من جهود الحكومة لاستبعاد بنازير بوتو من الحياة السياسية وسباق الانتخابات".
وكانت محكمة مكافحة الفساد في روالبندي، القريبة من اسلام اباد، قد ادانت امس الثلاثاء بنازير بوتو بعدم المثول امام المحكمة في قضية فساد وحكمت عليها بثلاث سنوات من "الحبس الصارم" وهي عقوبة تعادل السجن مع الاشغال الشاقة كما شرح رجال قانون لوكالة فرانس برس.
كما امرت المحكمة بمصادرة ممتلكات بنازير بوتو.
واتهمت رئيسة الوزراء السابقة التي تعيش في المنفى منذ 1998 بانها منحت في كانون الاول/ديسمبر 1994 اثناء توليها الحكم ترخيصا لشركة اري غولد ومقرها دبي يعطيها حق احتكار استيراد الذهب في باكستان.
واستنادا الى وكالة اسوشيتدبرس الباكستانية الرسمية فان شركة اري غولد وضعت في تشرين الاول/اكتوبر عشرة ملايين دولار في حساب شركة كابريكورن تريدينغ التي يملكها زوج بنازير بوتو آصف علي زرداري.
واوضح بابار ان بنازير بوتو ادينت بموجب قانون اصدرته حكومة الجنرال مشرف العسكرية بعد الانقلاب الذي قاده في تشرين الاول/اكتوبر 1999 ويحظر على المتهمين الغائبين توكيل محام لتمثيلهم.
وقال ان "جوهر القضية التي اتهمت فيها بالرشوة لم يبحث بعد".
واضاف ان "القانون كان يتيح سابقا للمتهم المقيم خارج البلاد بان يوكل ممثلا عنه الا ان الحكومة عدلت هذا القانون لتمنع المتهمين المقيمين في الخارج من توكيل من يمثلهم".
ويرى ان هذه الادانة "ليست سوى محاولة محسوبة لابقاء بنازير بوتو خارج الساحة السياسية".
وهذا الحكم الجديد ليس سوى الاخير في سلسلة العقبات التي تتراكم لمنع بوتو من تنفيذ مشروعها بالعودة الى باكستان للترشح في الانتخابات التي ستجرى في تشرين الاول/اكتوبر على راس حزب الشعب الباكستاني الحزب الرئيسي في البلاد مع حزب الرابطة الاسلامية الباكستانية الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق ايضا نواز شريف.
وكان الجنرال مشرف اصدر في السادس من تموز/يوليو مرسوما يمنع عمليا عودة بوتو وشريف الذي يعيش ايضا في المنفى.
وفسر العديد من المراقبين هذا المرسوم على انه اجراء حماية اتخذه الرئيس مشرف لقطع الطريق على انتصار متوقع للحزبين الكبيرين.
ووعد رئيس الدولة باجراء انتخابات تشريعية في موعد اقصاه 12 تشرين الاول/اكتوبر واعادة النظام الديموقراطي، استجابه لامر المحكمة العليا، بعد ثلاث سنوات كحد اقصى من انقلابه.
الا ان مشرف كرر اكثر من مرة ان بنازير بوتو ونواز شريف لن يكون لهما مستقبلا اي دور سياسي لما تسببا فيه من انهيار للبلاد اثناء وجودهما في الحكم.
وقد سبق ان حكمت محكمة روالبندي على رئيسة وزراء باكستان السابقة بالسجن ثلاث سنوات في ايار/مايو الماضي لعدم مثولها امامها لمحاكمتها في قضية فساد اخرى.
وكانت بوتو قد غادرت باكستان سنة 1998 قبل قليل من ادانتها سنة 1999 والحكم عليها بالسجن خمس سنوات في هذه القضية. اما زوجها الذين ادين هو ايضا فلا يزال في السجن حتى الان.
الا ان بوتو طعنت في هذا الحكم امام المحكمة العليا التي احالت القضية من جديد الى محكمة روالبندي.
وحاليا تقضي بوتو التي تولت رئاسة الوزراء مرتين بين 1988 و1996 وقتها بين لندن ودبي حيث تدير حزب الشعب الباكستاني من الخارج.