عمان- البوابة
أكدت تقارير ومعلومات ان الجيش الإسرائيلي بدأ باتخاذ إجراءات فعلية للانسحاب من مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، واكد مسؤول في حزب الله اللبناني لـ"البوابة" ان الحزب يتابع الموقف عن كثب.
وقال المسؤول في حزب الله في اتصال هاتفي مع "البوابة" ان "الحزب يتابع عن كثب هذه التقارير"، وفي الوقت الذي احجم عن الادلاء بمعلومات حول مؤشرات ميدانية قد يكون الحزب لحظها وتدل على مثل هذه الاستعدادات، الا انه اشار الى ان حزبه في صدد بلورة موقف قريبا من هذه الانباء وما يمكن ان ينجم عنها.
هذا، وكان تلفزيون المنار التابع لحزب الله اللبناني اعلن اليوم الخميس، ان الجيش الإسرائيلي يستعد للانسحاب من مزارع شبعا اللبنانية المحتلة.
واشارت تقارير الى ان الانسحاب، المتفق عليه اميركيا، فيما لو تم سيشكل إعادة لخلط الاوراق في المنطقة باكثر مما سيكون نجاحا للمقاومة والدبلوماسية اللبنانية.
وتاكيدا لهذه التقارير، كشفت مصادر أمنية لبنانية امس أن إسرائيل شرعت في إقامة "خط دفاعي" يفصل مزارع شبعا القريبة من الخط الازرق الذي رسمته الامم المتحدة على الحدود اللبنانية - الاسرائيلية، عن مرتفعات الجولان السورية المحتلة.
وقالت المصادر ان الاجراء قد "يكون بمثابة مقدمة لانسحاب إسرائيلي من مزارع شبعا وتراجع إلى الحافة الشمالية لمرتفعات الجولان". وقد شوهدت وحدات تابعة لسلاح المهندسين الاسرائيلي وهي تشق طرقا جديدة وتقيم مواقع عسكرية جديدة، حسبما ذكرت المصادر.
ويتراوح طول خط التقسيم الجديد بين 50 و60 كيلومترا ويبدأ من غرب مزارع شبعا مباشرة عند العباسية، وهي قرية لبنانية مازالت إسرائيل تحتل ثلثيها
الى هنا، وجاءت هذه التقارير بعيد تصريحات لامين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في الذكرى الثانية لتحرير الجنوب اكد فيها وجود نوايا إسرائيلية للانسحاب من مزارع شبعا، ولكنه قال أنه لا يمتلك معلومات مهمة في هذا الموضوع الحيوي الذي يراه نصرا للمقاومة وللبنان في حال تحقق.
ففي الذكرى الثانية للتحرير قال نصر الله كلاما واضحا حول النوايا الإسرائيلية بالاتفاق مع الأميركيين في ترك مزارع شبعا في أقرب فرصة، وهو الذي دفع أيضا وفد الكونجرس الأميركي برئاسة داريل عيسى الذي زار بيروت قبل أيام قليلة إلى توجيه السؤال لبعض المسؤولين اللبنانيين عن موقف الحكومة اللبنانية في حال انسحبت إسرائيل من المزارع وكيف ستتصرف الدولة اللبنانية إذا حصل الانسحاب؟.
ونقل عن مصادر لبنانية مطلعة ان الانسحاب الاسرائيلي من المزارع هو أكثر المطلوب إسرائيليا في هذه الأوقات من أجل إعادة خلط الأوراق في لبنان والمنطقة، مما سيؤدي إلى فك الارتباط بين الساحتين الفلسطينية واللبنانية، والفصل بين المسارين السوري واللبناني إضافة إلى فك الارتباط القائم بين جبهتي الجنوب والجولان، مع الأخذ بعين الاعتبار وضع ترتيبات حدودية بين لبنان وإسرائيل.
