دعا الرئيس الايراني محمد خاتمي الثلاثاء في بيروت الولايات المتحدة الى الخروج سريعا من العراق، وفيما حذر الادارة الاميركية من خلق "ازمات اخرى" في الشرق الاوسط، فقد اكد معارضته اي تصعيد في هذه المنطقة.
وقال خاتمي في كلمة القاها باللغة العربية امام حشد ضم حوالي 50 الف شخص في ملعب المدينة الرياضية في بيروت ""اننا نامل بان تترك الادارة الاميركية العراق الجريح باسرع ما يمكن ليمارس فعل التدبير العراقي".
واعتبر الرئيس الايراني في اليوم الثاني من زيارته للبنان "ان زوال ديكتاتورية صدام (حسين) يشكل فرصة قيمة للشعب العراقي المظلوم كما لدول المنطقة، لكن يجب ان نرفض ان يقع الشعب العراقي تحت وطأة ظلم اخر".
واعرب الرئيس الايراني عن استعداد بلاده لمساعدة الشعب العراقي على "بلورة عراق حر مستقل موحد".
وقال "ما نريده مشاركة سريعة من المواطنين وجميع الفئات السياسية والطوائف والاديان في تشكيل حكومة موقتة. ونحن على استعداد للتعاون من اجل تحقيق هذه الغاية: ان ينال الشعب العراقي المظلوم باسرع ما يمكن حقه في الحرية والتقدم والسيادة الشعبية".
وحذر الرئيس الايراني الادارة الاميركية من "ان تكون بصدد خلق ازمات اخرى في المنطقة والعالم بعد الحالة العراقية".
وقال "اننا لا نرغب في المشاركة في تصعيد التوتر في المنطقة او التورط في احداث تزعزع الاستقرار في حالة وقوعها".
وشدد الرئيس الايراني على ان بلاده تريد "بذل كل جهد ممكن لخلق منطقة آمنة بعيدة عن القهر والعدوان".
وقال "اننا انطلاقا من اسس ديننا وثقافتنا قررنا العمل على ترسيخ ركائز الديموقراطية والاستقلال والحرية والتقدم في بلادنا كما اننا عازمون على المضي قدما في السلام والاستقرار سواء داخل بلدنا او المنطقة او العالم".
واضاف "تتمثل سياستنا الثابتة والدائمة بالانفراج وازالة حال التوتر في العلاقات الاقليمية والدولية والعمل المستمر والتحالف من اجل تحقيق السلام المبني على العدالة".
وقال "انها قناعتنا الجادة ولا تعني ابدا الاستسلام امام القوة او التراجع عن المبادىء".
وجدد خاتمي التمميز بين "المقاومة" المشروعة "والارهاب" المتستر بالدين.وقال "ان الارهاب الذي ياتي باسم الدين ليقف امام الحرية والتقدم يشكل خطرا كبيرا".
واضاف "الا اننا في نفس الوقت لا نستهين بخطر اللامبالاة تجاه المقاومة الرامية الى التحرر من قيود الاسر والعدوان.
واكد الرئيس الايراني "ان المقاومة باقية طالما هناك الظلم والحرمان" مؤكدا "احترم اي قرار يتخذه قادة لبنان واي ارادة يتبنونها" في اشارة غير مباشرة الى مطالبة الولايات المتحدة لبنان بنزع سلاح حزب الله الذي ما زال ينتشر على الحدود مع اسرائيل.
وقال "ان احد التحديات الكبيرة التي نواجهها اليوم يتمثل في تبيين مسالة المقاومة التحررية وابراز الفارق الذي يميزها من الارهاب. اذا استطعنا ان نظهر هذا الفارق المميز لدى الرأي العام العالمي لاسيما لدى الغربيين نحقق بذلك انجازا عظيما".
واضاف "هذه المقاومة ليس مصدرها في الخارج وعلى الاخرين ان يحاولوا فهم واستيعاب هذه الحقيقة وان لا يحاولوا التضليل من خلال اعطاء العناوين الخاطئة".
يذكر بان ايران وسوريا ولبنان تواجه ضغوطا اميركية قوية للتوقف عن مساعدة حزب الله الذي تتهمه واشنطن بالتورط في عمليات ارهابية وبهجمات عبر الحدود اللبنانية على القوات الاسرائيلية في مزارع شبعا المتنازع عليها.
وتاسس حزب الله عام 1982 بمساعدة حرس الثورة الايراني، وقاوم الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان ودفع بقوات الدولة العبرية الى الانسحاب في ايار/مايو عام 2000.
ولا تزال عناصر الحزب الاصولي منتشرة بكثافة بمحاذاة الحدود مع اسرائيل التي ما زالت تحتل، منذ العام 1967، منطقة مزارع شبعا التي تطالب بيروت بسيادتها عليها.
وكان خاتمي وصل الى لبنان الاثنين حيث لقي ترحيبا رسميا وشعبيا حارا. وتستمر زيارة خاتمي، اول رئيس ايراني يزور لبنان منذ الثورة الاسلامية في 1979، ثلاثة ايام.—(البوابة)—(مصادر متعددة)