وجه البيت الأبيض انتقاداً إلى محطة تلفزيون "سي.بي.اس" بسبب رفضها اذاعة تعليقات الادارة الاميركية على المقابلة التي أدلى بها الرئيس العراقي صدام حسين للشبكة الاميركية.
في صفعة جديدة أثارت أسئلة جديدة حول وسائل الأعلام الأميركية التي تذيع آراء أعداء محتملين للولايات المتحدة ومحاولة الحكومة الأميركية التأثير على تغطيتها، رفضت محطة سي.بي.اس التهمة وقالت إنها ستبقى عرضها توفير مناظرة بين أحد كبار مسؤولي إدارة بوش للإجابة على صدام.
وقال الناطق باسم البيت الأبيض، آري فليشر، لوكالة رويترز إن البيت الأبيض عرض أن يقوم ممثل عنه بالرد على ما أسماه دعاية، أكاذيب وبيانات غير مسؤولة لصدام حسين في المقابلة النادرة التي أجرتها المحطة معه.
وأضاف فليشر أن محطة سي.بي.إس أجابت على طلبه بالقول إنها مهتمة فقط بقيام الرئيس الأميركي بوش بنفسه بالرد على صدام.ولكن فليشر قال إن البيت الأبيض يرفض ذلك لأنه بكل بساطة يساوي بين الزعيمين من الناحية الأخلاقية.
وأضاف فليشر، "إنه امر غريب ان لا يسمح للبيت الابيض التعبير عن آرائه".
ولكن الناطقة باسم سي.بي.إس ساندي جنليس، رفضت ذلك قائلة "إما الرئيس بوش أو لا أحد". لقد عرض البيت الأبيض مبدئياً إرسال فليشر للإدلاء بتعليقات موجزة ولكن ذلك لم يكن مقبولاً".
لكن الناطق باسم البيت الأبيض نفى أن يكون قد طرح للرد على ملاحظات صدام.
من جانب آخر عرضت محطة سي.بي.إس اقتراحاً جديداً الأربعاء قائلة، "إذا كان أي من الرئيس أو نائبه أو وزير الخارجية يود الظهور في البرنامج هذا المساء، فسنكون سعداء بذلك."
وكان من المقرر أن تقوم محطة سي.بي.إس بإذاعة المقابلة مع صدام الساعة التاسعة مساء الأربعاء بحسب توقيت شرقي الولايات المتحدة ولمدة 60 دقيقة.
من جانبه قال مارفين كالب، صحفي سابق لدى سي.بي.إس. ومحطة إن. بي. سي،"
هذه مقابلة حصرية مع العدو والبيت الأبيض يريد قول كلمته كما قدم العدو قضيته،"
مضيفا أن الإدارة الأميركية لديها فرصة كافية لإبداء آرائها حول العراق وأن الشعب الأميركي ذكي بدرجة كافية لمشاهدة المقابلة دون رد فوري من البيت الأبيض.
ويمكن للمقابلة أن تساعد الأميركيين في تقرير الحكمة من الذهاب إلى الحرب".
جدير بالذكر أن بوش اتهم صدام حسين مراراً عبر وسائل الأعلام الأميركية والدولية بعدم الإذعان لمطالب الأمم المتحدة بنزع أسلحة الدمار الشامل لديه وهي تهمة يرفضها الزعيم العراقي.
وكان من المقرر أن يدلي بوش بحديث حول العراق مساء الأربعاء قبل إذاعة سي.بي.إس للمقابلة مع صدام ومن المقرر أن تقوم الشبكات الثلاث الرئيسية بما فيها سي. بي. إس بتغطية الحديث.
وقالت سي.بي.إس إن القرار بتغطية حديث بوش لاعلاقة له بالخلاف حول المقابلة مع صدام ولكن آري فليشر قال إن البيت الأبيض يريد الفرصة للرد على صدام "في نفس المقابلة ونفس الوقت".
قال بيل كوفاش مؤسس لجنة الصحفيين المسؤولين، وهي جماعة تدعم الصحافة الحرة، "سي.بي.إس غير ملزمة بإتاحة فرصة للرد".
وأضاف "أعتقد أنهم محقون في رفض طلب البيت الأبيض". "البيت الأبيض يستطيع الوصول إلى كافة وسائل الإعلام طوال اليوم، وكل يوم".
وأثار أحد مسؤولي الإدارة الأميركية الأربعاء أسئلة حول الطريقة التي أديرت بها المقابلة قائلاً إنها أجريت في ظروف لا يمكن أن يقبل بها بوش. فالمقابلة تم تصويرها من قبل التلفزيون العراقي الذي قام بعملية الترجمة وجمع صوراً للفيديو من ثلاث كاميرات في تسجيل واحد.
لكن الناطقة باسم سي.بي.إس. قالت إنها جرت العادة أن يقوم التلفزيون العراقي بتصوير مثل هذه المقابلات وأن سي.بي.إس قامت بترجمة منفصلة ولم يظهر أن هناك أي حذف من المقابلة التي استغرقت ساعة وخمس وأربعين دقيقة في الشريط النهائي الذي قدمه العراق للمحطة.وستحرر المقابلة كي تكون صالحة للبرنامج الذي سيستغرق ساعة واحده.