عمان- بسام العنتري
أكد الناطق الرسمي باسم حركة الجهاد الاسلامي لـ"البوابة" أن الحركة "لم ولن توقف العمليات العسكرية، ضد الاحتلال الاسرائيلي"، وفيما كشف النقاب عن مفاوضات تجريها السلطة مع الحركة بهدف دفعها لاصدار بيان تعلن فيه وقف هذه العمليات، فقد حمل الشرطة الفلسطينية المسؤولية عن "الاحداث المؤسفة" التي شهدتها جباليا امس، واسفرت عن سقوط ستة قتلى وعشرات الجرحى.
وقال زياد النخال في اتصال هاتفي مع "البوابة" من دمشق ان حركة الجهاد "لم ولن توقف العمليات العسكرية، ضد الاحتلال الاسرائيلي، وذلك على قاعدة أن من حق الشعب الفلسطيني الدفاع عن نفسه وممارسة حق المقاومة كرد فعل على العدوان الصهيوني المستمر".
وفيما اشار النخال الى أن هناك "تداخلات وتقاطعات كبيرة" تحكم مسالة اتخاذ قرارات بحجم تعليق العمليات العسكرية، الا انه اكد ان الحركة "حتى هذه اللحظة تؤكد تمسكها بالمقاومة كخيار وحيد للشعب الفلسطيني".
مفاوضات مع السلطة
وفي هذا السياق، فقد كشف النخال النقاب عن مفاوضات يجريها مسؤولون في السلطة الفلسطينية مع "اخوة في الحركة" بهدف الدفع باتجاه اتخاذ قرار يقضي بوقف العمليات العسكرية ضد الاحتلال الاسرائيلي.
وقال في هذا الصدد أن المسؤولين الفلسطينيين الذين يشاركون في هذه المفاوضات "يلحون في الطلب إلى الحركة إصدار بيان مماثل لبيان (حماس) الذي أعلنت فيه وقف العلميات".
هذا، وكانت حركة حماس اصدرت بيانا امس الاول اعلنت فيه وقف "العمليات الاستشهادية" واطلاق قذائف الهاون ضد اسرائيل، وهو القرار الذي لقي ترحيبا من قبل السلطة، في حين شككت اسرائيل بدوافعه ومراميه، واعلنت انها ستحكم عليه من خلال الممارسة على الارض.
الى ذلك، فقد اشار الناطق باسم الجهاد الى ان "الاتصالات مع السلطة بهذا الشأن ما تزال مستمرة، وباعتقادنا أن السلطة لن تكف عن مطالبتنا باصدار مثل هذا البيان، لأنها تريد ولو موقفاً واحداً من الحركة بهذا الخصوص، ذلك أنها، وللأسف، تريد أن تظهر للعالم كما لو أن الجميع ينصاع لرؤيتها،وهي بهذا تريد مصادرة عنوان المقاومة لأجل وضعه في تصرفها".
وفي صعيد متصل، فقد عقب النخال على تصريحات لبعض مسؤولي الحركة اشارت الى ان "الجهاد تدرس وقف العمليات العسكرية"، وقال في هذا الصدد أن بعض "الأخوة" الذين يجري مسؤولو السلطة المفاوضات معهم "يعطون بعض التعبيرات التي يفهم منها أننا لسنا معارضين لوقف إطلاق النار.. لكننا نؤكد أنه ما لم يصدر بيان رسمي بهذا الشأن، فإن مثل هذه التصريحات والتعبيرات "غير ملزمة للحركة".
بيان حماس
وحول رؤية حركة الجهاد الاسلامي للبيان الذي اصدرته حماس بشان تعليق العمليات العسكرية ضد اسرائيل، فقد اكد نخالة بداية "اننا وحماس في خندق واحد، وبرغم اننا لم نطلع مسبقا على الظرف الذي أتخذ فيه القرار لدى الأخوة، الا انهم بالتأكيد قدروا أن قرارهم هذا ينصب في مصلحة الحركة ولذلك فقد اتخذوه".
غير ان الناطق باسم الجهاد اعرب عن اعتقاده "أن المطلوب من المقاومة الفلسطينية هو أكثر من ذلك بكثير، فالقرارات التي اتخذتها أميركا (وطالبت السلطة بتنفيذها) تهدف إلى تفكيك المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها الجهاد وحماس، وحتى لو تنازل الجميع عن مواقفهم المسبقة، فنحن نعتقد أن السلطة ستنفذ كل المطالب الأميركية بحذافيرها"
ولهذا، فان نخالة يبدي اعتقاده "أن البيانات لن تجدي، ولن تجنب أحدا من الشعب الفلسطيني دفع هذا الاستحقاق الأميركي، وبالتالي فإننا نرى أنه ليس من الضروري تقديم مواقف مجانية لتنفيذ السياسية الأميركية في المنطقة".
احداث جباليا
من جهة ثانية، فقد حمل المسؤول في حركة الجهاد الشرطة الفلسطينية المسؤولية عن الاحداث التي شهدها مخيم جباليا شمال قطاع غزة امس الجمعة، واسفرت عن مقتل ستة فلسطينيين وجرح نحو 80 اخرين.
وكانت اشتباكات مسلحة دارت في محيط المخيم امس الجمعة خلال تشييع جنازة فلسطيني كان قتل في وقت سابق برصاص الشرطة الفلسطينية خلال اشتباكات بين مسلحين من حماس والامن الفلسطيني.
وفي هذا المعرض فقد نفى ان يكون عناصر حركة الجهاد هم من بادر باطلاق النار على الشرطة، ما تسبب في اشعال هذه الاشتباكات.
وقال " نحن نؤكد مجدداً على أن إخواننا في الحركة لم يبادرو بإطلاق النار، برغم كل ما جاء في البيانات التي قالت أن المتظاهرين بادروا بإطلاق النار على مراكز الشرطة الفلسطينية".
واضاف "نحن نؤكد أن أحداث جباليا مؤسفة ومحزنة، لكن يجب أن بنظر إلى المسألة من زاوية أنه وفي حالة تشييع الشهداء فقد تصدر من هنا أو هناك بعض الألفاظ والهتافات التي تنم عن الاحتجاج، ولكن، يبدو أن قوى الأمن الفلسطينية لا تريد أن ترى مظاهر التشييع التقليدية للجنازات، وبالتالي بادرت بإطلاق النار".
واكد نخالة ان قيادة الحركة اصدرت بعد هذه الأحداث "تعليمات واضحة ومحددة لكل أعضاء الجهاز العسكري في الجهاد بالامتناع عن استخدام الأسلحة أو حتى الظهور المسلح في المظاهرات والمسيرات".
ووجه نخالة الدعوة الى "الجميع لتدارك الموقف والعمل من أجل الحفاظ على الوحدة الوطنية في مواجهة العدوان الإسرائيلي" ، وجدد التاكيد على "أن سلاحنا موجه فقط للعدو الإسرائيلي، وأنها (السلطة الفلسطينية) ليست هدفاً لنا".
وفي معرض الحديث عن المخاوف من نشوب حرب اهلية فلسطينية في ظل تصاعد المواجهات بين السلطة والحركات الفلسطينية، فقد اعتبر الناطق باسم الحهاد ان "الحديث عن الحرب الأهلية، مبالغ فيه، والجميع بمستوى من المسؤولية، بحيث ان الاصطدام أو الحرب الأهلية، أمر لا يمكن أن يحدث، وسنعمل باستمرار على أن يبقى السلاح الفلسطيني بعيداً عن المدنيين وعن الصدور الفلسطينية وذلك حتى لا تنقلب المعادلة لصالح العدو".—(البوابة)