حيدر عبد الشافي يدعو لتعليق المفاوضات وتحقيق التغيير الديمقراطي الفلسطيني

تاريخ النشر: 27 أغسطس 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان – نداء الرمحي  

أعرب الرئيس السابق للوفد الفلسطيني المفاوض مع إسرائيل حيدر عبد الشافي عن تشاؤمه إزاء فرض السلام مع إسرائيل وقال بأنه لا يتوقع حدوث اختراق في هذا الشأن في المستقبل القريب.  

وقال عبد الشافي لـ "البوابة" بأن الجانب الفلسطيني قدم تنازلات كثيرة جدا، وإذا لم تكن إسرائيل والعالم على استعداد للقبول بمطالبهم في الحدود الدنيا، فان على الفلسطينيين إيقاف المفاوضات والاستعاضة عنها بإيجاد تغيير ديمقراطي داخلي هم بحاجة إليه لتقوية موقفهم.  

وفيما يتعلق بقضية القدس وما إذا كانت الحاجة تدعو لتقديم بعض التنازلات حول نقاط لا يمكن التفاوض عليها، أعرب عبد الشافي عن اعتقاده بوجوب عدم تقديم المزيد من التنازلات، وانه لا يحق لأي زعيم عربي أن يتخذ مثل هذه القرارات.  

وهذه مقتطفات من المقابلة:  

 أعطيت قضية القدس الحيز الأكبر من الأهمية، هل يعني هذا أن بقية قضايا الحل النهائي ستوضع على الرف؟  

إن موقف الشعب الفلسطيني الواضح والمعروف للجميع، هو أننا ندعو إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود عام 1967، ولكننا بطبيعة الحال نود أن نرى حلا شرعيا لقضية اللاجئين، وليس بمقدورنا التنازل عن حقنا في القدس الشرقية. هذا هو الموقف الفلسطيني الذي يعني بأننا قدمنا الكثير من التضحيات من أجل السلام ولا نستطيع القبول بأي شئ أقل من الموقف المعلن. 

وإذا كان التركيز في مفاوضات كامب ديفيد منصبا على القدس، فهذا لا يعني بأننا سلمنا بمسألة المستوطنات اليهودية في المناطق المحتلة، أو أننا تنازلنا عن أشياء أخرى تتعلق بدولة فلسطينية مستقلة، كالسيطرة على الحدود، والسيطرة على أجوائنا وواجهاتنا البحرية وكل هذه الأمور.  

* ولكن باراك يأمل بحدوث اختراق عندما تنعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة في بداية أيلول / سبتمبر حيث سيجتمع كلنتون مع باراك وعرفات، هل تعتقد بإمكانية تحقيق هذا الاختراق؟  

كل الدلائل وما سمعناه من الجانب الإسرائيلي لا يبشر بحدوث اختراق. الجانب الإسرائيلي لا يتقدم إلى الأمام فيما يتعلق بقضية المستوطنات، قضية القدس، مسألة اللاجئين أو القرار 194، ولذا فإنه من الصعب علي أن أرى أي اختراق، الناس هنا تتظاهر وتصدر التصريحات التي تتعلق بهذه القضايا يوميا، من اجل أن توصل لقيادتنا السياسية إدراكها لما يدور في عقولهم. من الممكن للإسرائيليين أن يأتوا بشئ يعالج قضية القدس ولا يعني هذا اننا سوف نتنازل حيال مسألة المستوطنات والقرار 194 والمسائل الاخرى.  

* إذا أنت لا ترى أن هناك قضية يمكن التنازل فيها مقابل قضية أخرى؟  

لا على الإطلاق.  

 هل ترى إمكانية لأي شكل من الاتفاق يمكن التوصل إليه في المستقبل القريب، وما هي الحلول الممكنة التي تراها مناسبة للوضع الحالي؟  

في الحقيقة لا أرى أي حل لأن إسرائيل تعتمد على تفوقها العسكري. لقد تعهد الأميركيون بإبقاء إسرائيل متفوقة على قوة العرب مجتمعة، كيف لإسرائيل والحال هذا أن تقدم ما يلزم تقديمه من أجل السلام، ولذا فإنني متشائم على المدى القريب بشأن فرص السلام وهذه طبيعة المأزق الذي نحن فيه، وهذا يعني أن علينا أن نفكر فيما يجب عمله. أنا لا اعتقد بأننا على استعداد للتضحية بحقوقنا تحت أي ظرف، وبكل تأكيد فإنه ليس من حق أية قيادة تقديم التنازلات عن ثوابتنا.. فهي غير قابلة للحلول الوسط.  

* هل تعتقد بأن الحل هو المحافظة على الوضع القائم لحين حدوث بعض التغييرات؟  

علينا المبادرة بإجراء تغيير يدفع بالضرورة إسرائيل لرؤية الأشياء بطريقة مغايرة.  

 كيف ذلك؟  

كما ترين فالقيادة الفلسطينية لا تحاول الإفادة من الإمكانات التي بحوزتنا، إننا فقط نستدر عطف إسرائيل وعطف المجتمع الدولي.  

 ماذا تقصد بالإفادة من الإمكانات المتاحة؟  

على الفلسطينيين اتخاذ أية إجراءات ضرورية لتعزيز الصمود على الأرض. أولا بإحداث تغيير ديمقراطي، نحن بحاجة دمقرطة مجتمعنا.  

