خيارات شارون الصعبة!

تاريخ النشر: 30 يناير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان- بسام العنتري 

استعان مراقبون سياسيون تحدثوا لـ"البوابة"، بكل ما اوتوا من العبارات السوداوية، للاعراب عن تشاؤمهم حيال نتائج الانتخابات الاسرائيلية، التي اعتبروها في المجمل "نذير سوء" يبشر بانعاكاسات "خطيرة" على استقرار المنطقة. وفي التوازي، لم يكن استشراف المحللين لشكل الحكومة المقبلة باقل تشاؤما، اذ رجحوا ان تتشكل عبر ائتلاف يميني ضيق توقعوا له ان يتسبب سريعا في انهيارها.  

واول المتشائمين حيال نتيجة الانتخابات التي سجلت فوزا ساحقا لحزب الليكود بزعامة ارييل شارون، كان وزير الاتصالات الفلسطيني السابق، عماد الفالوجي، الذي اعتبر هذه النتيجة "مؤشرا خطيرا يهدد استقرار المنطقة". 

وقال الفالوجي الذي كان يشغل وزيرا في الحكومة الفلسطينية السابقة ان نتيجة الانتخابات اثبتت ان المجتمع الاسرائيلي "يتجه بشكل منحرف نحو اليمين والتطرف".  

واضاف ان "الذي انتصر في هذه الانتخابات هو شعار الحرب والدمار الذي يمثله شارون وعصابته، بينما هناك تراجع كبير في معسكر المنادين بالسلام والتسوية السلمية او العودة الى العملية السلمية".  

ودعا الفالوجي المجتمع الدولي لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، تحسبا مما قد يقدم عليه شارون خلال الايام المقبلة.  

وقال ان "المطلوب الان، تدخل دولي واضح وسريع لحماية الشعب الفلسطيني من أي تغول اسرائيلي، وحمايته مما قد يقدم عليه شارون استمرارا لعقليته الدموية، خاصة وانا على يقين، انه سوف يحتفل بفوزه بسفك مزيد من دم الشعب الفلسطيني".  

ومن ناحيته، وصف طلب الصانع، العضو العربي في الكنيست المنصرفة، والفائز في انتخابات الكنيست المقبلة عن القائمة العربية الموحدة نتيجة الانتخابات الاسرائيلية بانها "ماساوية".  

وقال ان "نتيجة الانتخابات هي بحق ماساوية ونذير سوء وتبشر باختراق يميني في اسرائيل سيكون من شانه وضع المنطقة امام مرحلة ماساوية".  

ولم يكن وصف محمد بركة، سكرتير الجبهة الديمقراطية للتغيير والمساواة (حداش)، والذي فاز ايضا في انتخابات الكنيست، باقل تشاؤما من زميله طلب، حيث اعتبر ان النتيجة افرزت وضعا "غاية في الخطورة" على صعيد الشعب الفلسطيني وقيادته.  

وقال ان نتيجة هذه الانتخابات "افرزت وضعا في غاية الخطورة لان حكومة قادمة برئاسة شارون تعتمد على اليمين المتطرف والاحزاب اليمينية المتطرفة مع برنامج اكثر تطرفا من برنامج شارون نفسه، امر يثير القلق الشديد".  

واضاف ان "تزامن هذه النتيجة، وربما بشكل غير عفوي، مع خطاب (الرئيس الاميركي جورج) بوش، الذي اكد فيه عزم الولايات المتحدة على شن حربها ضد العراق وشعبه..ينذر بغبار ودخان حرب في الخليج..واحداث على الساحة الفلسطينية قد تكون في غاية الخطورة، بما فيها محاولة انهاء القضية والقيادة الفلسطينيتين".  

توقعات لحكومة يمين ضيقة تنهار سريعا 

الى هنا، فقد اضفى المحللون السياسيون مزيدا من التشاؤم على المشهد السياسي عبر توقعهم بان يلجأ شارون الى تشكيل الحكومة المقبلة عبر التحالف مع الاحزاب اليمينية والدينية المتطرفة، في ظل الرفض المعلن الذي تبديه احزب الوسط واليسار الرئيسة للدخول في ائتلاف حكومي يقوده شارون، او يشارك فيه المتدينون. 

وفي هذا السياق، يرى الدكتور عماد جاد، وهو مسؤول في برنامج الدراسات الإسرائيلية التابع لمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، ان شارون شارون سيضطر الى تشكيل الحكومة المقبلة بالتحالف مع الاحزاب الدينية المتطرفة. 

