دراسة اميركية تفصل ضغوط ادارة بوش ومواقف دول عالمية من الحرب على العراق

تاريخ النشر: 03 مارس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قالت دراسة اعدها معهد الدراسات السياسية في الولايات المتحدة ان ادارة الرئيس بوش فشلت حتى الان في حشد ولو جزء بسيط من المجتمع الدولي لتاييد الحرب على العراق. 

واشارت الدراسة الى ان الغالبية العظمى من الأمريكيين تعارض قيام الولايات المتحدة بشن الحرب بشكل منفرد. وقد فشلت الحكومة الأمريكية حتى الآن في إقناع مجلس الأمن الدولي بتأييد حرب ضد العراق. ويفضل بعض المسؤولين في البيت الأبيض عدم التعامل مع الأمم المتحدة إطلاقا. ولهذا، عمدت إدارة الرئيس بوش إلى محاولة فرض قرار يؤيد الحرب على مجلس الأمن، وفي الوقت نفسه تقوم بتجميع ما تسميه "تحالف الراغبين"، وهو عبارة عن مجموعة من الدول التي تؤيد الحرب. وإذا فشل الرئيس بوش في الحصول على تفويض الأمم المتحدة بالحرب، فإنه سيسعى إلى المضي بهجوم عسكري مع هذا التحالف غير الرسمي وغير المفوض. ومع أن إدارة بوش لم تصرح بعد بأسماء الدول المشاركة في هذا التحالف، فإن المسؤولين الأمريكيين يدعون في بعض المؤتمرات الصحفية أن عدد هذه الدول يفوق الـ40 دولة. 

وتحاول هذه الدراسة الإجابة على السؤال التالي: هل هؤلاء الحلفاء يدعمون الولايات المتحدة لاقتناعهم بعدالة القضية، أم إن دعمهم لجهود الولايات المتحدة العسكرية هو نتيجة للضغوط والمضايقات والرشاوى من قبل الولايات المتحدة عليهم؟ 

ومع أن مسؤولي الإدارة الأمريكية صرحوا علنا أنهم لن يحاولوا الضغط على دول أخرى لكسب دعمها في الحرب على العراق، فإن هناك سوابق كثيرة استخدمت فيها الولايات المتحدة الضغوط للحصول على الدعم لأعمالها العسكرية في الخارج. ففي عام 1990م مثلا، قامت الولايات المتحدة برشوة الصين ودعمها في المجال الدبلوماسي بعد أحداث تيان إن مين وتجديد مساعدات التطوير طويلة الأمد لمنعها من استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ضد قرار يفوض أمريكا بحرب الخليج 1991م. وقد تم شراء أصوات عدة دول فقيرة في مجلس الأمن بشكل أو بآخر أيضا. وعندما قام اليمن بالتصويت ضد القرار، قال دبلوماسي أمريكي للسفير اليمني: "سيكون هذا أغلى اعتراض قمتم به على الإطلاق" وبعد ثلاثة أيام قطعت الولايات المتحدة كامل ميزانية المساعدات المخصصة لليمن. 

وتبين دراسة معهد دراسات السياسة أن جميع الدول التي شاركت في "تحالف الراغبين" فعلت ذلك من خلال المضايقات أو الضغوط أو الرشاوى أو التهديد المبطن بعمل عسكري أمريكي يعرض مصالح هذه الدول بشكل مباشر للتهديد. إن "تحالف المضطرين" هذا يتعارض بشكل مباشر مع الديمقراطية، ويعارض حوالي 70% من الشعوب، بما في ذلك معظم حلفاء أمريكا المقربين، العمل العسكري ضد العراق. 

لكن هناك توضيحا هاما: لم يتطلب الحصول على الدعم للجهود العسكرية الأمريكية ضغوطا واضحة من قبل الولايات المتحدة على الدول الأخرى. فبعض الحكومات بما في ذلك إسبانيا وإيطاليا وأستراليا والدنمارك والبرتغال واليابان اتخذت الموقف الأمريكي على أنه موقفها الرسمي هي أيضا، على الرغم من المعارضة الشديدة لشعوب هذه الدول للحرب. وبعض الدول الأخرى تخشى مضاعفات عدم تعاونها مع القوة العظمى الوحيدة في العالم، >PL2>والتي هدد رئيسها علنا بعد أحداث 11 ايلول/ سبتمبر بأن دول العالم تقف "إما معنا أو مع الإرهابيين". 