وبحسب تقارير صحفية فان نصر الله يخشى أن التفكير الإسرائيلي بالانسحاب من مزارع شبعا سيؤدي إلى خلط الأوراق بحيث تنقلب الأدوار على رأس حزب الله بدلا من أن تكون معه كما هي الحال عليه الآن. اذ ان أكثر ما يدعم الانتفاضة الفلسطينية هو بقاء الجبهة اللبنانية مفتوحة على خيارها الفلسطيني.. واستنتج قادة إسرائيل أن إغلاق جبهة جنوب لبنان أو تحييدها سوف يؤثر كثيرا على حركة الانتفاضة الفلسطينية بل قد يؤدي إلى شل فعاليتها باعتبار الجبهة اللبنانية الخزان الفعلي لتلك الانتفاضة.
وترى مصادر سياسية لبنانية ان العملية فيما لو تمت ستفيد لبنان بحيث تفرض وضعا جديدا، لكنها ستساهم في إعادة ترتيب جديد للوضع على الحدود مع إسرائيل ويعاد العمل بإحياء الخطة الأميركية القاضية بنشر الجيش اللبناني على طول الحدود المباشرة مع إسرائيل وإعادة تفعيل دور القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان وتحويلها إلى قوة ردع على الرغم من أنها ستخسر في نهاية العام الحالي أقل من نصف عددها الحالي (1600 عنصر تقريبا).
وتؤكد المصادر أن حكومة إسرائيل مصممة على إحداث إرباك في الساحة اللبنانية من شانه أن يضع حزب الله أمام الأمر الواقع ويدفع بالدولة اللبنانية إلى تدارك الوضع بالتدخل المباشر لحماية أمنها الجنوبي مباشرة.
وإذا أصبح الانسحاب الإسرائيلي ناجزا وتاما فإنه لن يعود أمام السلطة اللبنانية سوى أن تتصرف وفق ما تقتضيه مصلحتها العليا، وربما يؤدي ذلك إلى افتراق خطي المقاومة والدولة إذا دعا حزب الله إلى معادلة جديدة.
وفيما تسود مخاوف من حدوث انعكاسات خطيرة داخل الساحة اللبنانية في حال انسحبت اسرائيل بقرار احادي من شبعا، الا ان العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي قلل من شأن هذه المخاوف، في الوقت الذي اكد فيه وجود جدل قوي داخل القيادتين السياسية والعسكرية في اسرائيل حول مسالة احتلال مزارع شبعا.
وفي الوقت الذي نفى علمه بأي قرار إسرائيلي في هذا الصدد، إلا أن الطيبي اكد لـ"البوابة" انه ليست لديه مخاوف من "حدوث اضطراب في الساحة اللبنانية في حال قامت إسرائيل بمثل هذه الخطوة".
وقال "ليس شرطاً أن يؤدي ذلك إلى خلط أوراق اللبنانية"، مضيفاً "إن ما يترتب عن هذا الانسحاب، المفترض يظل شأناً لبنانياً ونعتمد على اللبنانيين الذين ندعوهم لأن يكونوا جسماً واحداً".
ورداً على سؤال حول ما إذا كان يرى ان مثل هذا الانسحاب سيتسبب في تجريد حزب الله من ورقة الانتفاضة الفلسطينية بالإضافة إلى انه سيشكل عامل ضغط على سوريا، قال الطيبي "أن كل ذلك غير ذي علاقة، فالمطلوب الآن هو الانسحاب ، وما يجري بعد ذلك أن كان داخل لبنان في الصعيد السوري تظل عوامل داخلية يعالجها اصحابها".
إلى ذلك، أشار الطيبي إلى أن هناك جدلاً بين تيارين داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، يطالب الأول بالبقاء في مزارع شبعا، فيما يرى الثاني عدم وجود أهمية عسكرية لاحتلال هذه الأرض.
وأضاف أن ذات الجدل انسحب مؤخراً على القيادة السياسية في إسرائيل، حيث جربت نقاشات داخل أروقة صنع القرار حول ذات الموضوع.—(البوابة)—(مصادر متعددة)