خبراء سوريون يدعون إلى التوقف عن زراعة القطن

تاريخ النشر: 15 يناير 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دمشق - البوابة  

دعا خبراء في دراسة قدمت مؤخرا لوزارة الزراعة السورية إلى التوقف عن زراعة القطن في سوريا، وقالت الدراسة التي أجريت على مدار عدة سنوات أن التجربة السورية في زراعة وتصنيع القطن أظهرت مدى الأضرار الكبيرة التي تكبدها الاقتصاد الوطني نتيجة ما تم ارتكابه من أخطاء فادحة في طرق الزراعة ونتيجة الري بالتعويم مما ساهم باستنزاف المياه الجوفية واثر سلبا على تدفق مياه نهر الخابور وجفاف منابعه. 

وجاء في الدراسة أن زراعة القطن أدت إلى تملح مساحات شاسعة أخرى من الأراضي، ما جعل الأضرار الناتجة عن زراعة القطن على مدى العشرين سنة الفائتة اكبر بكثير من مردودها، فيما بقيت صناعة النسيج تتخبط وتتراجع وتسبب المزيد من الخسائر، على الرغم من أن استثمارات كبيرة زادت عن 30 مليار ليرة سورية وظفت من المال العام ومشاريع الاستبدال والتجديد في المصانع القديمة 0 

وأضافت الدراسة أن كل ( 1 ) كغ من القطن المحلوج يستهلك ما بين ( 11 – 13 ) ليترا مكعبا من المياه تبعا لارتفاع درجة الحرارة، وان مجموع ما تم استهلاكه من المياه في زراعة القطن عام 1997 بلغ ( 3.590 9 مليار مترا مكعبا من المياه، ارتفع عام 1998 إلى ( 3.900 ) مترا مكعبا، فيما بلغت كمية المياه الجوفية والمستنزفة غير القابلة للتجدد ( 4.87 ) مليار مترا مكعبا عام 1996. وهذا الاستنزاف استمر على مدى العقدين الأخيرين ما أدى إلى انخفاض المناسيب في المياه الجوفية وزيادة ملوحتها والانخفاض في تدفق الينابيع والتي كان أخطرها جفاف منابع الخابور التي تعتبر كارثة بيئية. 

واضاف التقرير أن هذه الزراعة ساهمت بتملح مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة في مناطق الفرات، فقد بدأت مشكلة التملح في هذه الأراضي منذ إدخال زراعة القطن المروية ومن ثم التوسع الكبير في ري واستصلاح الأراضي، وتشير الدراسة المنفذة في مناطق مشاريع الفرات إلى أن اكثر من ( 200 ) الف هكتار من الأراضي المروية قد أصابها التملح، وان ما يزيد عن ( 52 ) الف هكتار من الأراضي قد خرجت من الاستثمار كليا وثمة مساحة قوامها ( 600 ) الف هكتار من الأراضي المروية في سورية تتأثر بالتملح، وعلى الرغم من الحصة الكبيرة التي تخصص من موازنة الدولة للزراعة والإصلاح الزراعي فان مجموع المساحات التي تحولت إلى أراضي مروية خلال العقدين الماضيين هي اقل من المساحات التي خرجت من الاستثمار بسبب التملح أو تلك التي في طريقها إلى نفس المصير، أي إن كل ما انفق من أموال طائلة في الزراعة والري قد ذهب هباء ولم يحقق الفائدة التي انفق من اجلها 0 

وذكرت الدراسة أن ربح الهكتار يتناقص بشكل كبير كلما ازداد عمق الآبار نتيجة التكلفة المرتفعة للمحروقات اللازمة لضخ تلك المياه، وإذا أضفنا الدعم الذي تقدمه الدولة في سعر المازوت (السولار) فان ربح الهكتار عند الري من بئر على عمق 200 مترا يصبح سالبا أي تصبح هذه الزراعة خاسرة تماما حتى قبل حساب كلفة المياه والأضرار الناتجة عن تملح الأراضي 0 

الدراسة المقدمة إلى وزارة الزراعة قدم معدوها مجموعة اقتراحات : 

- تحرير تجارة القطن 0 

- إصدار قوانين تنظم استهلاك المياه في زراعة القطن ووضع خطة مدتها عشرون عاما لتعويض ماتم استنزافه من المياه 0 

- منع ضخ المياه من الأعماق التي تزيد عن 50 مترا.