وسائل الضغط  

وتقول الدراسة ان الولايات المتحدة تملك عددا من وسائل الضغط التي تستطيع استخدامها ضد الدول الأخرى في محاولاتها لتوسيع تحالفها. بعض هذه الوسائل هي عسكرية، وبعضها الآخر اقتصادية، وكذلك وسائل سياسية ودبلوماسية. 

واما الوسائل العسكرية فتشمل إمكانية الولايات المتحدة رفض طلب أي دولة ترغب الانضمام إلى حلف الناتو، ، كما أن الولايات المتحدة تستطيع توقيف المساعدات العسكرية عن أية دولة لا تؤيدها في الحرب. واقتصاديا تستطيع الولايات المتحدة التأثير على الدول الأخرى من خلال عدة مجالات، خاصة التجارة والاستثمارات. وتتفاوض الولايات المتحدة، التي يبلغ حجم نشاطاتها الاقتصادية ربع النشاطات الاقتصادية للعالم بأسره، مع عدة دول أخرى على اتفاقيات تجارة "حرة"، وعدم دعم الجهود الحربية الأمريكية ضد العراق سيؤثر على سير هذه المفاوضات.  

وأخيرا، فإن الولايات المتحدة لها تاريخ طويل باستخدام المقاطعة الاقتصادية ضد الدول التي تقف حجر عثرة في طريق سياساتها. وبالإضافة إلى التجارة، فإن المساعدات تشكل سلاحا فعالا، وقد استخدمت أمريكا برنامج مساعداتها كأداة سياسية لمكافأة الحلفاء ومعاقبة الدول التي لا تنضوي تحت لوائها. 

اما الوسائل السياسية حيث تلعب الولايات المتحدة الدور الأهم في الساحة الدبلوماسية والسياسية الدولية، وتستخدم أمريكا ثقلها هذا خاصة في أوروبا في الصراع الحالي، خاصة بعد بروز ألمانيا وفرنسا كمركز لاستقطاب الدول المعارضة للحرب.  

وتعتبر بلغاريا الدولة الأكثر عرضة للنفوذ الأمريكي من بين الدول المؤيدة للسياسة الأمريكية العراق، وذلك لأن بلغاريا ترغب بقوة في الانضمام إلى حلف الناتو، وتخشى أن تعترض الولايات المتحدة على انضمامها إلى الحلف في حال لم تؤيد الموقف الأمريكي. ومعروف أن دول حلف الناتو يجب أن توافق بالإجماع على انضمام أي عضو جديد.  

ومع أن غينيا والكاميرون وأنجولا عبرت عن دعمها لموقف فرنسا من الحرب في القمة التي عقدت أخيرا في باريس لزعماء إفريقيا في 21 شباط/ فبراير، فإن هذه الدول الثلاث تبقى عرضة للضغوط الأمريكية. 

فغينيا والكاميرون مؤهلان للحصول على دخول تفضيلي للسوق الأمريكية وفقا لقانون التنمية والفرص لإفريقيا والنظام العام للأفضليات. لكن هذه المكاسب تعتمد على دعم هذين البلدين لمصالح الولايات المتحدة الأمنية. 

اما المكسيك فتملك الولايات المتحدة، التي تستقطب أكثر من 80% من صادرات المكسيك، نفوذا هائلا على جارتها الجنوبية. وقد حذر المسؤولون الأمريكيون الرئيس المكسيكي من أن عدم دعمه للموقف الأمريكي قد يؤدي إلى ردود فعل سلبية من الكونجرس الأمريكي. 

