تلقى رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص ليل أمس إتصالا هاتفيا من نظيره السوري فاروق الشرع نفى خلاله ما أعلنه الموفد الدولي تيرى رود لارسن بعد لقائه له في دمشق امس حول مزارع شبعا.
وأكد الوزير السوري للحص أن مزارع شبعا هي لبنانية وأن الموقف السوري لم ولن يتغير بهذا الشأن ويحق للبنان أن يطالب بإسترجاعها.
كما نقلت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية عن مصادر لبنانية مسؤولة أن أجواء مشحونة سادت أمس خلال الإجتماعات بين فريق الخرائط التابع للأمم المتحدة والفريق اللبناني بسبب ما إعتبره الفريق اللبناني خروجا عن تطبيق نص تقرير الأمين العام للأمم المتحدة والقرار رقم 425.
وأضافت أن لبنان الذي حرص منذ البداية على التعاطي ايجابيا مع التقرير لمس إنحرافا في عمل الفريق الدولي لجهة مطالبة لبنان بالتغاضي عن أراض لا تزال تحتلها إسرائيل بحجة الضرورات الإسرائيلية وحساسية المنطقة، ورفض الفريق اللبناني هذا الإنحياز الذي يتنافى مع دور الأمم المتحدة وحرفية مهمته. وقد صرح لارسن في ختام لقاء مع الشرع أمس أن "أبلغني الشرع أن سوريا توافق تماما على تقرير الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان بتاريخ 22 ايار الذي يحدد خط الإنسحاب"، مضيفا أن "خطوط الإنسحاب كما يحددها هذا التقرير لا تشمل مزارع شبعا".
وفي وقت لاحق صرح الشرع لوكالة الأنباء السورية أن على إسرائيل الإنسحاب من مزارع شبعا إما بإعادتها إلى لبنان في إطار إنسحابها الحالي، وإما بموجب القرار 242 الذي يطالب إسرائيل الإنسحاب من هضبة الجولان.
من ناحيتها، فسرت الصحف اللبنانية بشكل متناقض اليوم الخميس موقف سوريا من قضية مزارع شبعا، وعكست بذلك حرج لبنان بعد تصريحات الموفد الخاص للأمم المتحدة تيري رود لارسن في دمشق أمس.
وكتب رئيس تحرير "النهار" جبران تويني في إفتتاحية أن سوريا "أخلت سبيل" قرار مجلس الأمن 425 "ووافقت على أن يتم الإنسحاب على أساس القرار 242، ولا فارق بين لبنان وسوريا".
وقال تويني "نتمنى على كل الذين في الطبقة السياسية، والذين زايدوا في تأويلهم القرار 425 وتحويره في إنتظار الموقف السوري أو بإيعاز سوري سابق، نتمنى عليهم أن يغيروا موقفهم ويصوبوا تصريحاتهم بعد تغيير الموقف السوري". وأضاف "نتمنى أيضا أن يكون الموقف السوري واضحا وصريحا في دمشق وفي بيروت معا، وأن لا نكون على أبواب حلقة أخرى من حلقات توزيع الأدوار، بحيث يتحمل لبنان دائما الدور السلبي ضد نفسه بالاصالة وبالنيابة".
وفي المقابل إعتبرت صحيفة "السفير" القريبة من المسؤولين السوريين أن "رود لارسن شوه الموقف السوري ازاء لبنانية مزارع شبعا بتأكيده أن دمشق وافقت على أن لا يشمل الإنسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان هذه المزارع".
وأضافت الصحيفة أن "الإنحياز الواضح لإسرائيل من قبل الأمم المتحدة تأكد أمس مع إساءة تفسيرما قاله وزير الخارجية السوري فاورق الشرع".
استمرار مضايقة الصيادين اللبنانيين
قال رئيس نقابة صيادي الأسماك في صور لوكالة فرانس برس أن البحرية الإسرائيلية عاودت اليوم الخميس مضايقاتها لقوارب الصيد داخل المياه الإقليمية اللبنانية.
وتوجهت تسعة قوارب نحو منطقة الناقورة القريبة من الحدود مع إسرائيل جنوب مدينة صور، عندما ظهر طراد إسرائيلي ورشها بالماء الساخن وأمرها بمغادرة المنطقة.
وقد أذعن الجميع بإستثناء صيادي قارب واحد حاولوا سحب شباكهم وعندها صدمهم الطراد الاسرائيلي، حسبما افاد المصدر ذاته.
وقام الصيادون الاخرون بجر هذا الزورق حتى مرفأ صور.
وكانت البحرية الاسرائيلية تمنع منذ 1985 على قوارب الصيد اللبنانية من الابتعاد اكثر من كيلومترين عن الشاطئ بحجة الخطر الذي يشكله امكان تسلل مجموعات مناهضة لإسرائيل إلى داخل البلاد أو إلى المنطقة التي كانت تحتلها سابقا. لكن هذا الحظر سقط عمليا منذ الإنسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان الذي انجز في 24 ايار.—(البوابة)—(مصادر متعددة).