خطة اميركية للقضاء على نظام صدام حسين خلال ثمانية اسابيع

تاريخ النشر: 04 فبراير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

كشفت صحيفة بريطانية النقاب عن ان الخبراء العسكريين الاميركيين قد فرغوا من اعداد 

خطة لضرب العراق، تستند إلى سياسة الهجوم السريع والاعتماد على فترة زمنية محددة قد تصل إلى ثمانية أسابيع، يتم خلالها القضاء على النظام القائم، وفيما تحدثت تقارير اسرائيلية عن تنسيق بين واشنطن وتل ابيب تمهيدا للضربة، فقد شدد الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات السعودي على ضرورة ان تنتهي مثل هذه الضربة باقصاء نظام صدام حسين. 

وكشفت صحيفة "الصنداي تايمز" البريطانية في تقرير لها عما وصفته ب"خطة عسكرية" للإطاحة بالنظام القائم في العراق، مشيرة الى ان الخبراء الاميركيين فرغوا من إعدادها، وهي موضوعة حالياً أمام الرئيس الأمريكي جورج بوش لاتخاذ القرار وإعطاء الضوء الأخضر لتنفيذها. 

وقالت الصحيفة أن وزير الخارجية الأمريكي كولن باول، ابدى موقفا متحفظا على الخطة، لاعتقاده أن الهجوم العسكري على العراق قد يشعل مواجهة اقليمية في الشرق الأوسط، غير ان وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ابدى تاييده المطلق لها.  

وبحسب الصحيفة البريطانية، فان السيناريو الجديد للعملية العسكرية المفترضة، يعتمد على إعادة تطبيق المشهد الأفغاني، حيث كان من نتائج القصف الإمريكي الكثيف لقواعد "طالبان" في أفغانستان، إنهيار النظام القائم وتولي قوات تحالف الشمال السلطة في البلاد. 

وتضيف "الصنداي تايمز" ان الخبراء الذين اعدوا الخطة، وهم خليط من (البنتاغون) و (سي أي ايه) ومجلس الامن القومي، راوا ان الاجدى هو إدخال قوات أرضية إلى العراق تساعد في حملة ضد قوات الحرس الجمهوري العراقي البالغ عديدها نحو 20 ألف مقاتل، وذلك بعد القيام بعمليات قصف مكثفة ومماثلة في القوة لتلك التي نفذت في افغانستان. 

وتقول الصحيفة البريطانية ان الخطة تستند إلى سياسة الهجوم السريع والاعتماد على فترة زمنية محددة قد تصل إلى ثمانية أسابيع، يتم خلالها القضاء على النظام القائم، وإعطاء الفرصة لقوات المعارضة للاستيلاء على السلطة. 

وتقول "الصنداي تايمز" إن القوات الأمريكية بعد الانتهاء من مهمتها ستظل في العراق بعض الوقت لتأمين النظام الجديد. 

واهتمت الخطة بالمقدرات الجوية العراقية، حيث تملك بغداد طائرات من طراز (ميغ 29) كما لديها طائرات "الميراج" الفرنسية الصنع، وافردت فصلا تحدث عن عمل هجومي يؤدي الى تدمير هذه الطائرات. 

وطبقا للصحيفة البريطانية، فان الاهتمام بالقدرات الجوية العراقية من قبل واضعي الخطة، جاء في ضوء تقارير تحدثت عن أن العراق ينوي، في حال تعرض للهجوم، استخدام هذه القوة في ضرب أهداف داخل إسرائيل. 

وتتحدث "الصنداي تايمز" عن أن بغداد قد توجه طيرانها نحو المفاعل النووي الاسرائيلي في ديمونة بصحراء النقب، إذا قامت الولايات المتحدة بشن هجوم عسكري على العراق. 

تنسيق اميركي اسرائيلي 

الى هنا، وقالت صنداي تايمز ان رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون اجتمع مع أعضاء حكومته للاستماع إلى تقرير حول احتمالات الهجوم الجوي العراقي، إذا نفذت الولايات المتحدة هجومها على العراق. 

وقالت الصحيفة انه يجري حالياً التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل إذا قررت واشنطن تنفيذ الخطة العسكرية المعدة الآن ضد بغداد، فيما يرى معلقون أن واشنطن يهمها حالياً المحافظة على علاقات قوية مع إسرائيل في ظل أجواء الاستعداد الحالية لمواجهة العراق عسكرياً واحتمال تدخل إسرائيل، إذا تعرضت لهجوم جوي عراقي يحمل أسلحة الدمار الشامل. 

وفي تل أبيب، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أمس عن مصادر عسكرية إسرائيلية تقديرها ان الولايات المتحدة قد تشن هجوماً مسلحاً ضد العراق في آيار/مايو المقبل. 