وحاليا، يجد الرئيس المكسيكي فينسينت فوكس نفسه في موقف ضعيف للغاية، لأنه يعتمد على موافقة إدارة بوش باستمرار موافقتها على السماح للمكسيك بتأخير رفع التعرفة الجمركية عن منتجات زراعية حساسة.  

وبخصوص تشيلي ومع أن الولايات المتحدة وتشيلي اتفقتا على انضمام تشيلي إلى اتفاقية التجارة الحرة لدول شمال أمريكا في أواخر 2002م، إلا أن المسؤولين الأمريكيين يماطلون في وضع هذه الاتفاقية حيز التطبيق بحجة انتظار موافقة الكونجرس عليها. ومع أن موافقة الكونجرس شبه مضمونة على هذه الاتفاقية، إلا أن تشيلي تعتمد على إدارة بوش لتقديم المبادرة وتسليم الاتفاقية إلى الكونجرس للمصادقة عليها. 

اما باكستان فقد استطاع الجنرال برويز مشرف الحصول على مكاسب كبيرة لبلده المثقل بالديون بسبب تأييده السريع للحرب الأمريكية على الإرهاب بعد أحداث 11 ايلول/ سبتمبر مباشرة. مقابل دعم باكستان في الهجوم على طالبان، رفع الرئيس بوش العقوبات الاقتصادية المفروضة على باكستان بسبب التجارب النووية الباكستانية عام 1998م والانقلاب العسكري فيها عام 1999م.  

الدول التي قد تمتنع عن التصويت 

روسيا والصين دولتان كبيرتان، ولذلك لا يعتقد بأنهما سوف تؤيدان الولايات المتحدة. روسيا تعتمد على السوق الأوروبية أكثر من اعتمادها على السوق الأمريكية بالنسبة لصادراتها والمتمثلة أساسا بالغاز الطبيعي والمنتجات البترولية. أما الصين فقد أظهرت من خلال كسب تأييد الولايات المتحدة لانضمامها إلى منظمة التجارة العالمية أنها تمتلك نفوذا لا بأس به على الولايات المتحدة بسبب رغبة الأخيرة في دخول مجال الاستثمارات الهائلة الممكنة في الصين. ومن ناحية أخرى، يملك البلدان أسبابا واضحة للرغبة في إقامة علاقات جيدة مع الولايات المتحدة. فالصين رابع أكبر شريك تجاري لأمريكا، حيث بلغت صادرات الصين إلى الولايات المتحدة 125 مليار دولار عام 2002م. أما روسيا فهي قلقة على ديون العراق لها والبالغة 8 مليارات دولار، وكذلك على العقود التي منحتها إياها العراق بقيمة مليارات الدولارات أيضا لتطوير آبار النفط العراقية. 

الى ذلك إن وجود سوريا على القائمة الأمريكية للدول المؤيدة للإرهاب أدى إلى وجود علاقات قليلة لهذا البلد بالولايات المتحدة، لكن سوريا بسبب قربها من العراق وإسرائيل، ستحرص على عدم استعداء أمريكا، ولذلك فإن تصويتها ضد القرار سيكون على الأغلب بصورة هادئة وغير عدائية. 

أما بالنسبة لألمانيا وفرنسا، فقد عملت الولايات المتحدة جاهدة للتأثير على موقفهما الرافض للحرب دون أن تنجح في ذلك. وقد كانت فرنسا التي تملك حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، الهدف الأول للضغوط الأمريكية. وقد أعرب بعض أعضاء الكونجرس باقتراح عقوبات اقتصادية ضد فرنسا ومنع استيراد بعض منتجاتها. 

أما بالنسبة لألمانيا، فقد هددت الإدارة الأمريكية بسحب القواعد العسكرية الأمريكية منها، ولدى الولايات المتحدة حاليا 71.000 عسكري في ألمانيا، ويساهم وجودهم في إنعاش الاقتصاد المحلي لمناطق وجود القواعد الأمريكية. ويقدر البنتاجون أن هذه القواعد تصرف حوالي 4.5 مليارات دولار سنويا في شراء البضائع والخدمات وغير ذلك في ألمانيا.—(البوابة)