أكد د. محمود كامل الناقة، أستاذ المناهج والتدريس، ومدير مركز تطوير التعليم الجامعي في جامعة عين شمس، أن تعليم اللغة العربية بشكله الحالي ليس تعليما على الإطلاق.
جاء ذلك في محاضرة ألقاها ضمن فعاليات الموسم الثقافي الثامن عشر لمجمع اللغة العربية الأردني بعنوان "تعليم اللغة العربية في مرحلة التعليم العام في جمهورية مصر العربية، دراسة وتقويم".
وقد تناول د.الناقة تعليم اللغة العربية في التعليم العام على أساس أنه التحدي الثقافي والحضاري الذي يواجه تعليمنا. فالكتاب والمفكرون يشيرون إلى مجموعة من التحديات الرئيسة التي تواجه تعليم العربي ثم تواجه امتنا العربية، مثل طمس الشخصية القومية "الانتماء والولاء" وضرب الوحدة العربية وانهيار المنظومة القيمية والتخلف عن النهضة العلمية والثورة المعلوماتية والتكنولوجية.
ورأى المحاضر أن العامل الرئيس لمواجهة هذه التحديات هو اللغة العربية لما تقوم به من أدوار في بناء الشخصية القومية وتكوين الانتماء والولاء، وفي حماية الوحدة العربية والمحافظة عليها، وفي بناء المنظومة القيمية وتنميتها والمحافظة عليها ثم في نشر النهضة العلمية واستيعاب الثورة المعلوماتية والتكنولوجية، ومن ثم يصبح تعليمها والمحافظة عليها وإقالتها من عثرتها هو التحدي الرئيس الذي يواجه تعليمنا ومناهجنا.
واضاف د.الناقة "من هنا نقف ونتساءل: هل واقع اللغة العربية الآن، وواقع تعليمها يرقى إلى منزلتها وإلى الدور الذي ينبغي أن تحققه، والوظائف التي ينبغي أن تقوم بها وفي ظل هذا المدخل العلمي لتعليم اللغة العربية نظر إلى القراءة كمجموعة من المهارات الأساسية والمهارات الثانوية، وأصبح تعليم القراءة تنمية لمجموعة من المهارات، التي إذا أتقنها المتعلم تمكن من فهم اللغة وتذوقها بشكل يجعله يستعملها استعمالا صحيحا، وبشكل يمكنه من الاتصال بالأدب العربي وتذوقه والاستمتاع به".
وأكد المحاضر أننا إذا انتقلنا إلى مهارة الكتابة نجد أن المدخل العلمي ولأول مرة يحدد منهجا لتعليم هذه المهارة من خلال التعبير التحريري والخط والكتابة الهجائية بحيث يصبح المتعلم قادرا على الإمساك بالقلم والتعبير عن نفسه في جلاء وصحة ووضوح وقال:" أما قواعد اللغة فينظر إليها هذا المدخل العلمي في تعليم اللغة باعتبارها الفن الخامس إلا أنه الفن المستتر، وهو الفن الذي يعلم من خلال الفنون الأخرى، اذ انه اداتها ووسيلتها للصحة والسلامة، فهو القانون الذي يحكم استخدام المهارات اللغوية الأخرى، و له مداخل وفنيات في التدريس تختلف عما هو شائع اليوم".
وختم د.الناقة محاضرته بالقول:" يطرح المنظور العلمي لتعليم اللغة ثلاثة اتجاهات حديثة، منها الاتجاه المهاري بمعنى أن تعلم اللغة العربية في شكل مهارات وليس في شكل فروع، والاتجاه الوظيفي بمعنى أن نعلم اللغة لتمكين أبنائنا من توظيف اللغة في حياتهم استماعا وكلاما وقراءة وكتابة بشكل سليم وصحيح، والاتجاه التكاملي ويعني أن النجاح في تعليم الاستماع يؤدي إلى فاعلية في تعليم الكلام، والنجاح في تعليم مهارة الاستماع والكلام يؤدي إلى النجاح في تعليم القراءة وهكذا في الكتابة والعكس أيضا صحيح. وهذا المنظور في شكله الكامل وتفاصيله الاجرائية يحدث تغييرا جذريا في تعليم اللغة العربية ونستطيع ان نكتشف في ضوئه ان تعليم اللغة العربية بشكله الحالي ليس تعليما على الإطلاق.—(البوابة).