وبحسب جاد، فان شارون سيضطر الى فعل ذلك في ضوء الرفض الذي يعلنه حزبا "شينوي" و"العمل" الانضمام اليه في حكومة ائتلافية، وذلك لمسببات مختلفة.  

ولكنه يقول ان "مشكلة هذه الحكومة هو في أنها ستكون حكومة اقلية ضيقة، وستكون معرضة باستمرار لهزات كبيرة يمكن أن تسقطها في أية لحظة، وذلك بفعل ابتزاز الأحزاب الصغيرة، والتي ستطالب بمكاسب اكبر لقواعدها من منطلق ادراكها لحقيفة انها تستطيع إسقاط الحكومة".  

ولكن ماذا عن بديل اخر سيتاح لشارون في حال تراجع حزب العمل عن رفضه الانضمام الى حكومة ائتلافية مع الليكود؟ 

هذا البديل من وجهة نظر الدكتور جاد "سيكون أخطر البدائل التي ستواجه العرب والفلسطينيين".  

ومع ذلك، يلفت الباحث في مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الى ان "الأمور لم تزل غير محسومة إلى الآن".  

ويشير في هذا السياق الى التيارين المتضادين داخل حزب العمل حيال هذا الامر "الاول تيار يقوده زعيم الحزب السابق بنيامين بن إليعاز ومعه شمعون بيريز، والذي يعتقد بضرورة دخول حكومة يقودها الليكود بحجة ترشيدها الحكومة ومنع نشوب حرب إقليمية واسعة النطاق، والثاني يقوده رئيس الحزب الحالي عمرام متسناع ويرفض التحالف مع الليكود".  

وبالنسبة للتيار الثاني، يقول الدكتور جاد انه يسير وفق نظرية تقول ان تشكيل الليكود حكومة ضيقه تسقطها الأحزاب الصغيرة سريعاً سيمنح حزب العمل فرصة لتحسين وضعه في الانتخابات المبكرة التالية 

اذا، الامور لن تكون سهلة امام شارون، وهذه نتيجة يتفق معها غازي السعدي، وهو باحث متخصص في الشأن الإسرائيلي.  

والسعدي الذي يرئس مركز "دار الجليل للدراسات"، لا يتوقع فقط ان يواجه "الليكود" "صعوبة كبيرة جداً" في تشكيل الحكومة المقبلة، بل انه يؤكد ايضا ان هذه الحكومة "كيفما تم تشكيلها، فسوف تكون ضعيفة وفترة حياتها محدودة".  

ويوضح السعدي وجهة نظرة قائلاً أن "كل المؤشرات تدل على أن حزب العمل لن ينضم هذه الحكومة، ولذلك لن تبقى خيارات أمام شارون سوى تشكيل حكومة ضيقة بالتحالف مع اليمين المتدين، نظراً لموقف حزب (شينوي) المبدئي من رفض الدخول في ائتلاف يضم المتدينين (الحريديم) والمقصود هنا حزب "شاس".  

ومثل هذه الحكومة اليمينية المتطرفة لن تخرج إسرائيل من أزماتها الاقتصادية أو السياسية أو الأمنية بحسب السعدي، الذي عاد وأكد أنها "ستكون حكومة معرضة للإنهيار سريعاً".  

وفيما يؤكد العديد من المحليين الإسرائيليين أن شارون ينتظر ضربة عسكرية أميركية للعراق سيكون من شأنها تعزيز موقف تحالفه المرتقب، وأن الولايات المتحدة تنتظر بدورها الانتهاء من الأزمة العراقية من أجل التفرغ للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، إلا أن للسعدي رأيا مغاير في هذه المسالة.  

فهو يشير إلى تراجع احتمالات الحرب في العراق، والتي قال انها حتى لو اندلعت وانتهت بتحقيق واشنطن اهدافها منها، "فإن أي توجه أميركي مفترض بعدها لحل مشكلة الشرق الأوسط، لن تكون له نتائج واقعية دون أن يكون مترافقاً مع ضغط أميركي وموقف عربي موحد. 

والى حين اتضاح الامور بالنسبة لانعكاسات الوضع في العراق على مستقبل الحكومة المقبلة، تظل الانعكاسات المباشرة لهذه الحكومة على الوضع الميداني في الاراضي الفلسطينية محط تشاؤم ومخاوف كبيرة من قبل الفلسطينيين. 

ولعل عضو المجلس التشريعي الفلسطيني حاتم عبد القادر يجمل في عبارة واحدة الوقعات حيال ما ستسفر عنه الايام المقبلة بالنسبة للفلسطينيين عبر تاكيده ان "الوضع سيكون أكثر دموية مما هو عليه الآن".