تحليلي للوضع الحالي يقوم على وجوب تعليق المفاوضات، فقد أعلنا مطالبنا، الحدود الدنيا التي نقبل بها، إن موقفنا واضح. إذا رفضت إسرائيل هذا، فليس هناك مخرج. نتوقف ونعلق مفاوضات السلام حتى تكون إسرائيل مستعدة لسلام عادل.. لا شئ يستطيع إجباري على التضحية بما هو أساسي وشرعي إلى الحد الذي تفرضه حقوقنا، وكما ذكرت في البداية، فاننا قدمنا الكثير من التنازلات ولم يعد هناك متسع لتقديم المزيد وقد حققت إسرائيل هذا كله عن طريق القوة.  

 في ظل وجود معارضة فلسطينية للسلطة تمثل حركة حماس اكبر فصائلها، كيف للفلسطينيين أن يتغلبوا على خلافاتهم من أجل تحقيق أفضل النتائج؟  

الجواب هو الديمقراطية، ذلك هو سبب قولي بأننا بحاجة إلى الديمقراطية، ويعني ذلك انه يجب علينا ان يكون لنا سلطة ديمقراطية تعطي كل فرد الفرصة لإبداء رأيه وبعدها يكون القرار للغالبية.  

 ولكن أليست الحكومة الإسرائيلية هي التي تضغط على عرفات لتقييد صوت جماعات المعارضة؟  

نعم بالطبع، هذا لصالحهم لانهم يودون تحقيق حل غير عادل وفي صالح إسرائيل.. أنا أتحدث بوضوح عن حقوق الشعب الفلسطيني، وأنا غير منحاز لأية جهة ولكنني أعتقد بأن الديمقراطية ستعطي الفرصة لكافة الأحزاب بما فيها حماس ليفصحوا عن آرائهم وبعدها يكون القرار بناء على رأي الأغلبية.  

 هل تعتقد بالمكانية تحقيق ديمقراطية حقيقية ليس لها حدود على ارض الواقع؟  

نعم، لدينا الآن سلطة فلسطينية، نحن ندير شؤوننا، ولماذا لا نستطيع إدارة شؤوننا بطريقة ديمقراطية.  

* دعا عرفات اكثر من مرة الى تفعيل الدور الروسي والأوروبي، هل تعتقد بأنه سيكون لهم دور مباشر حقا، أم أن الأمر سيكون مجرد شئ شفوي ومعنوي؟  

اعتقد أن من إحدى طرق حل النزاع هي اللجوء إلى التحكيم بهذا الشأن، وهذا ليس بالشئ الجديد. التحكيم هو طريقة معروفة جيدا لحل النزاعات وبالطبع فان المحكم في هذه الحالة هو الأمم المتحدة. كم من القرارات تمر دون أن تحترمها إسرائيل، وكم مرة أخفقت فيها القوى الدولية في تنفيذ قرارات الأمم المتحدة التي هي في موقف المحكم.  

* نحن نعلم أن هناك العديد من قرارات الأمم المتحدة التي لم يتم تنفيذها، ولكن بغض النظر عن هذه القضية، هل سيكون بإمكان روسيا وأوروبا المساعدة على إيجاد حل للمأزق الحالي؟  

المسألة ان انتهاك الأعراف الدولية حصل في الوقت الذي كان فيه زعماء العالم يبحثون بعد الحرب العالمية الثانية كيفية تخليص العالم من تكرار ويلات الحرب العالمية الثانية، وقد تبنت الأمم المتحدة القرار 194 الذي كان ينبغي تنفيذه في المكان والزمان الصحيحين، ولكنهم لم يقوموا بذلك لانهم لم يكونوا في الحقيقة صادقين بشأن ما كانوا يقولونه، فقد انتهكوا أهدافهم واعلاناتهم في الزمان والمكان حينئذ. 

* هل لي أن افهم من ذلك أنه بسبب ما شهدناه عبر التاريخ، علينا أن لا نتوقع الكثير من روسيا وأوروبا؟  

حقا، يظهر أنه لا يوجد اتفاق بين القوى العظمى بشأن ما ينبغي عمله. فعلى سبيل المثال، لماذا قامت الحكومة الأميركية بنفسها بانهاء احتلال دام ستة شهور في الخليج وتجاهلت احتلالا مستمر منذ اكثر من30 عام حيث ارتكبت خلاله كافة أنواع الأعمال الوحشية ضد الشعب الفلسطيني. واخذ كل هذه الأمور في الاعتبار، فأنني اعتقد بأن جولة عرفات لشرح موقفنا للحكومات هي صحيحة، ولكن الأهم من ذلك هو ما نفعله نحن بأنفسنا. الخطوة الأولى هي تحقيق التغيير الديمقراطي في المجتمع الفلسطيني، وأنا متأكد بان ذلك سيفتح السبل ويمهد للانطلاق. ولكنني لا أشعر أننا بحاجة الى تقديم المزيد من التنازلات فقد أظهرنا موقفنا بشكل واضح جدا، المجتمع الدولي لا يقدم لنا الدعم في هذا، ولذا علينا إيقاف المفاوضات والالتفات إلى شؤوننا الداخلية ومن بعدها سنواصل المسيرة—(البوابة)