حفظ دم الحبل السري للوليد بغية معالجته به ضد السرطان عند البلوغ

تاريخ النشر: 07 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تأسست في ألمانيا أول شركة لحفظ دماء الحبل السري بغية استخدامه لاحقا في علاج الإنسان عند البلوغ ضد الأمراض المستعصية، حسبما أوردت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية اليوم. 

وتعتبر شركة «فيتا ـ 34» Vita-34 أول شركة من نوعها في أوروبا والعالم تخوض هذا المجال رغم أن سلسلة من الشركات الأميركية سبقتها منذ فترة في هذا المضمار. والسبب كما يقول د. ايبرهارد لامبيتر، رئيس الشركة الألمانية من مدينة لايبزج لـ"الشرق الأوسط": أن الشركات الأميركية تشتري دماء الحبل السري لقاء بعض المال وتحفظه لا على التعيين للاستخدام عند بشر آخرين يعانون من الأمراض السرطانية، في حين أن شركة «فيتا ـ 34» تحفظ دم الحبل السري للجنين بموافقة والديه كي يستخدم في علاجه شخصيا لاحقا. 

وحسب معلومات لامبيتر يتلقى الوالدان تجهيزات لسحب الدم وحفظه بعد أن يوقعا على اتفاق لحفظ دم الحبل السري لوليدهما مقابل 2900 مارك ولفترة 20 عاما. 

ويساعد الأطباء الوالدين، قبل قطع الحبل السري وحدوث الولادة بثوان، على سحب الدم من أوردة الحبل السري بحجم 80 ملليلترا، حيث يجري في الحال نقله بواسطة حافظات خاصة إلى لايبزج ليجري تجميده خلال 24 ساعة من لحظة سحبه. ويتم تجميد هذا الدم الحاوي على الخلايا الجذعية وفق شروط دقيقة بدرجة 196 مئوية تحت الصفر، وفي النتروجين السائل. وقد أوصى الصليب الأخضر الألماني (منظمة بيئية) على لسان الدكتورة أنجولف دور، كافة الجهات باتخاذ هذا الإجراء الاحترازي المهم، وقالت أنه لا ينطوي على أي مجازفة بالوليد أو بحياة الأم. 

 

خلايا جذعية 

ويضيف لامبيتر لـ"الشرق الأوسط" أن الدم الذي يسري في الحبل السري للجنين يحتوي على خلايا جذعية تشبه تلك التي توجد لاحقا في نخاع العظام. وهي خلايا تعين الإنسان على إنتاج خلايا العظام والغضاريف والعضلات إضافة إلى خلايا الكبد والخلايا التي تشكل بطانة الأوعية الدموية. والمهم في الأمر أن لحفظ دم الحبل السري فوائد مستقبلية كبيرة رغم أن العلماء لا يزالون في بداية أبحاثهم حول الموضوع، لكن هناك شيئا مؤكدا واحدا، هو أن الخلايا الجذعية المستمدة من دماء الحبل السري يمكن استخدامها بنجاح حيثما تطلب الأمر تدخّل الأطباء لمعالجة صاحب الدم من الأمراض المستعصية مثل مختلف أنواع سرطان الدم، وسرطان الصدر والرئتين، وسرطان الرحم وأمراض المناعة الذاتية كالروماتيزم. 

ويتفق فولفجانج هولتسجريف، رئيس قسم الأمراض النسائية في جامعة بازل، مع آراء زميله لامبيتر ويضيف أن الخلايا الجذعية المستمدة من الحبل السري قادرة أيضا على إنتاج خلايا عضلات القلب ويمكن أن تشكل بديلا ناجحا في المستقبل لعمليات زراعة القلب. وحسب رأي هولتسجريف فقد ثبت أن هذه الخلايا تختلف عن الخلايا المأخوذة من المشيمة أو من الأجنة المجهضة، كما ثبت أنها تتمتع بقابلية على مقاومة ظروف التجميد لسنين طويلة. ويمكن معالجة الإنسان المصاب بالسرطان عن طريق إعطاء هذه الخلايا إليه قبل أن يلجأ الطب إلى معالجته بواسطة الكيميائيات والأشعة النووية. 

كما أن توفر الخلايا الجذعية يوفر على المريض تدخل الأطباء جراحيا لاستخراج هذه الخلايا من نخاع العظام. وحسب تقديرات لامبيتر فإن الخلايا الجذعية المتوفرة في دم الحبل السري تكفي لعلاج صاحبها (بافتراض أنه يزن 116 كيلوجراما) مستقبلا لمرة واحدة فقط ضد الأمراض المستعصية. ولهذا ينكب الأطباء والباحثون في لايبزج على تطوير تقنيات تكثير هذه الخلايا مختبريا ويتوقعون أن يحققوا نتائج إيجابية خلال 3 إلى 4 سنوات. 

والإيجابي في هذه العملية أنها تخلص المريض من مشكلة لفظ أو رفض الأجزاء المزروعة المأخوذة من متبرع غريب لأنها ليست ملوثة بالفيروسات وسهلة الاستئصال. وقد عولجت طفلة أميركية (4 سنوات) تعاني من ورم أرومة العصبي Neuroblastoma بواسطة الخلايا الجذعية المستمدة من الدم في حبل ولادتها السري قبل سنة وشفيت من مرضها الآن تماما. كما عولجت الطفلة الأميركية مولي ناشي بالحبل السري لأخيها المولود في أنابيب الاختبار. وهذا ما جرى في جامعة مينيسوتا من خلال بحث العلماء عن علاج للطفلة مولي (6 سنوات) من مرض فقر دم فرانكوني Franconi anaemia، وهو مرض وراثي نادر، لا يمكن إنقاذ الطفلة منه إلا بواسطة عملية زرع نخاع العظم عند الطفلة. وقدر العلماء أن العملية ستنجح بنسبة %85 إذا تلقت النخاع من أقارب الدرجة الأولى وبنسبة 40 ـ 50% في حالة تلقيها النخاع من غريب، وهنا لجأ العلماء إلى عملية فريدة، إذ اجروا تلقيحا جنسيا للوالدين، وهما يحملان المرض وراثيا (متنحيا) لكنهما لم يصابا به، بواسطة خلايا جنسية لا تحمل المرض. وقد ولد الطفل (ذكر) سالما من المرض قبل فترة قصيرة بعد أن نجح الوالدان في سحب الدم من الحبل السري لاستخدامه في علاج مولي. وينتظر العلماء نجاح عمليتهم بعد أن زرعوا الخلايا الجذعية المستمدة من الوليد الجديد في نخاع عظام مولي – (البوابة).