لم يستطع مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط إدوارد ووكر الذي زار المنطقة مؤخرا أن يحول بوصلة دول الشرق التوسط عن الاهتمام بالأوضاع داخل الأراضي الفلسطينية وتوسعها لتطال الاعتداء على الأراضي اللبنانية.
فعلى مضض استقبلت دمشق منتقد خطاب زعيمها في قمة عمان العربية على أمل أن يكون قد حمل معه حلا لملف السلام الذي زادته الممارسات القمعية الإسرائيلية تعقيدا.
وقبيل ساعات من وصوله إلى العاصمة السورية شهدت العلاقة بين دمشق وواشنطن توترا ملحوظا نتيجة انتقادات الرئيس السوري بشار الأسد لتصريحات نظيره الأميركي الداعية إلى ضبط النفس تعليقا على قصف موقع رادار للقوات السورية العاملة في لبنان.
والمفاجأة كانت عندما همش المسؤول الأميركي عملية السلام والتصعيدات الإسرائيلية التي وضعت المنطقة على فوهة بركان، وشرع بالحديث عن العلاقة السورية العراقية وضرورة تعاون دمشق مع واشنطن لتطبيق العقوبات الذكية التي اقترحتها الولايات المتحدة لمحاصرة العراق كبديل عن العقوبات الحالية والمفروضة منذ أكثر من 10 سنوات.
وقالت مصادر مطلعة إن ووكر الذي انتقل إلى العاصمة اللبنانية فيما بعد طلب في محادثاته مع المسؤولين السوريين على إخضاع صادرات النفط العراقي عبر أراضيها للمراقبة في إطار العقوبات الذكية، وتضيف المصادر أن دمشق رفضت مناقشة أي موضوع خارج عملية السلام العربية الإسرائيلية ولا سيما وأن الخارجية الأميركية أعلنت أن الهدف من جولة مساعد الوزير لشؤون الشرق الأوسط هو السعي لإحياء عملية السلام وليس تسويق خطة العقوبات الذكية، وعلى هذا الأساس تم استقباله في دمشق.
وأبلغ ووكر السوريين أن القيادة التركية ستطلع على الصيغة الجديدة للعقوبات الذكية وأشار إلى أن واشنطن تفضل أن يتم التنسيق بين أنقرة ودمشق لمراقبة فرض العقوبات الذكية وخاصة وأن كلا العاصمتين هما النافذتان الوحيدتان لبغداد على العالم ولا سيما فيما يتعلق بمراقبة تصدير الثروات النفطية.
وتقول المصادر إن دمشق الرافضة لمناقشة القضية ألمحت في ذات الوقت أن الشعب العراقي قد دفع ثمنا غاليا وعلى جميع الصعد من جراء فرض الحصار وتفضل حاليا أن طرح هذا الموضوع أن يتم مناقشته من زاوية رفع العقوبات بشكل كامل وليس استبدالها.
وحال انتقال المسؤول الأميركي إلى بيروت التقى بالرئيس إميل لحود وقدم عرضا إلى الحكومة اللبنانية
كما أعلن الرئيس إميل لحود أن لبنان وسوريا رفضتا عرضاً إسرائيليا بمقايضة الوجود العسكري السوري في لبنان بقيام القوات السورية بضمان حماية أمن المستوطنات اليهودية في شمال فلسطين المحتلة.
وأكد لحود انه أبلغ مبعوث الخارجية الأميركية الرفض وأبلغها من خلال ووكر أن هذا الوجود يرتبط باستراتيجيات المواجهة ولا يرتبط بمقايضة بين أمن إسرائيل وبقاء سوريا في لبنان، وتشير المصادر إلى أن الإدارة الأميركية التي تستعد لاستقبال رفيق الحريري نهاية الشهر الجاري في البيت الأبيض تحاول أن تمهد لموضوع الوجود السوري في لبنان مستغلة الانتقاد المبطن الذي وجهه الحريري من خلال وسائل الإعلام التي يمتلكها لعملية حزب الله الأخيرة في مزارع شبعا والتي أدت إلى مصرع جندي من قوات الاحتلال، كذلك الانقسام الذي يخيم على الساحة السياسية اللبنانية بين مؤيد ومعارض لوجود35 ألف جندي من القوات السورية في لبنان.
وجدد لحود التأكيد على استمرارية المقاومة معتبرا أن "الداخل عند إسرائيل لن يكون في أمان إذا تعرض آلام في داخلنا لأي اعتداء في العمق من جانبها"—(البوابة)