صباح الخير،
ولا داعي لأن ترد؛ فأنا أعلم تماما أنك متعبٌ من نهار الأمس الحافل وليلته المشحونة...وعلى الأغلب أنك خلدت إلى النوم متأخراً على غير عادتك، وعندما استيقظت ربما تكون قد سألت حرمكم المصون (لورا بوش) إن كنت لا تزال رئيسا لأمريكا...
نعم، أنت لا زلت رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية لفترة أخرى ( أخرى..تجوز بفتح الألف أو ضمها)..
وربما تكون رسالتي هذه بشارة خير...تفتح بها نهار سيكون مزدحما بالتهاني والقبلات والاتصالات والبرقيات وربما لن تجد وقتا لتقرأ رسالتي، لا يهم..
سيدي الرئيس،
لا أعرف إن كنت قد شككت للحظة بصدق إخلاصي لك، رغم كل ما فعلته في العراق وأفغانستان...فأنا لأجلك أصبحت (جمهوريا) حتى النخاع، وكنت أول من أدلى بصوته لك حتى أنني انتخبتك مرتين قدر قامة الانحناء التي أكسبتني إياها الحرب على الإرهاب ومحاور الشر التي حاولت تخطيها بـ "أمركة" متخبطة في شراييني..!!
..أقسم بأعز ما تملك، وأنت تملك كل شيء..تملك ناصية النصر والهزيمة وتملك صنبور العالم من النفط والذهب والفسيفساء التي اقتلعتها من عمق انحسارنا في فوهة البندقية ..اقسم بأنني انتخبتك بعزيمة منحسرة تعيش في فصامنا الحضاري...
هل ضايقتك هبات الديمقراطية التي جعلتني أسيرُ يوما في مسيرة حاملا لافتة تقول (لا للحرب على العراق)..أو ربما ضايقك أنني اجتمعت مرتين بالمرشح المستقل (رالف نادر)..أو حسبت الدموع التي فرّت من عيني لحظة إعلان فوزك هي دموع حزن، كلا يا سيدي إنها دموع الفرح.. فالفرح والحزن في الشرق الأوسط توأمان!!.
هل ضايقك أنني أبديت اهتماما بدعم منافسك الديمقراطي...أو أنني كنت أشجع الجالية العربية على انتخاب (جون كيري).. كنت أداعبك فحسب، ألا تستحمل المزاح؟!
نعم انتخبتك، وكيف لا وأنت ابن حارتنا في تكساس...انتخبتك رغم كل مواقفك الداعمة لإسرائيل وموقفك من القضية الفلسطينية ورغم الفيتو التي كنت تقمع فيه أي بصيص نور على مائدة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ذلك البصيص الذي ينتظره الفلسطينيون الذين يعيشون في نفق معتم ..لا يهم فهذه أمريكا بلد الحرية والديمقراطية... ولك فيها ومنها أن تفعل ما تشاء.
لا أبالغ إن قلت بأن كرسي الرئاسة الأمريكية في المكتب البيضاوي مفصل على مقاسك...والقرارات أيضا مفصلة على مقاسك كما هي كل المناقصات لإعادة بناء (العراق الحر الجديد) مفصلة على مقاسك ومقاس شركات نائبك (ديك تشيني)...تستحق أكثر من ذلك والعالم ليس أكثر من لعبة تركيب تلهو بها في فسحة من العمر...تركب ما تشاء وتهدم ما تشاء..تهدم وتدمر بكل إنسانية حتى تبني مرة أخرى...عدالة ولا أحلى..!!
سيدي الرئيس،
تستحق بعد كل هذا التعب إجازة ما في مكان ما في العالم..اختر وتمنى من القارات الخمس وإن ضاقت بك الأرض فكل صواريخ العالم تتشرف بنقلك إلى كوكب آخر..المهم أن تذهب بعيدا لتريحنا وترتاح!!
ولكن لا تحرمنا من إطلالتك البهية على شاشات التلفاز..أو حتى بطاقة بريدية تطمئننا فيها على صحتك وأحوالك... بالله عليك أذهب ولا تقلق علينا، دعنا نشتاق لك وننتظرك بالزهور واليافطات والبلالين...لا تربض على قلوبنا.
ولكن قبل أن تذهب في إجازتك وقبل أن تنشغل في حرب جديدة لأجلنا نحن المعذبون في الأرض - لي عندك طلب صغير؛ وهو أن تبرق سريعا لدائرة الهجرة حتى تعجِّل في معاملتي لأصبح مواطنا أمريكيا (100%) حتى أستطيع أن أصوّت لك مرة أخرى ولكن في المرة القادمة (عن جد)..!!
إذن هي أربع سنوات أخرى...وتمضي، بالطول بالعرض تمضي!!
سيدي الرئيس،
أخالني أسمع طرقا على الباب... يبدو أن رجالك قد وصلوا على العجل، استأذن سيادتك الآن قبل أن أفتح الباب لرجالك الذين رصدوا (إرهابيا) يفسد عليك فرحة النجاح...قل لهم أن يتلطفوا قليلاً...
(ويقولون أن أمريكا ليست آمنة...عاش بوش)!!
نضال زايد
هيوستن - تكساس