وبحسب هذه المصادر، أكد مسؤولون أمريكيون أخيراً لإسرائيل أن البنتاغون حصل على الضوء الأخضر للتحضير لهجوم عسكري ضد العراق في آيار /مايو في إطار المرحلة الثانية من الحملة الأمريكية لمكافحة (الإرهاب الدولي). 

وأكدت المصادر العسكرية الإسرائيلية للصحيفة أن الأمريكيين بدأوا بحشد القوات وببذل جهود للتنسيق مع معارضين عراقيين لشن هذا الهجوم. 

وأضافت الصحيفة أن وزير الحرب الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر الذي سيقوم الأسبوع المقبل بزيارة للولايات المتحدة يريد أن يطلب من الأمريكيين تنسيق الهجوم على العراق مع حكام تل أبيب. 

وأضافت أنه بحسب تقديرات بن اليعازر لن تطلب الولايات المتحدة من إسرائيل ضبط النفس في حال تعرضت لهجمات عراقية. 

المعارضة العراقية 

وفي صعيد الدور الذي يمكن وتريد المعارضة العراقية لعبه في اية عملية عسكرية قادمة، فقد نقل عن احد مؤسسي "المؤتمر الوطني العراقي" احمد جلبي قوله في نيويورك خلال مناقشات دارت في مجلس العلاقات الخارجية، ان لدى المؤتمر 40 الف مقاتل مسلح، سيكون مطلوبا من البيت الابيض توفير تدريب عسكري وغطاء جوي لمساعدتهم في اطاحة النظام العراقي.  

واوضح، بعدما شجعته تصريحات بوش، ان مقاتلي المعارضة سيشنون هجمات شبيهة بهجمات قوات تحالف الشمال الافغاني، اذا ساعدت القاذفات الاميركية في توفير غطاء جوي لهم.  

ورأى انه كلما انتظرت واشنطن اكثر فانها ستنفق مزيدا من الاموال التي تتكلفها الغارات التي تشنها على منطقتي حظر الطيران في جنوب العراق وشماله.  

الأمير تركي  

الى هنا، وكانت السعودية جددت استعدادها للتعاون الوثيق مع واشنطن إذا كانت الأخيرة جادة في مسعاها لإسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين، لكن الرياض حذرت من الاكتفاء بتوجيه ضربة للعراق.  

وقد جاءت التصريحات السعودية بلسان الأمير تركي بن فيصل بن عبد العزيز الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات السعودي في مقابلة أجريت معه ضمن برنامج "واجه الصحافة" في شبكة تلفزيون ان بي سي الأمريكية.  

إذا أرسلتم قوة غزو إلى العراق فإنكم لن تتسببوا فقط في غيظ وخوف وغضب من الولايات المتحدة، بل قد تتسببون في تحشيد العراقيين وراء صدام حسين لأنهم سيعتبرونكم عندها غزاة أجانب  

وأكد الأمير تركي أن بلاده ستكون مستعدة للعمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة إذا حاولت إشعال ثورة ضد الرئيس العراقي، شرط أن تكون من داخل العراق وليس من الخارج.  

وأضاف أن الرياض كانت تحاول خلال الأعوام العشرة الماضية اقناع واشنطن للقيام بعملية سرية من داخل العراق من شأنها اشعال انتفاضة تطيح بحكومة الرئيس العراقي.  

وأوضح الأمير السعودي، الذي كان رئيسا لجهاز الاستخبارات السعودي لنحو 24 عاما حتى تركه في أغسطس/ آب الماضي، أن الحكومة السعودية "تعتقد أن طريق الانطلاق هو من داخل العراق، ويمكن للولايات المتحدة المساعدة في ذلك، وسنعمل بشكل وثيق معكم في هذا الشأن".  

لكنه حذر واشنطن في الوقت نفسه من عواقب شن هجوم جديد شبيه بما حدث في حرب حرب الخليج الثانية عام 1991.  

وفي هذا قال: "إذا أرسلتم قوة غزو إلى العراق فإنكم لن تتسببوا فقط في غيظ وخوف وغضب من الولايات المتحدة، بل ستجعلون العراقيين يحتشدون وراء صدام حسين لأنهم سيعتبرونكم عندها غزاة أجانب".  

وأضاف "إذا كان هناك من يقوم بإسقاط صدام حسين عراقي، بحيث تساعدونه، بعد قيامه بذلك، على النحو الذي اقترحناه عليكم" فسيكون من نصيب المحاولة النجاح.  

كما أعرب المسؤول السعودي السابق عن ثقته من نجاح عملية سرية أمريكية بالإطاحة بالرئيس العراقي.  

يذكر أن الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش كان قد وصف الاسبوع الماضي كلا من العراق وإيران وكوريا الشمالية بأنها "محور الشر". –(البوابة)—(مصادر متعددة)